في الأردن.. حمض نووي عمره 1500 سنة يكشف أسرار "طاعون جستنيان" - هرم مصر

الكورة السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

Published On 31/8/202531/8/2025

|

آخر تحديث: 14:04 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:04 (توقيت مكة)

في مدينة جرش الأردنية، وتحديدا تحت مدرج السباقات الروماني، اكتشف فريق دولي متعدد التخصصات من الباحثين دليلا جينيا مباشرا على وجود بكتيريا "يرسينيا بيستيس" أو اليرسينية الطاعونية داخل أسنان بشرية دُفنت قبل نحو 1500 عام.

بهذه النتيجة تُحسم واحدة من أقدم القضايا العلمية التاريخية، حيث ناقش المؤرخون، لعدة قرون، أسباب هذا الوباء المدمر الذي أودى بحياة الملايين، وأعاد تشكيل الإمبراطورية البيزنطية.

الحمض النووي يمثل الكتاب الذي يحمل البيانات عن الأنواع الحية (شترستوك)

طاعون تاريخي

ظهر طاعون جستنيان لأول مرة في السجلات التاريخية في بيلوسيوم (الفرما حاليا) في مصر الرومانية، قبل أن ينتشر في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية الشرقية، أو البيزنطية، وبينما عُثر سابقا على آثار لهذه البكتيريا على بُعد آلاف الكيلومترات في قرى صغيرة في أوروبا الغربية، لم يعثر على أي دليل داخل الإمبراطورية نفسها أو بالقرب من قلب الوباء.

وبحسب دراستين نشرتا في وقت متزامن بدوريتي "جينز" و"باثوجينز"،  فإن أول وباء مسجل، وهو المعروف بطاعون جستنيان، كان بالفعل طاعونا، بسبب هذه البكتيريا، وهي نفسها التي وقفت خلف "الموت الأسود" بعد 8 قرون.

بعد انطلاقه من مصر، انتشر الوباء حول البحر المتوسط حتى 544م، ثم واصل مساره إلى شمال أوروبا وشبه الجزيرة العربية حتى 549م، وتلت ذلك موجات متكررة على مدى قرنين، أي أنّه لم يكن موجة واحدة ثم انتهت.

لوحة تبرز تفشي مرض الطاعون في القرن السابع عشر (مواقع التواصل الاجتماعي)
لوحة تبرز تفشي مرض الطاعون في القرن السابع عشر (مواقع التواصل الاجتماعي)

حمض نووي قديم.. تقنيات حديثة

فحص العلماء 8 أسنان بشرية جرى استخراجها من غرف دفن أُنشئت على عجل أسفل مضمار سباق الخيل الروماني السابق في جرش، وهو ما يوحي بوفاة جماعية سريعة، خاصة أن تحول مكان بني في السابق للترفيه إلى مقبرة جماعية، يوحي بوجود أزمة طوارئ ويُظهر كيف أن المراكز الحضرية كانت على الأرجح غارقة في الأوبئة

إعلان

استخدم الفريق تقنيات الحمض النووي القديم الموجهة لالتقاط شظايا جينية مميزة للطاعون، فاستطاعوا قراءتها وتأكيد هوية الميكروب.

أهم ما خرجوا به أن السلالات المكتشفة متقاربة للغاية بين الضحايا، وهو ما يتماشى مع تفشٍ خاطف، أما التأريخ العلمي فيضع هذه الإصابات بين 550 و660م تقريبا، أي في قلب زمن الوباء البيزنطي.

الأسنان -وبالأخص لبّ الأسنان- تعمل كخزنة دقيقة للدم وما حمله وقت الوفاة، وبعد قرون، ربما تبقى جزيئات من الحمض النووي للجراثيم الدموية داخل هذه الحجرات المحمية.

يستخدم الباحثون اليوم ما يشبه المجسات الجزيئية التي "تصطاد" شظايا محددة من جينوم الطاعون وسط كومة من الحمض النووي المتحطم، ثم تقرأ السلاسل بتقنيات تسلسل عالية الحساسية، وحين تتكرر الإشارات نفسها في عدة أشخاص من موضع واحد وزمن واحد، تكون قرينة قوية على تفش وبائي وليس عدوى معزولة.

آلاف السنوات من الأوبئة

بل وكشف الباحثون من خلال تحليل مئات الجينومات القديمة والحديثة لبكتيريا "يرسينيا بيستيس"، بما في ذلك تلك التي تمت استعادتها حديثا من جرش، أن هذه البكتيريا كانت منتشرة بين السكان البشريين لآلاف السنين قبل تفشي المرض في عهد جستنيان.

كما وجد الفريق أن أوبئة الطاعون اللاحقة، من الموت الأسود في القرن الرابع عشر إلى الحالات التي لا تزال تظهر حتى اليوم، لم تنحدر من سلالة أسلاف واحدة، بل نشأت بشكل مستقل ومتكرر من مستودعات حيوانية قديمة، وانتشرت في موجات متعددة عبر مناطق وعصور مختلفة.

ويتناقض هذا النمط المتكرر بشكل صارخ مع جائحة كوفيد-19، التي نشأت من حدث انتشار واحد وتطورت بشكل أساسي من خلال الانتقال من إنسان إلى آخر. تعيد هذه النتائج البارزة، مجتمعة، تشكيل فهم كيفية ظهور الأوبئة وانتشارها، وتساعد في تجهيز البشرية للوباء القادم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق