إبطال انتخاب اتحاد بلديات جزين يفتح معركة جديدة بين "التيار" و"القوات" - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إبطال انتخاب اتحاد بلديات جزين يفتح معركة جديدة بين "التيار" و"القوات" - جريدة هرم مصر, اليوم الاثنين 26 يناير 2026 06:03 صباحاً

لم يكن قرار مجلس شورى الدولة بإبطال انتخاب رئيس ونائب رئيس اتحاد بلديات قضاء جزين تفصيلاً إدارياً عابراً، بل شكّل محطة مفصلية أعادت فتح ملف بالغ الحساسية سياسياً وبلدياً، وطرحت من جديد أسئلة النفوذ والتوازنات داخل واحد من أكثر الاتحادات البلدية تعقيداً في الجنوب. فالانتخابات التي جرت في 17 حزيران الماضي، وأفرزت رئيس بلدية لبعا بسام رومانوس رئيساً للاتحاد ورئيس بلدية كرخا جان نخلة نائباً له، سقطت قضائياً بعدما قبل مجلس شورى الدولة الطعن المقدّم وقضى بإبطال النتيجة، في تقرير أولي أيّدته مفوضة الحكومة، بانتظار صدور الحكم النهائي.

 

الفوز اعتبر انتصاراً قواتياً انذاك، واحتفل به حزب "القوات اللبنانية" الذي لم يفز ببلدية مدينة جزين، بل اعتبر انه عوض الخسارة في الاتحاد. واليوم يرى "التيار الوطني الحر" في القرار القضائي خسارة لخصمه السياسي تفتح له باب التحدي من جديد. 

التقرير قبل الطعن شكلاً وموضوعاً، وأبطَل محضر الانتخابات المعتمد، بعد الطعن المقدم بشأنها، وقد أيدت مفوّضة الحكومة لدى المجلس فريال دلول مضمون التقرير، الحكم النهائي للطعن يُنتظر أن يصدر في الأيام المقبلة بناءً على هذا التقرير.

 عمليا التقرير الذي صدر هو تقرير أولي للمقرر في مجلس شورى الدولة، وليس حكمًا نهائيًا مكتوباً بعد، ولدى المتضررين فترة شهر واحد للرد عليه ومن بعده يصدر الحكم النهائي الذي يصبح نافذا،  والحكم اما يكون بموافقة التقرير او بمخالفته وتثبيت الانتخاب.

القرار لم يستند إلى خلفيات سياسية بقدر ما ارتكز، وفق المعطيات القضائية، إلى مخالفات إجرائية جوهرية طالت مسار العملية الانتخابية نفسها. فقد تبيّن وجود خلل في آلية الدعوة إلى جلسة الانتخاب، سواء لجهة المهل أو الجهة المخوّلة توجيه الدعوة، ما أفقد الجلسة أحد شروطها القانونية الأساسية. كما أُثيرت إشكاليات تتصل بصحة النصاب القانوني وكيفية احتسابه، في ظل تغيّب عدد من رؤساء البلديات، إضافة إلى ملاحظات على محضر الجلسة المعتمد، وهو عنصر حاسم في تثبيت شرعية أي انتخاب إداري، بحسب ما ورد في نص الطعن.

عملياً، لا يستهدف قرار الإبطال أشخاصاً بعينهم، بل يطعن بشرعية المسار برمّته، ويعيد الأمور إلى ما قبل جلسة حزيران، ما يعني أن وزارة الداخلية ستكون ملزمة، في حال تثبيت الحكم، بالدعوة إلى انتخابات جديدة لرئاسة الاتحاد ونائبه وفق الأصول القانونية. غير أن البعد الإداري لا يمكن فصله عن السياق السياسي، إذ إن اتحاد بلديات جزين يشكّل مساحة تنافس حقيقية بين القوى المحلية، وتالياً فإن إسقاط نتيجة الانتخابات لا يلغي المعركة بل يؤجلها ويعيدها بزخم أكبر.

سياسياً، فُهمت نتائج حزيران على أنها تكريس لتوازنات معيّنة ورسالة تتجاوز الشأن البلدي إلى ما هو أوسع، لا سيما في منطقة لطالما شكّلت ساحة اختبار للأحجام والاصطفافات. من هنا، فإن الإبطال القضائي أعاد خلط الأوراق وأخرج الصراع من منطق "النتيجة المحسومة" إلى معركة مفتوحة على احتمالات عدة، تبدأ بمحاولات كل طرف تحسين شروطه قبل الجولة المقبلة، ولا تنتهي عند احتمالات التسوية أو تدوير الزوايا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق