كمال شحادة في "بودكاست مع نايلة": لبنان بين الأزمة والفرصة - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كمال شحادة في "بودكاست مع نايلة": لبنان بين الأزمة والفرصة - جريدة هرم مصر, اليوم الجمعة 8 مايو 2026 12:58 مساءً

ثمة أصوات تحاول إعادة تعريف العمل العام انطلاقاً من الإنسان قبل المنصب. وهذا الأسبوع في "بودكاست مع نايلة"، تقدّم نايلة تويني حواراً مختلفاً مع وزير المهجّرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، الذي لا يقدّم نفسه كسياسي تقليدي، بل كإنسانٍ يحمل مشروعاً وقيماً ورؤيةً لوطنٍ يستحق فرصة جديدة.

يُعرّف شحادة نفسه أولاً بهويّته الإنسانية: "أنا أب لأربعة أولاد، زوج، لبناني يحب لبنان، ومسيحي ملتزم". هذه المقدّمة تشكّل مدخلاً لفهم فلسفته في الحياة. بالنسبة إليه، لا يمكن لأي إنسان أن ينجح في عائلته أو مجتمعه أو وطنه من دون التزام حقيقي بالقيم، ومن دون الاستعداد "لدخول الساحة"، على حد تعبيره مستشهداً بالرئيس الأميركي ثيودور روزفلت، أي الانتقال من التنظير إلى الفعل.

 

القيم قبل السياسة

يرى شحادة أن الإنسان "مولود من القيم"، وأبرزها الخدمة؛ ويدعو إلى التعامل مع الآخرين بنية طيبة وبمحبة وباحترام متبادل، مع التشديد على أهمية الحوار كوسيلة لحل النزاعات. ويؤكّد أن قول الحقيقة، حتى لو كان مكلفاً، يبقى من أهم المبادئ التي يجب التمسّك بها. وفي مقاربة إنسانية لافتة، يشير إلى أنه حتى المزاح في بعض الأحيان يمكن أن يخفّف التوتر، حتى داخل مجلس الوزراء، لأن السياسة لا ينبغي أن تنفصل عن إنسانيتنا.

يتوقّف عند محطاته الحياتية، بدءاً من دراسته في رأس بيروت والجامعة الأميركية، حيث شكّل التنوّع والانفتاح جزءاً أساسياً من تكوينه. ومع اشتداد التوترات، تابع تعليمه في الخارج، لكنه بقي مؤمناً بضرورة العودة إلى لبنان، وهو ما فعله في أول فرصة عام 1994.
هذا الانفتاح، كما يقول، انعكس على مسيرته المهنية بين الولايات المتحدة ولبنان والإمارات، سواء في القطاع العام أو في قطاع الاتصالات، لكنه بقي مرتبطاً بفكرة كسر الحلقة المفرغة التي يعيشها لبنان.

 

" title="YouTube video player" frameborder="0"> 

 

رفض منطق الحرب

يرفض شحادة منطق الحروب المتكرّرة، معتبراً أن لبنان ليس محكوماً بهذا المصير، ويقول بوضوح: "نريد فقط أن يعيش أولادنا طفولة طبيعية". ويضيف أن الرغبة في السلام لا تعني الخيانة، بل هي موقف إنساني بديهي.

ويشدّد على أن فهم الآخر لا يعني القبول بمنطق الحرب، بل محاولة إيجاد حلول، لأن "كل شيء له حلّ". بالنسبة إليه، المأساة الحقيقية ليست فقط في الدمار، بل في فقدان الذاكرة الجماعية، حين يُحرم الناس من أبسط ذكرياتهم بسبب تكرار الحروب.

مشروع للمستقبل: اقتصاد رقمي وذكاء اصطناعي

لا يكتفي شحادة بالنقد، بل يطرح رؤية واضحة للمستقبل. طموحه أن يترك الوزارة وقد مهّد الطريق لانطلاقة جديدة في الاقتصاد الرقمي، من خلال تطوير الذكاء الاصطناعي وخلق فرص عمل وجذب الاستثمارات.

من بين مشاريعه: إنشاء الهيئة الوطنية للشؤون الرقميّة، وإطلاق معهد للأمن السيبراني، وإدخال تدريب الذكاء الاصطناعي إلى المدارس والجامعات. ويطمح إلى إنشاء صندوق استثماري لدعم قطاع التكنولوجيا، رغم اعترافه بأن التحدّي الأكبر يبقى في التنسيق الحكومي وجعل هذه الملفات أولوية.

يوجّه شحادة رسالة واضحة إلى الطلاب: التعلّم لا يتوقف عند حدود الصفوف. الأهم هو "أن نتعلّم كيف نتعلّم"، وأن نخرج من منطقة الراحة لاكتشاف العالم. ويشدّد على ضرورة استخدام التكنولوجيا بوعي، مع الحفاظ على التفكير النقدي وعدم الاعتماد المطلق على الذكاء الاصطناعي.

لبنان الذي نحلم به

في نهاية الحوار، يختصر شحادة رؤيته بعبارة لافتة: "نريد نظام تشغيل جديداً للبنان في القرن الحادي والعشرين". عبارة تعكس إدراكه أن الأزمة ليست فقط في السياسات، بل في طريقة التفكير نفسها.

بين القيم والواقعية، بين الألم والأمل، يقدّم كمال شحادة صورة لمسؤول يحاول أن يعيد بناء الثقة، انطلاقاً من فكرة بسيطة: أن خدمة الإنسان هي الطريق الوحيد لإنقاذ الوطن.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق