بين الصمت والأمل..كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في علاج التوحد؟ - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين الصمت والأمل..كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في علاج التوحد؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 09:43 مساءً

ثورة علمية تمنح الأمل للأمهات ،كل أم انتظرت كلمة  ولو مكسورة  من طفلها، تدرك أن الصمت ليس هدوءًا، بل سؤالًا موجعًا يتكرر يومًا بعد يوم، متى سيتكلم ابني؟

في عالم اضطراب طيف التوحد، لا يُعد غياب النطق مجرد تأخر لغوي، بل تجربة إنسانية معقدة تمس قلب الأسرة، وتضع الأم في مواجهة يومية مع الخوف والترقب، بينما يتمسك الأمل بخيط رفيع لا ينقطع. واليوم، ومع التقدم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يطرح العلم سؤالًا جديدًا هل يمكن للتكنولوجيا أن تمنح الطفل وسيلة للتعبير قبل أن تأتي الكلمة المنتظرة؟

التوحد وتأخر النطق: ما وراء غياب الكلمات

اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يؤثر بشكل مباشر على التواصل الاجتماعي واللفظي، حيث لا يكون تأخر النطق خللًا بسيطًا في المهارة، بل اختلافًا في كيفية معالجة الدماغ للغة ومعناها وسياقها.

وأظهرت دراسات تربوية ونفسية متخصصة أن مهارات التواصل لدى الأطفال ذوي طيف التوحد تتفاوت بين الفهم التعبيري، والتقليد الصوتي، والقدرة على استخدام اللغة في سياقها الصحيح، ما يجعل تقييم هذه المهارات وتطويرها عملية دقيقة تحتاج إلى أدوات قياس نفسية تربوية متخصصة لفهم طبيعة الصمت وحدوده.

الذكاء الاصطناعي يدخل خط العلاج

خلال السنوات الأخيرة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مصطلحًا تقنيًا معزولًا، بل أصبح أداة علمية فاعلة في مجالات التشخيص والعلاج والمتابعة الدقيقة لاضطرابات طيف التوحد.

مراجعات منهجية لأبحاث علمية نُشرت بين عامي 2015 و2025 تناولت استخدام تقنيات التعلم الآلي (Machine Learning) والتعلم العميق (Deep Learning) في تحليل بيانات الأطفال المصابين بالتوحد وتأخر النطق، شملت الصوت، والحركة، والانتباه، والتواصل البصري، وأسفرت عن نماذج تشخيصية عالية الدقة قادرة على رصد أنماط الصمت وتحويلها إلى مؤشرات تواصل قابلة للفهم والتنفيذ.

علاج لا يفرض لغة… بل يفهم الاختلاف

عند الحديث عن دور الذكاء الاصطناعي في علاج تأخر النطق، لا نتحدث عن آلة تفرض لغة جاهزة على الطفل، بل عن أنظمة ذكية تتعلم من أنماط تواصله غير التقليدية.

فبدلًا من إجبار الطفل على نمط لغوي موحد، تعمل هذه التقنيات على تحليل طريقته الخاصة في التعبير، سواء عبر الأصوات أو الإيماءات أو التفاعل البصري، وتبني عليها مسارات علاجية مرنة تتكيف مع قدراته الفردية.

دراسات علمية تؤكد الفاعلية

تناول المركز الدولي للبحوث العلمية والإنسانية (International Research Library) في دراسة حديثة كيفية توظيف التقنيات الذكية المعتمدة على تحليل الصوت وفهم اللغة لتقديم حلول علاجية تفاعلية لأطفال طيف التوحد.

وأثبتت الدراسة نجاح نماذج لا تكتفي بتدريب الطفل على النطق، بل تقيس تطوره بدقة، وتعيد ضبط الاستراتيجيات العلاجية تلقائيًا وفقًا لبياناته الفردية، بعيدًا عن النماذج الموحدة التي تفترض أن جميع الأطفال يسيرون في المسار ذاته.

وفي السياق ذاته، كشفت دراسة صادرة عن كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة القاهرة بعنوان: «فاعلية برنامج قائم على بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين السلوك اللفظي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد» عن تحسن ملحوظ في مستوى السلوك اللفظي بعد تطبيق البرنامج، ما يؤكد أن هذه التقنيات لم تعد مجرد رؤى مستقبلية، بل نتائج ملموسة في الواقع البحثي.

التكنولوجيا ليست بديلًا عن الإنسان

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التفاعل المنظم والمدروس مع التكنولوجيا يعزز الاستجابة اللغوية والإدراكية لدى الأطفال على المدى الطويل، لكنه لا يلغي دور الإنسان.

فالذكاء الاصطناعي لا يعالج وحده تعقيدات التوحد المرتبطة بالانتباه والوعي الانفعالي وربط الدلالة بالعاطفة، وهي عناصر يظل الأخصائي النفسي وأخصائي التخاطب حجر الزاوية في التعامل معها، بينما يعمل الذكاء الاصطناعي كشريك داعم يوفر بيانات وتحليلات دقيقة يصعب جمعها يدويًا.

أمل علمي جديد  يبدأ اليوم

ما يقدمه الذكاء الاصطناعي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد ليس صوتًا يتحدث بدلهم، بل نافذة علمية وإنسانية لفهم قدراتهم الكامنة.

خوارزميات تتعلم من التكرار، وأنظمة تتنبأ بالرغبات قبل الكلمات، ووسائل تواصل بديلة تحوّل الإيماءات والصور إلى لغة مفهومة، لتصبح التكنولوجيا جسرًا يعبر عليه الطفل نحو التعبير، وتجد الأم في منتصف الطريق طمأنينة كانت تنتظرها منذ زمن.

إنها ثورة علاجية لا تلغي الإنسان، بل تدعمه، وتضعنا أمام مستقبل يبدأ من مختبرات البحث… ويمتد إلى بيوت الأمهات اللواتي ينتظرن كلمة، لكنها هذه المرة قد تأتي بأكثر من طريقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق