ما الذي تستفيده مصر من السماح لملاّك الأراضي المسجلة بالتنقيب عن المعادن؟ - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما الذي تستفيده مصر من السماح لملاّك الأراضي المسجلة بالتنقيب عن المعادن؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 02:45 مساءً

سمحت مصر لملاّك الأراضي بعقودٍ مسجلة طلب الترخيص لهم بالبحث أو الاستغلال عن الخامات الخاضعة للقانون في أراضيهم، ويُمنح الترخيص بالبحث أو الاستغلال لمالك الأرض بشخصه، ويتم إعفاءهم من الإيجار.

ويحق لمالك الأرض بعقدٍ مسجل أن يطلب ترخيصاً للبحث أو الاستغلال داخل أرضه، مع إعفائه من الإيجار، لكن عليه تقديم الرسوم والمستندات والموافقات والتقرير الفني المطلوبة.

ونصت التعديلات على أحقية هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، في إنشاء شركات متخصصة لممارسة أنشطة البحث والاستغلال والتعدين وخامات المناجم والمحاجر والملاحات أو المساهمة فيها، داخل مصر أو خارجها، طبقاً لأحكام القوانين المُنظمة لذلك، على ألا تقل نسبة مساهمة المال العام في تلك الشركات عن 10% من دون الإخلال بالاتفاقات الصادرة بقانون.

وحظرت التعديلات إصدار أي تراخيص للمناطق الأثرية أو المحميات أو أراضي المدن أو القرى أو مواقع الأسواق أو المرافق أو دور العبادة أو المقابر أو الأراضي المُتاخمة للمطارات أو الطرق السريعة أو الرئيسية أو خطوط السكك الحديد أو أنابيب البترول أو الغاز أو منافع الري أو السدود أو الخزانات، إلا بعد موافقة الجهات المعنية.

ويفجر قرار تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية أسئلةً عدة أبرزها ما هي أنواع المعادن المسموح بالتنقيب عنها واستغلالها، ولماذا صدر القرار الآن، وما الذي سيستفيده المستثمر، وكم يقدّر حجم المعادن في مصر؟

 

كم يقدّر حجم قطاع التعدين المصري؟

يظل قطاع التعدين المصري صغيراً قياساً بحجم الاقتصاد، لكنه يتحول إلى أحد القطاعات المرشحة للنمو، فقد بلغت مساهمة التعدين التقليدي غير النفطي والغازي نحو 111.8 مليار جنيه في 2023‚4، بينما تستهدف الحكومة رفع مساهمة القطاع من أقل من 1% من الناتج المحلي إلى 6%، وفق تقديرات غرفة التجارة الأميركية في القاهرة.

ويعكس عدد المناجم، الذي ارتفع إلى 367 منجماً في 2023‚4، اتساع قاعدة النشاط، لكنه لا يزال دون الإمكانات الجيولوجية التي تراهن عليها الدولة في الذهب والفوسفات والرمال البيضاء والكوارتز والخامات الصناعية.

وفي كانون الثاني (يناير) من العام الجاري، أعلنت هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية المصرية عن إصدار وتجديد 53 ترخيصاً للبحث عن المعادن واستغلالها، وذلك عن الربع الأخير من 2025، وذلك بهدف ربط أنشطة البحث والاستغلال بالاحتياجات الفعلية للصناعة المحلية، بما يساهم في توفير المواد الخام للصناعات الاستراتيجية ومنها: الأسمدة الفوسفاتية، والأسمنت، والزجاج.

 

ماذا تستفيد مصر؟

يقول أحمد مؤمن، مستشار إدارة الأعمال وصناديق الثروة، في تصريح عبر منصة "فيسبوك"، إن القرار عظيم وصائب لكنه متأخر وهناك دول عدة سبقت مصر إليه، مشيراً إلى وجود العشرات وربما المئات من عمليات التنقيب كانت تتم بشكل غير شرعي، وكان الذهب المصري يباع بسعر بخس – أقل من ربع ثمنه – أما الآن بعد قرار السماح بالتنقيب فأصبح الجميع مستفيدين وسيتم ضخ مكاسب التنقيب في الاقتصاد الرسمي بدلاً من السوق السوداء.

أعمال حفر وتنقيب تحت الأرض (وكالات)

أعمال حفر وتنقيب تحت الأرض (وكالات)

ويرى الخبير الجيولوجي ياسر محمد، أن مصر تستفيد من القرار عبر ثلاث جهات:

-أولاً عبر توسيع قاعدة الاستكشاف، فبدلاً من انتظار مزايدات كبرى فقط، يفتح القرار الباب أمام ملاّك الأراضي المسجلة لتحويل أراضٍ خاملة إلى فرص تعدين منظمة، وهو ما يسمح بزيادة عدد المناطق التي يتم فحصها جيولوجياً، ويرفع فرص اكتشاف خامات صغيرة أو متوسطة لا تجذب وحدها الشركات الكبرى.

