شخصيات روايات إلياس خوري "تخرج من الورق" بعد عام على رحيله - هرم مصر

الكورة السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

Published On 29/8/202529/8/2025

|

آخر تحديث: 14:35 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:35 (توقيت مكة)

في أحد مباني بيروت التراثية، تتحول شخصيات روايات إلياس خوري إلى أطياف تتجول في فضاء جنائزي مظلم وتتقاطع عبر "مسارات صوتية وبصرية "، بحسب المنظمين، من خلال تجهيز فني يقدمه "مهرجان أيلول" تحية لإرث الكاتب والناقد الأدبي اللبناني بعد عام على رحيله.

يشرع مبنى "زيكو هاوس" الذي شيد في ثلاثينيات القرن العشرين، أبوابه من الثاني من سبتمبر/أيلول المقبل إلى الثلاثين منه للمهرجان العائد بعد غياب 25 عاما إلى الساحة الثقافية المحلية عبر التجهيز الفني "كأنه نائم" المستوحى عنوانه من رواية خوري "كأنها نائمة" الصادرة عام 2007 عن "دار الآداب".

تقول باسكال فغالي مؤسِسة "مهرجان أيلول"، الذي شارك خوري في إدارته من العام 1998 حتى تاريخ توقفه عام 2001، لوكالة الصحافة الفرنسية إن فكرة التجهيز تتمحور "حول خروج شخصيات رواياته بعد عام على موته من الكتب وعودتها إلى الحياة فتلتقي وتتعارف عبر مسارات سمعية وبصرية". وتضيف "اخترنا جملا من ثماني روايات تتناول مواضيع كالموت والحب والذاكرة والمهمشين والمنفيين، وبنينا التجهيز بشكل أساسي على ثلاث منها" وهي "كأنها نائمة" و"يالو "و"اسمي آدم".

وأردت صاحبة فكرة التجهيز التي تعاونت معها على إنجازه مجموعة من الفنانين، أن تركز من خلاله على إرث خوري الأدبي "خصوصا أن شخصيته الصحافية كانت طاغية"، لكي "يكتشف الشباب عمله ويقرؤوا كتبه"، ولكي "يتاح لمن يعرفون أعماله أن يكتشفوه بطريقة مختلفة".

مسارات سمعية وبصرية

استغرق إعداد هذا العمل الجماعي تسعة شهور. وتروي فغالي "عملنا كأننا نحيك الدانتيل، وحاول الفريق أن يجعل الزائر ينجرف في عالم إلياس خوري"، الذي توفي عن 76 عاما.

زائرة تتأمل "مسارات صوتية وبصرية" في معرض إلياس خوري  (الفرنسية)

يجسد التجهيز سقوط اللغة الذي تعبر عنه الجمل المختارة في اللوحات المعلقة، والأصوات المركبة الغريبة التي يسمعها الزائر، فتجعله يعيش جحيم الموت والحرب، وكذلك المقتنيات القديمة المستخدمة في السينوغرافيا (تصوير المشاهد) كالزجاج المكسور والملح المنثور والظلال التي تتراءى على الجدران، تنقل الزائر إلى عالم إلياس خوري الملحمي الذي غاص في وجود الإنسان ومأساته.

إعلان

وقبل دخول المبنى المؤلف من ثلاث طبقات، يتبع الزائر مسارا يبدأ من باب المدخل الخارجي، إذ تستوقفه محطات سمعية وجمل مستقاة من روايات خوري. ثم يدخل المبنى الأرضي مرورا بالدرج المؤدي إلى الطبقة الثانية، حيث في كل غرفة تجهيز منفصل وينتهي المسار الذي قد يستغرق نحو 40 دقيقة في الحديقة الخلفية، حيث وضعت كتب الراحل على رفوف خشبية وكتيبات عن المعرض وأوراق ملونة كأنها مناشير زينت بجمل من نصوصه ورواياته التي تُرجمت إلى 15 لغة.

وتضع المحطة الصوتية الأولى عند الدرج الخارجي الزائر في أجواء ما ستكون عليه رحلته داخل المبنى. وتشرح فغالي أن "كل ما يُحكى في السماعات ويُقرأ مأخوذ من روايات إلياس خوري وأدخلنا الشخصيات ضمن سياق هذه المواضيع. كل صوت هو شخصية من كتاب مختلف".

وينتقل الزائر عبر الدرج من مرحلة صوتية وكتابية إلى أخرى. وتوضح فغالي الحاصلة على دكتوراه في الأنثروبولوجيا أن "الدرج مهم كأنه ممر من عالم إلى آخر".

وفي الطبقة الثانية تجسيد "لأحلام شخصيات روايات خوري بسردها غير المتسلسل زمنيا". وتقول فغالي "وظفناها لننقل إحساس القارئ حين يقرأ كتابا" للراحل.

ومن خلال نافذة صغيرة يطل الزائر على ورقة شفافة عليها نص بخط يد إلياس خوري. وتشير فغالي إلى أنه "كان يكتب بخط صغير نسخة أولى يتركها تنام شهرا ويعود ويكتب نسخة ثانية ويتركها وصولا إلى النسخة الرابعة أو الخامسة".

واستوحت فغالي فكرة هذا التجهيز من "متحف البراءة" في إسطنبول الذي أسسه الروائي التركي الحائز جائزة "نوبل" أورهان باموق ويحمل عنوان إحدى رواياته. وتعكس مقتنيات المتحف أحداث رواية "متحف البراءة"، مما يتيح للزوار فهما أعمق لها وللحياة في المدينة.

ووجدت فغالي في مبنى "زيكو هاوس" الواقع في قلب المدينة بنوافذه ذات المصاريع الخشبية الخضراء، ما تبحث عنه لإخراج شخصيات خوري من الورق. وسبق للمبنى أن احتضن في أواخر التسعينيات أنشطة "مهرجان أيلول".

وقبل شهر من انطلاق "مهرجان أيلول"، وزع الناشط الثقافي صاحب "زيكو هاوس" مصطفى يموت الملقّب بزيكو مناشير حملت عبارات من روايات إلياس خوري في الأماكن التي أحبها كمقر صحيفة النهار السابق، والمكتبات ودور النشر والمقاهي، وحتى على المارة في شارع الحمراء وعلى الكورنيش.

ويضيف زيكو الذي حوّل منزله قبل 30 عاما إلى مركز ثقافي، "كان إلياس (خوري) يزور أماكن عدة، يحب كل مكان يزوره. أردنا أن نوزع 30 جملة مقتطفة من رواياته ليتذكّره الناس في أماكن كان يتردد عليها".

وإلى جانب كونه كاتبا وروائيا مبدعا، عُرف إلياس خوري بمناصرته الثابتة للقضية الفلسطينية. وروايته الأشهر "باب الشمس" التي نُشرت عام 1998، تُعتبر عملا أدبيا بارزا في هذا السياق، حيث تناول فيها سردا مؤثرا لتجربة اللاجئين الفلسطينيين وتاريخهم. الرواية بُنيت على أصوات اللاجئين وحكاياتهم الشخصية، وهي تجسد معاناة الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل حقه في العودة والحرية. وتحولت روايته "باب الشمس" إلى فيلم سينمائي، وهذا زاد من انتشار قصته وأثرها.

استمر خوري طوال حياته في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، سواء من خلال رواياته أو مقالاته الصحفية، مؤكدا على أن الأدب يمكن أن يكون أداة نضال ومقاومة ضد الظلم.

إعلان

وإلى جانب عمله الروائي، كان إلياس خوري ناقدا أدبيا بارعا. وعمل محررا في عدد من الصحف والمجلات الثقافية، مثل مجلة "الكرمل"، وكان له دور كبير في تطوير النقد الأدبي الحديث في العالم العربي. كما عمل أستاذا للأدب العربي في الجامعة اللبنانية وفي عدد من الجامعات العالمية، حيث نقل خبراته لطلاب الأدب والشباب الطامحين في مجال الكتابة.

وقد كتب العديد من الروايات أهمها "باب الشمس" و"الجبل الصغير" و"يالو"، كما أصدر العديد من الدراسات كان من أهمها "تجربة البحث عن أفق" و"زمن الاحتلال" وهما كتابان نقديان صدرا على التوالي في عامي 1984 و1985.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق