عضو اللجنة التنفيذية في "دافوس" كاثي لي لـ"النهار": أمران يقلقانني في الذكاء الاصطناعي وعائدات الاستثمارات المليارية بدأت تظهر - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عضو اللجنة التنفيذية في "دافوس" كاثي لي لـ"النهار": أمران يقلقانني في الذكاء الاصطناعي وعائدات الاستثمارات المليارية بدأت تظهر - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 12:43 مساءً

 لم يعد الذكاء الاصطناعي في طور التجريب، بل دخل مرحلة التنفيذ، معيداً تشكيل الاقتصادات وأسواق العمل ومعادلات التنافس الجيوسياسي. في مقابلة مع «النهار» من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تشرح كاثي لي، رئيسة مركز التميّز في الذكاء الاصطناعي وعضو اللجنة التنفيذية في المنتدى، كيف أصبح الذكاء الاصطناعي ركناً ثابتاً في الأجندة العالمية، ولماذا بدأت عوائد الاستثمارات تظهر فعلياً، وكيف يمكن للدول العربية أن تحجز موقعها في مشهد تنافسي متسارع.

الذكاء الاصطناعي في صلب أجندة المنتدى الاقتصادي العالمي

تؤكد لي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد موضوعاً موسمياً مرتبطاً فقط باجتماعات دافوس. وتقول: «الذكاء الاصطناعي من القضايا الأساسية التي نعمل عليها على مدار العام». ويرتكز عمل مركز التميّز في الذكاء الاصطناعي على ثلاثة محاور رئيسية: الذكاء الاصطناعي التطبيقي وتحول المؤسسات؛ إعداد الدول والمجتمعات لعصر الذكاء؛ وقضايا الحوكمة وبناء الثقة والمسؤولية.

وتضيف: «بهذا المعنى، فإن أجندة المنتدى في مجال الذكاء الاصطناعي شاملة، تمتد من الابتكار والتنافسية إلى التنظيم والتأثيرات الاجتماعية».

 

 

" title="الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة التنفيذ ويعيد تشكيل الاقتصاد وأسواق العمل" frameborder="0"> 

 

هل بدأت استثمارات الذكاء الاصطناعي تؤتي ثمارها؟

مع الطفرة الكبيرة في الاستثمارات، يبرز سؤال العائد على الاستثمار. وتجيب لي بحسم: "نعم، بالتأكيد". وتشير إلى أنه بعد أكثر من ثلاث سنوات على إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT، باتت معظم المؤسسات الكبرى تمتلك استراتيجيات واضحة ومطبقة في هذا المجال.

غير أنها تلفت إلى أن اعتماد الذكاء الاصطناعي يسير وفق نمط تاريخي معروف. "كل ثورة تكنولوجية كبرى تحتاج وقتاً للانتقال من مرحلة التركيب إلى مرحلة الانتشار الكامل... قد لا يستغرق الذكاء الاصطناعي مئة عام، لكنه سيحتاج سنوات كي تفهم المؤسسات والمجتمعات أين تضيف الآلة القيمة، وأين يجب أن يركّز الإنسان على أدوار أعلى مستوى».

وبحسب تقرير مرتقب للمنتدى حول "إعادة التفكير في سيادة الذكاء الاصطناعي"، جرى استثمار نحو 600 مليار دولار في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية بين عامي 2010 و2024، ومن المتوقع أن تنمو هذه الاستثمارات بنسبة 33% سنوياً حتى عام 2030، أي ما يقارب 400 مليار دولار سنوياً. وتعلّق لي: "الأرقام هائلة، لكن الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا مختلفة جذرياً وتستحق هذا الحجم من الاستثمار".

أي القطاعات استفادت أكثر من طفرة الذكاء الاصطناعي؟

توضح لي أن تأثير الذكاء الاصطناعي بات ملموساً في قطاعات عدة. ومن خلال مبادرة المنتدى المعروفة بـ"الحلول الذكية القابلة للتطبيق على نطاق واسع" (MISE)، تم رصد مئات الحالات التحويلية حول العالم.

يبرز قطاع الرعاية الصحية في الصدارة، إذ يساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين الكفاءة التشغيلية، وإعداد التقارير السريرية، وجودة رعاية المرضى. كما تحقق قطاعات الخدمات اللوجستية والمالية مكاسب كبيرة، خصوصاً في تعزيز الموثوقية وتقليص المخاطر. وفي قطاع الطاقة، يساعد الذكاء الاصطناعي على تحسين إدارة الشبكات والتنبؤ على المستوى الكلي، في وقت تتزايد فيه الضغوط نتيجة الطلب المتنامي لمراكز البيانات.