-وثانياً، تحصل الدولة على تنظيم أفضل للنشاط غير الرسمي، فكثير من الخامات تظهر في أراضٍ خاصة أو قريبة من تجمعات عمرانية وزراعية وصحراوية، لذلك يُعد إدخال المالك في نظام ترخيصٍ رسمي فرصةً لتقليل التعدين العشوائي، ويمنح الدولة بيانات فنية عن الخام، وحجمه، وطريقة استخراجه.

-وثالثاً، القرار يدعم هدفاً اقتصادياً أكبر، وهو رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي، إذ قال وزير البترول إن مصر تستهدف زيادة مساهمة القطاع من أقل من 1% حالياً إلى نحو 6%، بالتوازي مع تحديث التشريعات وإطلاق مسح جوي جيوفيزيائي شامل للمعادن خلال يونيو، هو الأول من نوعه منذ 1984.

وتستهدف مصر رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% حالياً إلى نحو 6%، من خلال إطلاق إمكانات القطاع كاملة، وتطوير آليات العمل، وتحسين مناخ الاستثمار، وفق تصريحات وزير البترول والثروة المعدنية في مصر، كريم بدوي، في 28 نيسان (أبريل) الماضي.

وتستعد مصر لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال حزيران (يونيو) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984، بهدف إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة التي تمثل ركيزةً أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وتشجيع المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية.

ما المعادن المسموح بالتنقيب عنها واستغلالها؟

القرار الجديد ذكر بأن المعادن المسموح بالتنقيب عنها واستغلالها هي الخامات الخاضعة لقانون الثروة المعدنية، أي خامات المناجم والمحاجر والملاحات. وتشمل خامات المناجم والمعادن وخاماتها، والأحجار الكريمة، والصخور والرواسب المعدنية والكيميائية، والمياه المعدنية إذا كان استغلالها لاستخراج مواد معدنية، وأيضاً خامات المحاجر التي تشمل رمال البناء والزلط والدولوميت والبازلت والطفلة والحجر الجيري والغرانيت والرخام، وكذلك الملاحات في مواقع استخراج الأملاح، فيما تخضع المواد النووية والنظائر المشعة لتشريعاتٍ خاصة.

وقد يدخل تحت المظلة خامات مثل الذهب والفضة والبلاتين والنحاس والزنك والمنغنيز والفوسفات والكوارتز والفلسبار والكاولين والرمال البيضاء والحجر الجيري والرخام والغرانيت والأملاح، إذا توافرت في الأرض وتم الترخيص بها من الجهة المختصة.

لماذا صدر القرار الآن؟

يرى الخبير الجيولوجي أن التوقيت مرتبط بثلاثة عوامل، الأول أن مصر تحاول تحويل التعدين إلى مصدر نمو وصادرات واستثمار أجنبي، لا مجرد نشاط محدود مخفوض المساهمة في الناتج، والثاني أن الطلب العالمي على المعادن، خصوصاً مع الطاقة النظيفة والبطاريات والصناعات التحويلية، يرفع قيمة البيانات الجيولوجية والمناطق غير المستغلة، وثالثاً أن الدولة تتحرك لتبسيط التراخيص وجذب المستثمرين، بما في ذلك الشركات المتوسطة والصغيرة، لا الشركات العالمية فقط.

 

ماذا يستفيد المستثمر أو مالك الأرض؟

يقول ياسر غريب، الخبير الاقتصادي، لـ"النهار" إن المالك يستفيد من تحويل الأرض من أصلٍ عقاري ساكن إلى أصل إنتاجي، إذا ثبت وجود خام اقتصادي. كما يحصل على ميزة مالية مباشرة هي الإعفاء من الإيجار، مع بقاء الرسوم والموافقات والاشتراطات الفنية. ويستفيد أيضاً من أن الترخيص يصدر له بشخصه، ما يمنحه وضعاً قانونياً واضحاً للتفاوض مع ممولين أو شركات تشغيل أو شركاء فنيين.

أما المستثمر الأوسع، فيستفيد من زيادة المعروض من الفرص التعدينية، وظهور مشاريع أصغر حجماً يمكن تطويرها محلياً، وربطها بصناعات مثل الأسمدة، مواد البناء، السيراميك، الزجاج، الطاقة الشمسية، السبائك والمعادن الصناعية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق