بعد "اليونيفيل"... قوّة متعدّدة الجنسية في جنوب لبنان برئاسة أميركا! - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد "اليونيفيل"... قوّة متعدّدة الجنسية في جنوب لبنان برئاسة أميركا! - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 10:40 صباحاً

تعرف الجهات غير اللبنانية الفاعلة أن عليها التركيز على حقيقة أن كل واحدةٍ منها باستثناء "حزب الله" تشترك في هدف مركزي واحد هو تمكين القوات المسلّحة اللبنانية من إرساء سيادة الدولة واحتكار السلاح. يتفق معظمها أيضاً على ضرورة نزع سلاح "الحزب"، لكنهم يختلفون في شكل أساسي على جدوى هذه المهمة وطريقة تنفيذها. في هذا السياق أصدرت الحكومة اللبنانية تصريحات جريئة، لكن تنفيذها كان محدوداً. ومن الآن فصاعداً على المسؤولين إيجاد طريقة للتنسيق أو على الأقل لتجنّب التضارب بين المسارات الآتية:

 

- الأمم المتحدة. من المتوقّع أن تسعى هذه الهيئة العالمية إلى الحفاظ على نفوذها السياسي المحلي من خلال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان UNSCOL كما ستسعى إلى مواجهة عملياتها هناك عبر مجموعة المراقبين في لبنان OGL التي تعمل حالياً تحت إشراف "اليونيفيل".

 

مع ذلك، فإن تفويض هؤلاء المراقبين أو وحدات الأمم المتحدة الأخرى للعمل في لبنان بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" سيتطلّب تفويضاً جديداً من مجلس الأمن. ويعتمد ذلك على موافقة الولايات المتحدة. 

 

- أوروبا وحلف شمال الأطلسي. يناقش الاتحاد الأوروبي وبعض دوله الأعضاء إرسال بعثات خاصة بهم بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". وستتطلب أي بعثة من هذا القبيل دعوةً رسمية من الحكومة اللبنانية. كذلك سيكون التنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة أمراً حيوياً. ومن غير المرجّح تقديم مقترحات لاستبدال "اليونيفيل" بقوة تابعة لحلف شمال الأطلسي، إذ إن التركيز الحالي للحلف، وهو التهديد الروسي لأوروبا، يستنزف قدراته بالفعل. 

 

- الآلية التي تديرها الولايات المتحدة، وهي تقود آلية تنفيذ وقف النار التي أُنشئت عام 2024 بدعم من فرنسا، وتضم لبنان وإسرائيل وقوة "اليونيفيل".

 

قوات اليونيفيل جنوبي لبنان (أ ف ب).

قوات اليونيفيل جنوبي لبنان (أ ف ب).

 

 

عملياً، أدت هذه الآلية إلى تهميش قوة "اليونيفيل" فعلياً من خلال إنشاء منصة مغفلة للاتصال والتنسيق وتبادل المعلومات بين الجيش الإسرائيلي والقوات المسلّحة اللبنانية، بهدف تجنّب تضارب عملياتهما وتعزيز نزع السلاح في جنوب لبنان. غير أن الموجة الأخيرة من هجمات "حزب الله" والمعطيات التي توصل إليها الجيش الإسرائيلي كشفت ثُغَراً في جهود نزع السلاح. يرجع ذلك جزئياً إلى القصور في قدرات الجيش اللبناني وتهرّبه من تنفيذ الأوامر الحكومية القاضية بنزع سلاح "حزب الله"، فضلاً عن الثغر في آليات الرصد والتوثيق المعتمدة في هذا الإطار. 

 

هل من توصيات في المجالات المذكورة أعلاه؟ ينبغي تقويم الخيارات المتاحة بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" بناءً على مساهماتها المحتملة في الأمن الإسرائيلي - اللبناني والسلام المرتقب، يجيب باحث أميركي جدّي. فمفتاح النجاح هو إرساء سيادة لبنانية حقيقية على كامل أراضي لبنان.