الذكاء الاصطناعي والوظائف: بين القلق والتحول

لا تنكر لي وجود مخاوف حقيقية تتعلق بالوظائف. وتقول: "على المدى القصير، قد تكون التغييرات حادة وأحياناً غير مدروسة"، لكنها تشدد على أن الصورة على المدى الطويل مختلفة، مؤكدة أن "الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الإنسان، بل وسيلة لتحريره من الأعمال المتكررة منخفضة القيمة، وإعادة هندسة العمل ليصبح أكثر معنى".

وتبدي تفاؤلها حيال مستقبل العمل، معتبرة أن التاريخ يثبت أن التكنولوجيا تخلق وظائف جديدة بقدر ما تغيّر الوظائف القائمة.

  الذكاء الاصطناعي شكل العمل وساعاته 

تستحضر لي مثالاً تاريخياً:  عام 1810، كان 95% من سكان الولايات المتحدة يعملون في الزراعة، بينما لا تتجاوز هذه النسبة اليوم 1%، ومع ذلك فإن إنتاج الغذاء أكثر وفرة من أي وقت. وتشرح: «البشر لا يتوقفون عن العمل عندما تظهر الآلات... نخترع وظائف جديدة، ومهارات جديدة، وطرقاً جديدة للتعاون".

وتشير إلى أن العديد من المهن الحالية لم تكن موجودة قبل عشرة أو عشرين عاماً، والأمر ذاته سيتكرر في عصر الذكاء الاصطناعي.

من يبدو الرابح في السباق على قيادة الذكاء الاصطناعي؟

ترفض لي توصيف المشهد بمنطق الرابح والخاسر، إذ إن "الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات ضخمة وبنية مترابطة عبر سلاسل القيمة"، و"ليس من الواقعي أن تبني كل دولة منظومة متكاملة بمفردها".

من هنا، يعتمد المنتدى مفهوم "السيادة الاستراتيجية المتبادلة"، أي الجمع بين استثمارات وطنية مدروسة وشراكات دولية ذكية. وتضيف: "على كل دولة أن تنطلق من نقاط قوتها، وتقرر ما تبنيه داخلياً، وأين تتعاون مع الآخرين».

ويحدد التقرير المرتقب خمسة مسارات مختلفة لتحقيق التنافسية في الذكاء الاصطناعي، من قيادات بيئية شاملة إلى لاعبين متخصصين في التطبيقات.، و"لا يوجد نموذج واحد يناسب الجميع".

أين تقف الدول العربية في هذا المشهد؟

ترى لي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسلك مسارات متنوعة وواعدة. فالإمارات والسعودية تركزان بقوة على الاستثمار في البنية التحتية والطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تتمتع دول مثل الأردن بإمكانات في الطاقة النظيفة والمياه. كما تعتمد مصر والمغرب نماذج مبتكرة لتقاسم البنية التحتية وبناء الشراكات.

وتختم بالقول: "المنطقة غنية بالمواهب والابتكار والبيانات الفريدة. وعندما تكتمل المنظومة، يمكن استثمار هذه الأصول على نحو كامل".

ما الذي يقلق قادة الذكاء الاصطناعي؟

تحدد لي مصدرين أساسيين للقلق. الأول هو الوتيرة المتسارعة للتطور التكنولوجي. "ما نعرفه اليوم قد يتغير جذرياً غداً"، تقول، مشيرة إلى الانتقال نحو نماذج تتجاوز الذكاء الاصطناعي اللغوي، مثل الذكاء الفيزيائي والأنظمة متعددة الوكلاء.

أما القلق الثاني، فشخصي وعام في آن. "كأم، أسأل نفسي: ماذا يجب أن نعلّم أبناءنا؟... أنظمة التعليم تحتاج إلى إعادة نظر جذرية في المهارات والمعارف المطلوبة، ولا أرى أنها تلحق بالسرعة الكافية".

ومع استمرار نقاشات المنتدى في دافوس، تبدو رسالة لي واضحة: الذكاء الاصطناعي لم يعد وعداً مستقبلياً، بل واقعاً حاضراً، يفرض خيارات استراتيجية على الدول والشركات والمجتمعات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق