محامو تونس يصعّدون ضد السلطة… هل تدخل العلاقة مرحلة القطيعة؟ - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محامو تونس يصعّدون ضد السلطة… هل تدخل العلاقة مرحلة القطيعة؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 7 مايو 2026 01:06 مساءً

تتجه العلاقة بين السلطة في تونس وقطاع المحاماة إلى اختبار جديد، بعد إعلان الهيئة الوطنية للمحامين التوجه نحو إضراب مرفق بتحركات احتجاجية، في خطوة تعكس تصاعد التوتر مع مؤسسات الدولة وتفتح الباب أمام مواجهة تتجاوز المطالب المهنية إلى ملف الحريات واستقلال القضاء والمحاكمات العادلة.

ويأتي قرار الهيئة الوطنية للمحامين تنفيذ إضراب، سيُحدَّد موعده لاحقاً، رداً على ما وصفته بـ"تواصل إغلاق باب الحوار والاستهداف الممنهج لحق الدفاع". كما أكدت التفويض الى مجلس الهيئة اتخاذ "كل الأشكال النضالية القانونية الممكنة" في حال استمرار تجاهل مطالب القطاع، بما في ذلك إمكان الدخول في إضراب مفتوح.

 

قطاع مؤثر يتجاوز الإطار المهني

 

يمتلك قطاع المحاماة في تونس ثقلاً وازناً، ويُعد من أكثر القطاعات تأثيراً في الحياة العامة، ما يمنح تحركاته الحالية بعداً سياسياً وحقوقياً يتجاوز الإطار النقابي التقليدي.

وتاريخياً، شكّلت مهنة المحاماة أحد أبرز الروافد التي أمدّت الساحة السياسية بكفاءاتٍ قيادية لعبت أدواراً محورية في تاريخ البلاد. ولم يقتصر حضور المحامين على الحياة الحزبية والبرلمانية والإدارية، إذ وصل عدد منهم إلى رئاسة الجمهورية، على غرار الحبيب بورقيبة والباجي قائد السبسي وفؤاد المبزع، بما يعكس الثقل الرمزي والسياسي لهذا القطاع ودوره في صناعة التحولات الكبرى في تونس.

ويرى مراقبون أن تحركات المحامين الجديدة تمثل مؤشراً إضافياً على حالة الاحتقان التي عاشها المشهد السياسي التونسي خلال الأشهر الأخيرة، في ظل توتر العلاقة بين السلطة وعدد من هيئات المجتمع المدني والحقوقي المستقلة، وبينها منظمات شاركت في الحوار الوطني عام 2013، الذي تُوّج بحصول الرباعي الراعي للحوار على جائزة نوبل للسلام عام 2014، وكانت الهيئة الوطنية للمحامين جزءاً منه.

 

انعدام الحوار وتوسّع الهوة

 

ويقول المحلل السياسي هشام الحاجي، لـ"النهار"، إن "التصعيد الجديد يندرج ضمن حراك حقوقي متنامٍ تقوده جمعيات وهياكل قانونية وحقوقية معروفة بالدفاع عن الحريات العامة، من بينها الهيئة الوطنية للمحامين".

ويشير إلى أن "هياكل المحاماة المحلية نفّذت بالفعل تحركات تصعيدية خلال الأيام الأخيرة في عدد من المحافظات"، موضحاً أن مهنة المحاماة تُعد "الأكثر التصاقاً بقضايا الحقوق والحريات"، الأمر الذي يفسّر طبيعة هذا التصعيد.

لكن الحاجي يلفت خصوصاً إلى أن هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه العلاقة مع السلطة "حالة من الجمود"، بعدما أُغلقت قنوات الحوار مع مكونات المجتمع المدني والحقوقي، بما في ذلك الهيئة الوطنية للمحامين.

 

محامو تونس يتجهون إلى التصعيد عبر إضراب وتحركات احتجاجية جديدة، وسط توتر متزايد في العلاقة مع السلطة. (فايسبوك)

محامو تونس يتجهون إلى التصعيد عبر إضراب وتحركات احتجاجية جديدة، وسط توتر متزايد في العلاقة مع السلطة. (فايسبوك)

 

قيادة جديدة وخطاب أكثر تشدداً

 

ويؤكد الحاجي أن إعلان الخطوات التصعيدية جاء بعد انتخاب قيادة جديدة للهيئة الوطنية للمحامين، تبنّت خطاباً أكثر تشدداً مقارنة بالقيادة السابقة التي وُجهت إليها اتهامات بمهادنة السلطة.

ورفعت القيادة الجديدة شعارات ترتبط بالمطالبة باحترام الإجراءات القانونية وضمان المحاكمات العادلة وحق الدفاع، في ما يبدو تحولاً واضحاً في خطاب الهيئة واتجاهها التصعيدي.

ويضيف المحلل السياسي التونسي أن الإضراب المرتقب وبقية التحركات "يوجهان رسالة مباشرة إلى وزارة العدل"، بصفتها الجهة المعنية بإصلاح المنظومة القضائية، مشيراً إلى أن المحامين يرفضون أي إصلاح في ظل ما يعتبرونه غياباً للحوار الجدي والتشاور المسبق.

 

المحاكمات السياسية تعود إلى الواجهة

 

وفي وقت يتصاعد فيه الجدل الحقوقي والسياسي حيال مسار بعض المحاكمات في تونس، يأتي تحرك المحامين على خلفية الاحتجاج على ما يعتبرونه غياباً لمقومات المحاكمة العادلة، رغم تأكيد السلطات باستمرار حرصها على ضمان شروط التقاضي العادل ونفيها وجود محاكمات ذات خلفية سياسية.

وكان عميد المحامين بوبكر ثابت قد شدد، خلال الجلسة العامة الأخيرة للهيئة، على أن "استقلال المحاماة جزء لا يتجزأ من توازن العدالة"، منتقداً ما اعتبره عدم احترام مقومات المحاكمة العادلة.

ويقول الحاجي إن عدداً من المحامين يقبعون حالياً في السجون، بينهم عميدان سابقان، على خلفية تهم تعتبرها الهيئة "تهماً سياسية"، ما يزيد منسوب التوتر بين السلطة وقطاع يُنظر إليه تاريخياً باعتباره أحد أبرز المدافعين عن الحقوق والحريات في تونس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق