نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لوريس كاريوس... قفازات لا تعرف اليأس - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 04:42 مساءً
ليست كل العثرات تُنسى بمرور الزمن؛ فبعض اللحظات القاسية تبقى محفورة في الذاكرة، وتختزل مسيرة كاملة في لحظة واحدة. فهناك من يتجاوزون أخطاءهم سريعاً، وآخرون يجدون أنفسهم أسرى حدث يلاحقهم طويلاً مهما حاولوا الهروب منه.
هذه هي حال لوريس كاريوس، الحارس الذي كان يُنظر إليه كمشروع نجم واعد، قبل أن تتحوّل إحدى لياليه الكروية إلى كابوس ألقى بظلاله على مسيرته المهنية.
كان ذلك في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018 أمام ريال مدريد، عندما ارتكب خطأين كارثيين قلّصا فرص ليفربول في العودة، وكانت تلك الليلة نقطة فاصلة غيّرت مساره تماماً.
ومنذ تلك اللحظة، لم تعد موهبته هي محور الحديث، بل بات اسمه مرتبطاً بذلك الانهيار الذي شاهده العالم.
لوريس كاريوس مع شالكه. (أ ف ب)
الأيام التي تلت المحطة كانت أشد قسوة من المباراة ذاتها بالنسبة إلى كاريوس، فحاول البحث عن فرصة لاستعادة جزء من تألقه، فغادر ليفربول وتنقل بين أندية عدة بحثاً عن منصة جديدة يثبت من خلالها جدارته، لكن الحظ لم يكن في صفه، وفجأة وجد نفسه لاعباً هامشياً بمشاركات محدودة، حتى أنّ كثيرين توقعوا نهاية مسيرته من دون أن يلتفت إليه أحد.
بين عامي 2020 و2024، لم يشارك الحارس الألماني إلا في 5 مباريات فقط؛ 4 مع أونيون برلين ومباراة واحدة مع نيوكاسل يونايتد، ثم وجد نفسه بلا فريق لمدة ستة أشهر، ما جعله يفكر جدياً في الاعتزال لإنهاء معاناته.
غير أنّ القدر منحه فرصة جديدة حين تعاقد معه شالكه في شتاء 2025، ولم تُنظر الصفقة إلا كمحاولة أخيرة لإنقاذ مسيرة تقترب من النهاية، بين نادٍ يسعى للعودة إلى الدوري الألماني الدرجة الأولى، وحارس يبحث عن استعادة ثقته بنفسه وكفاءته.
في هذا الفريق الجديد، لم يكن هدف كاريوس إثبات شيء للعالم بقدر ما كان يسعى لاستعادة ثقته بنفسه. فعاد إلى الملعب بانتظام، وبدأت ملامح الانبعاث تظهر تدريجياً، وأثبت أنه لم يصل إلى نهائي دوري الأبطال عبثاً أو بالصدفة.
مع نهاية الموسم، لعب كاريوس دوراً رئيسياً في صعود شالكه إلى الـ"بوندسليغا"، وسجل رقماً مميزاً كأكثر حارس يحافظ على نظافة شباكه في الدوري الألماني الدرجة الثانية بـ12 مباراة، ليؤكد أنه عاد رمزاً للإصرار بعد سنوات من الغياب والتشكيك.
أما لحظة احتفاله مع الجماهير، فلم تكن مجرّد فرحة بالصعود، بل كانت انتصاراً شخصياً على الشكوك والسخرية، وتأكيداً أنّ أسوأ لحظة في مسيرة اللاعب يجب ألا تكون نهايتها، بل قد تكون بداية جديدة لرحلة أخرى نحو القمة.









0 تعليق