هل وافقت فرنسا على شروط الجزائر لتحريك مصنع رونو وهران والإنتاج من جديد
في أول ظهور إعلامي له منذ عودته المثيرة للجدل إلى الجزائر قبل نحو شهرين، فجر السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتي، مفاجأة من العيار الثقيل تجاوزت الملفات الدبلوماسية التقليدية، لتصل مباشرة إلى أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في الشارع الجزائري: مستقبل مصنع “رونو” بوهران وإعادة تشغيله.
هل تلمح التصريحات الفرنسية إلى نهاية للأزمة الاقتصادية مع الجزائر؟
هذا التصريح المفاجئ يعكس توجهًا جديدًا في العلاقات بين البلدين، حيث أكد السفير الفرنسي علنًا وجود مفاوضات جارية مع السلطات الجزائرية، خاصة مع وزارة الصناعة، بهدف إحياء مصنع “رونو” بوهران الذي توقف عن العمل لسنوات، ومنح الأمل بعودة الإنتاج مجددًا. من المعروف أن إعادة تشغيل المصنع ليست مجرد قضية اقتصادية، بل تتعلق بمسألة الثقة والاستقرار في العلاقات بين الجزائر وباريس.
السياق وراء توقف مصنع رونو في وهران
للفهم العميق للخلفيات، لا بد من استعراض الشروط التي فرضتها الجزائر على الشركات الأجنبية، بعد أن أنهت سياسة “نفخ العجلات” التي كانت تعتمد على تجميع بسيط للأجزاء دون قيمة مضافة، حيث ألزمت الحكومة الشركات بزيادة نسبة الإدماج المحلي، ونقل التكنولوجيا، والتزامها بتصدير جزء من الإنتاج للأسواق الإفريقية والمتوسطية، بهدف تعزيز الصناعة الوطنية وجلب العملات الصعبة.
ما الذي ستحققه الجزائر من عودة مصنع رونو؟
إذا تكللت جهود الحوار بالتوفيق، فإن الجزائر ستستفيد بشكل كبير، حيث من المتوقع أن يؤدي استئناف العمل في مصنع وهران إلى انخفاض أسعار السيارات، وخلق فرص عمل جديدة للمهندسين والعمال، بالإضافة إلى دعم الشركات المحلية للمستلزمات الصناعية، مما يعزز من مناعة المنتج الوطني ويقوي الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.
إذابة الجليد بين الجزائر وباريس
هذه المبادرة تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية بين البلدين برودًا، بعد استدعاء الجزائر لسفيرها في باريس في أبريل 2025، وتوظيف باريس لموضوع “رونو وهران” كجسر لإعادة بناء الثقة، خاصة في ظل المنافسة الدولية المتزايدة التي تواجهها الجزائر من الشركات العالمية، حيث سعت كل من إيطاليا والصين إلى تلبية الشروط الجزائرية ودخول السوق بقوة.
وفي النهاية، فإن قرار إعادة تشغيل مصنع رونو بوهران، رغم تعقيداته، يبقى مؤشرًا على رغبة الجزائر في تنويع اقتصادها وتعزيز صناعتها الوطنية، فضلاً عن محاولة باريس استعادة حضورها الاقتصادي عبر بوابة التعاون المستقبلي.
قدمت لكم عبر جريدة هرم مصر.