 

والعقبة الرئيسية هي أسلحة "حزب الله"، وهذه مشكلة يفاقمها تدخّل رعاة "الحزب" في إيران الذين حرصوا مراراً على استخدام هذه الأسلحة ضد إسرائيل.
في نهاية المطاف، تقع مهمة نزع السلاح على بيروت. ورغم أن الحكومة وقواتها المسلّحة تعاني على نحو مزمن محدودية القدرات والإمكانات والإرادة السياسية، فإن المساعدة الأجنبية يمكن أن تسعف في معالجة هذه القيود من خلال تدريب القوات المسلّحة اللبنانية ذات الصلة على التعامل مع مهمات نزع السلاح، ومكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والإتجار بالأسلحة. توازيا، يجب استخدام أدوات الضغط السياسية والاقتصادية لإحداث تغيير في السلوك. مع ذلك يجب أن يكون الأثر العملياتي لهذا الدعم الأجنبي ضئيلاً، ليس فقط من أجل تمكين القوات المسلحة اللبنانية، بل أيضاً لحرمان "حزب الله" الغطاء والنفوذ مع تعظيم حرية العمل ضده.

 

ولأن الآلية التي تقودها الولايات المتحدة تنسّق بالفعل وتتفادى التضارب بين إسرائيل ولبنان، فهي لا تزال في وضع جيد لدمج أي أطراف إضافية تعتزم الاشتراك في لبنان بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، بما في ذلك الأمم المتحدة والجهات الأوروبية أو الإقليمية. ينبغي دعوة الدول والمنظمات المانحة للمشاركة في تدريب القوات المسلحة اللبنانية والمساعدة في مهمات محدّدة تتعلق بالهندسة ونزع السلاح واللوجيستيات والمساعدات الإنسانية والعمليات الجوية، وبعثات للمراقبة إذا لزم الأمر. على المدى القريب، يمكن التركيز على مشروع تجريبي مفيد مثل تدريب وتجهيز وحدة نخبة من القوات المسلحة اللبنانية مخصصة للمهمات المرتبطة بنزع السلاح. قد يصر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على متابعة مهمات عسكرية منفصلة في لبنان على رغم المخاوف المذكورة أعلاه. في هذه الحال يجب أن يُطلب منهما الحصول على موافقة بيروت والتنسيق مع واشنطن والقدس لضمان التآزر وتجنّب التضارب. ويمكن واشنطن أيضاً استخدام حق الفيتو أي النقض لتشكيل نشاط الأمم المتحدة المستقبلي في لبنان، وسيتعيّن إشراك الأطراف الأقوى في حوار أكثر حساسيةً لمعالجة مخاوفهم. 

 

أما على المدى الطويل، فيمكن أن تكون الآلية التي تقودها الولايات المتحدة نموذجاً جيداً لهيكل مستقبلي على سبيل المثال. قد يستلهم الأطراف نموذج القوة والمراقبين المتعدّدي الجنسية في شبه جزيرة سيناء. أما مفاتيح نجاح قوة المراقبين المتعدّدي الجنسية فواضحة، وهي: القيادة المركزية، والتزام القوة تجاه أصحاب المصلحة الرئيسيين فحسب (في هذه الحالة مصر وإسرائيل والولايات المتحدة)، ودعم أصحاب المصلحة القوي لها، والتنسيق الفعال والثقة بين الأطراف، والمشاركة المتعددة الجنسية في المهمات المتفق عليها، وغياب التسييس والبيروقراطية المرتبطة بالأمم المتحدة. يمكن تطبيق هذه المبادئ في لبنان بالفعل حتى لو كانت شروط التنفيذ الكامل بعيدة المنال.

 

وحتى ذلك الحين على إسرائيل العمل لإصلاح علاقتها مع أوروبا وتعزيز الإتصالات في شأن لبنان مع الأطراف الفاعلين مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا. واحتمال عمل قوات أوروبية في لبنان يعني أن على القدس الحفاظ على حوار جيد مع الدول المانحة في شأن القضايا السياسية والعسكرية والاستخبارية ذات الصلة. والى أن تغادر "اليونيفيل" لبنان على جيش إسرائيل تحسين سلوكه تجاه موظفي الأمم المتحدة، على نحو جذري.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق