التصعيد الأميركي المتدرّج ضد إيران... بين احتمال عودة الحرب وتسريع الديبلوماسية - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التصعيد الأميركي المتدرّج ضد إيران... بين احتمال عودة الحرب وتسريع الديبلوماسية - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 04:42 مساءً

ما الذي أراد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيقه بالضبط من إطلاقه عملية "مشروع الحرية" في مضيق هرمز الاثنين؟ هل قصد استجرار ردّ إيراني يتخذه سبباً لمعاودة الحرب؟ أم سعى فقط إلى تحريك حالة اللاحرب واللاسلم السائدة منذ وقف النار قبل نحو شهر؟ أم أنه أراد، من خلال تصعيد محسوب، إعطاء دفعة لعملية تبادل الرسائل مع إيران بواسطة باكستان، لتسريع التوصل إلى حل ديبلوماسي؟

الأحداث التي رافقت عبور مدمرتين أميركيتين مضيق هرمز، وردّ إيران بإطلاق النار في اتجاههما، واستهداف منطقة الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة بخا في سلطنة عُمان، أعادت المنطقة إلى مشهد أقرب إلى حافة الحرب الشاملة. وزادت تصريحات ترامب من حدّة التوتر، مع تهديده بـ"محو إيران من على وجه الأرض" في حال أطلقت النار على البوارج الأميركية، قبل أن يعود ويتحدث عن "ليونة" أظهرها المسؤولون الإيرانيون في المفاوضات خلال الأيام الأخيرة.

 

خيارات بين الضغط العسكري والرسائل السياسية

 

لم تعد التناقضات في مواقف ترامب أمراً مستجداً. لكن التمعّن في تصريحاته يقود إلى استنتاج أنه لا يفضّل العودة إلى الحرب، رغم استمرار التلويح بها والإشادة بما حققته حرب الأربعين يوماً. وعملية "مشروع الحرية" تبدو خياراً وسطاً بين مسارات عدة عُرضت عليه من قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الجنرال براد كوبر، الخميس، في البيت الأبيض.

الخيار الآخر كان تنفيذ عملية عسكرية لفتح المضيق بالقوة، ومرافقة مئات السفن العالقة في مياه الخليج منذ 28 شباط/فبراير الماضي. في المقابل، اختار ترامب توجيه السفن التجارية إلى ممرات آمنة، مع الاستمرار في رفع سقف الخطاب، إذ وصف عبور المدمرتين إلى الخليج بأنه "أعظم مناورة عسكرية في التاريخ". كما أعلن تدمير سبعة زوارق إيرانية سريعة بعد إطلاقها النار، ودعا كوريا الجنوبية للانضمام إلى "مشروع الحرية" عقب تعرّض إحدى ناقلاتها لانفجار أدى إلى اندلاع حريق فيها، فيما تعهّدت سيول إعادة النظر في الأمر.

 

(قاطرة إيرانية تبحر قرب سفينة راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، جنوب إيران. (إيسنا

(قاطرة إيرانية تبحر قرب سفينة راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، جنوب إيران. (إيسنا

 

تصعيد محسوب لتحريك المفاوضات

 

عندما تبيّن لترامب أن الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية لن يكون كافياً لدفع طهران إلى إبداء مرونة في ملفها النووي، اتجه نحو "مشروع الحرية" كأداة ضغط إضافية لتحريك المفاوضات، مع إبقاء خيارات عسكرية متقدمة مطروحة، مثل استهداف مواقع محددة داخل إيران أو مرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز.

هذا التوجّه أكّدته الناطقة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، التي صرّحت الاثنين بأن ترامب "يملك كل الأوراق"، في وقت يواصل فيه المفاوضون العمل لضمان عدم تمكّن إيران من حيازة سلاح نووي.

في المقابل، يراهن ترامب على أن التدرّج في تصعيد الضغوط سيدفع المسؤولين الإيرانيين إلى تعديل مواقفهم بما يقترب من المطالب الأميركية، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي.

الجانبان الأميركي والإيراني يلتزمان حذراً شديداً في خطواتهما. في الأيام الأخيرة، تمكّنت الناقلة الإيرانية العملاقة "هيوج" من خرق الحصار البحري الأميركي والوصول إلى الصين، وفق مواقع تتبّع حركة الناقلات. كما أعلنت شركة "ميرسك" للشحن و"سنتكوم" أن ناقلة المركبات "ألايانس" التي ترفع العلم الأميركي اجتازت مضيق هرمز بمواكبة البحرية الأميركية الاثنين.

هذا يعني أن الحصار الأميركي يمكن أن يتّسم بالمرونة في بعض الحالات، كما أن الإغلاق الإيراني للمضيق ليس مطلقاً، في وقت تتصاعد فيه العروض العسكرية بالتوازي مع تبادل الرسائل والاقتراحات عبر القناة الباكستانية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق