ساعتان ونصف من المباحثات مع البابا.. روبيو في الفاتيكان لتجاوز أزمة تصريحات ترامب - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ساعتان ونصف من المباحثات مع البابا.. روبيو في الفاتيكان لتجاوز أزمة تصريحات ترامب - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 7 مايو 2026 05:02 مساءً

البابا ليو الرابع عشر استقبل في القصر الرسولي بمدينة الفاتيكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اجتماع دبلوماسي رفيع المستوى شهد مناقشات معمقة حول الأزمات الدولية الراهنة، وقد جاء هذا اللقاء في توقيت حساس للغاية يسبقه هجوم حاد ومتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه قيادة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك على خلفية المواقف العلنية المعارضة للحرب على إيران والسياسات المتشددة التي تتبعها الإدارة الأميركية في ملفات شائكة.

​حسب تقرير لوكالة رويترز وشبكة الشرق للأخبار فإن وزير الخارجية ماركو روبيو أمضى نحو ساعتين ونصف خلف الأبواب المغلقة في الفاتيكان قبل أن يغادر في موكب أمني مشدد يعكس طبيعة الزيارة الاستثنائية، وقد استهل المسؤول الأميركي زيارته بلقاء خاص مع الحبر الأعظم ثم انتقل لعقد اجتماع مع كبار المسؤولين الدبلوماسيين في الكرسي الرسولي، ومن بينهم الكاردينال الإيطالي بييترو بارولين لبحث آفاق التعاون والملفات العالقة بين الجانبين.

​البابا ليو بدا حريصاً على الاستماع لوجهة النظر الأميركية رغم حدة التصريحات الصادرة من البيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة، حيث أظهرت الصور الرسمية التي نشرها المكتب الصحافي للفاتيكان الجانبين وهما يتصافحان بحرارة قبل الجلوس إلى المكتب الرسمي للبابا، وهي لفتة بروتوكولية تهدف إلى إرسال رسائل طمأنة للعالم بأن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة وفعالة رغم الخلافات الأيديولوجية والسياسية العميقة التي طفت على السطح مؤخراً.

كواليس اللقاء المطول وتداعيات التوتر الدبلوماسي

​استغرق الاجتماع بين الطرفين وقتاً أطول بكثير مما كان مقرراً له في الأجندة الرسمية للفاتيكان، وهو ما تسبب في تأخر الحبر الأعظم عن موعد لاحق مع موظفي القصر بنحو أربعين دقيقة كاملة، حيث قدم اعتذاره للحضور وشكرهم على صبرهم الطويل ملمحاً إلى أهمية القضايا التي تم تداولها مع الوفد الأميركي، وهذا التأخير يعكس رغبة متبادلة في الغوص في تفاصيل الخلافات بدلاً من الاكتفاء باللقاءات البروتوكولية العابرة.

​البابا كان قد أصبح هدفاً لانتقادات علنية غير مسبوقة من الرئيس دونالد ترامب، الذي وصفه في منشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي بأنه ضعيف في قضايا الجريمة وسيء في إدارة السياسة الخارجية، وقد زعم ترامب في تصريحاته الأخيرة أن الكنيسة تتبنى مواقف ليبرالية متطرفة تضر بالمصالح الأميركية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الملف النووي الإيراني ورفض العمليات العسكرية التي تراها واشنطن ضرورية لحماية أمنها القومي وأمن حلفائها في المنطقة.

​المتحدث باسم الخارجية الأميركية أكد من جانبه أن اللقاء أظهر وجود علاقة قوية وتاريخية بين الكرسي الرسولي والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن ماركو روبيو سعى خلال المحادثات إلى توضيح أهداف الإدارة الأميركية في ملفات محددة مثل الأوضاع في كوبا وحرية الدين حول العالم، وهي قضايا تحظى باهتمام مشترك رغم تباين الرؤى حول الوسائل المتبعة لتحقيق الاستقرار والأمن في المناطق المشتعلة بالنزاعات المسلحة والتوترات السياسية.

مواقف الكنيسة من الحرب والاتهامات النووية

​البابا ليو الذي يعد أول أميركي يتولى منصب الحبر الأعظم في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع إدارة بلاده الأصلية بسبب دعواته المتكررة للسلام، وقد رد بشكل قاطع على ادعاءات ترامب التي زعمت أنه يرى امتلاك إيران للسلاح النووي أمراً مقبولاً، حيث أوضح أن الكنيسة تعتبر الأسلحة النووية غير أخلاقية ومدمرة للبشرية، مؤكداً أن رسالته تنبع من الإنجيل وتدعو للحوار متعدد الأطراف بدلاً من التهديد بالدمار الشامل.

​الرئيس الأميركي دونالد ترامب واصل تصعيده قائلاً إن مواقف الكنيسة تضع الكثير من الكاثوليك في خطر، وهو تصريح أثار استياء واسعاً بين القادة المسيحيين من مختلف التوجهات السياسية الذين رأوا فيه تدخلاً في الشؤون الدينية، وفي المقابل وصفت الأوساط الدبلوماسية في الفاتيكان هذه التصريحات بالغريبة، حيث أكد الكاردينال بارولين أن الولايات المتحدة هي التي طلبت الاجتماع بشكل عاجل، وأن البابا استقبل روبيو بقلب مفتوح للاستماع إلى كافة التوضيحات.

​البابا يكمل يوم الجمعة عامه الأول في قيادة الكنيسة التي تضم نحو مليار وأربعمائة مليون مؤمن حول العالم، وقد استثمر هذه المناسبة ليعزز حضوره الدولي كصوت للضمير العالمي منتقداً الحروب التي تنهب موارد الشعوب وتؤدي إلى موجات نزوح جماعية، وبينما تصر واشنطن على سياسات الهجرة المتشددة، يواصل الفاتيكان الدفاع عن حقوق المهاجرين واللاجئين، معتبراً أن كرامة الإنسان تسبق الحدود السياسية والمصالح القومية الضيقة التي قد تؤدي للصراعات.

دبلوماسية ماركو روبيو ومساعي الحل في روما

​ماركو روبيو الذي يعتنق المذهب الكاثوليكي والتقى البابا سابقاً خلال مراسم تنصيبه، حاول خلال زيارته الحالية التي تمت دون مرافقة صحافية معتادة أن يضفي طابعاً من السرية والجدية على المحادثات، حيث يرى مراقبون أن روبيو يسعى للعب دور الوسيط لتهدئة الأجواء المشحونة قبل تفاقم الأزمة بشكل أكبر، خاصة وأن إيطاليا دافعت بوضوح عن مواقف الفاتيكان من خلال رئيسة وزرائها جورجيا ميلوني التي من المقرر أن تلتقي روبيو لاحقاً.

​السفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي برايان بيرش صرح بأن الدول قد تختلف في وجهات النظر لكن الحوار الصادق هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه التحديات، معرباً عن أمله في أن تساهم هذه الزيارة في فهم أفضل للمواقف الأميركية وتصحيح أي سوء فهم قد نتج عن التصريحات الإعلامية الحادة، ومؤكداً أن العلاقة بين واشنطن والفاتيكان تظل حجر زاوية في الجهود الدولية الرامية لتعزيز القيم الإنسانية وحماية الحريات الدينية في مختلف القارات.

​البابا ليو الرابع عشر يظل ثابتاً على مواقفه الداعية لإنهاء العنف في إيران وغيرها من بؤر التوتر، مشدداً على أن الحرب ليست حلاً بل هي هزيمة للإنسانية جمعاء، ومع انتهاء زيارة روبيو يترقب العالم ما إذا كانت هذه المحادثات ستؤدي إلى هدنة في الحرب الكلامية بين ترامب والفاتيكان، أم أن الفجوة ستستمر في الاتساع مع اقتراب استحقاقات سياسية وعسكرية جديدة قد تغير خارطة التحالفات الدولية في المستقبل القريب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق