من غرينلاند إلى أوكرانيا وسوريا.. ديبلوماسية ترامب المركزية تربك الحلفاء - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من غرينلاند إلى أوكرانيا وسوريا.. ديبلوماسية ترامب المركزية تربك الحلفاء - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 11:29 مساءً

نقلت وكالة رويترز عن عدة مصادر مطلعة إن الجلسة التي عقدها مسؤولون من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند الشهر الماضي في نوك عاصمة الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي جاءت عادية على نحو مطمئن، ولم يدر أي نقاش حول سيطرة الولايات المتحدة عسكريا أو ماليا على الإقليم التابع للدنمارك.

وتغير كل هذا بعد أقل من أسبوعين عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تعيين جيف لاندري مبعوثا خاصا إلى الجزيرة مترامية الأطراف. وكتب لاندري على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيساعد في "جعل غرينلاند جزءا من الولايات المتحدة". وقالت المصادر إن هذا التعيين والرسالة باغتا كوبنهاغن وفاجآ كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الذين يعملون على القضايا الأوروبية وقضايا حلف شمال الأطلسي.

ويتناسب تهميش ترامب للديبلوماسيين مع أسلوبه في إدارة السياسة الخارجية التي شهدت تغيرات حادة في قضايا مختلفة وكانت غالبا ما تجري صياغتها دون الرجوع لمسؤولي الأمن القومي الذين أسهموا في توجيه السياسات خلال الولايات الرئاسية السابقة.

وبدلا من ذلك، بدا أن ترامب ومجموعة صغيرة من معاونيه المقربين يدفعون تحركات الإدارة الأميركية، وشملت تلك التحركات تهديدا ضمنيا بالاستيلاء على غرينلاند والإعلان عن خطة لفرض رسوم جمركية جديدة على حلفاء الولايات المتحدة والسعي نحو الحصول على تنازلات من الدنمارك التي تحكم غرينلاند.

وذكرت رويترز الأسبوع الماضي أن بين هؤلاء المعاونين وزير التجارة هوارد لوتنيك الذي اقترح فكرة فرض الرسوم الجمركية ونائب الرئيس جيه. دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وآخرين حاولوا صرف نظر ترامب عن القوة العسكرية.

ويتناسب هذا النهج مع ترامب في جوانب عديدة، نظرا لتشكيكه في بيروقراطية واشنطن ورغبته في تنفيذ قراراته بسرعة. لكن الإعلانات والتراجعات المفاجئة تهدد بإلحاق ضرر دائم بالعلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.

وعندما طُلب من المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي التعليق على أمثلة مختلفة على تحركات البيت الأبيض التي فاجأت الديبلوماسيين المعنيين في قضايا تشمل غرينلاند وأوكرانيا وسوريا، قالت كيلي إن الأشخاص "الذين يسربون لرويترز" ليسوا على علم بالمناقشات الحساسة، وإن إنجازات فريق ترامب للأمن القومي تتحدث عن نفسها.

وأضافت كيلي: "انتُخب الرئيس لتطبيق سياسة خارجية تقوم على مبدأ أميركا أولا، وفعل ذلك بفاعلية أكبر من خلال نهجه الشامل".

 

البيت الأبيض (أرشيفية)

البيت الأبيض (أرشيفية)

 

عمل عسكري
تجلى خطر هذا النهج المركزي والشخصي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وتزايد الغضب عبر الأطلسي بشأن غرينلاند بعد مقابلة أجراها ستيفن ميلر نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض مع شبكة سي.إن.إن في الخامس من كانون الثاني/ يناير. وأحجم ميلر عن الإجابة مباشرة على سؤال عما إذا كان البيت الأبيض، بعد العملية العسكرية في فنزويلا قبل يومين من المقابلة، يستبعد شن عمل عسكري للاستحواذ على غرينلاند.

وبدا أن ترامب والمسؤولين في إدارته يؤكدون على احتمال استخدام الولايات المتحدة للقوة في غرينلاند وذلك عبر مقابلات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأثارت هذه التعليقات الارتباك والقلق في واشنطن وبين حلفاء الولايات المتحدة.

وقال مصدران مطلعان إن الديموقراطيين والجمهوريين في الكونغرس يشعرون بالقلق، إذ بدا أن الإدارة الأميركية تمضي قدما مرة أخرى في عملية عسكرية كبيرة دون استشارة مجلسي الشيوخ والنواب أولا.

وقال أحد هذين المصدرين إن المشرعين اتصلوا هاتفيا بروبيو وكبار المسؤولين في البيت الأبيض، وأثاروا معهم مخاوفهم ونصحوا الإدارة بعدم المضي قدما. وذكر المصدران أن بعض المشرعين الجمهوريين أبلغوا مسؤولي الإدارة بأنهم يخشون من فتح تحقيق محتمل في عزل الرئيس بسبب أي غزو عسكري لغرينلاند.

وخفف ترامب في الأيام القليلة الماضية من حدة التوتر، وسحب تهديده بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يدعمون غرينلاند، وقال إنه توصل الى الخطوط العريضة لاتفاق مع حلف شمال الأطلسي بشأن مستقبل الجزيرة.

وذكر ترامب أنه ومارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "شكلا إطار اتفاق مستقبلي لا يتعلق بغرينلاند فحسب بل بالمنطقة القطبية الشمالية بأكملها" خلال محادثات في دافوس بسويسرا.

لكن مصدرين مقربين من الإدارة الأميركية قالا إن العمل العسكري لم يُنظر فيه بجدية.

وقالت كوري شاك، المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والبيت الأبيض والتي تعمل حاليا في معهد أميركا إنتربرايز، إن ضررا وقع بالفعل مع تهديد ترامب بالاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

وأضافت شاك: "ترامب متقلب في تهديداته، ولا توجد طريقة لإثبات أنه لن يسحب كلمته ويفعل ذلك مرة أخرى. لقد جعل الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة لأقرب أصدقائنا".

وردا على طلب التعليق، بما في ذلك تصريحات ميلر، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كيلي: "إذا تم هذا الاتفاق... فإن الولايات المتحدة ستحقق جميع أهدافها الاستراتيجية فيما يتعلق بغرينلاند، بتكلفة قليلة جدا، إلى الأبد".

ولم يرد مكتب لاندري بعد على طلب للتعليق. ولم يكن لدى متحدث باسم السفارة الدنماركية أي تعليق.

ويصر ترامب ومؤيدوه على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لدرء التهديدات الروسية والصينية في القطب الشمالي، وأن الدنمارك لا تستطيع ضمان أمنها. لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل قاعدة في الجزيرة وبإمكانها توسيع وجودها هناك بموجب معاهدة عام 1951 مع الدنمارك.

مركزية صنع القرار
تتمثل إحدى السمات الرئيسية خلال ولاية ترامب الثانية في مركزية اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والاعتماد على معاونين موثوق بهم وتهميش الخبراء فعليا.

وحدث ذلك عدة مرات خلال المفاوضات لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. ففي الخريف، انبثقت خطة من 28 نقطة لإنهاء الحرب من اجتماعات المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع المبعوث الروسي كيريل دميترييف، الذي يرأس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في روسيا.

وقال مصدران مطلعان على الخطة في ذلك الوقت إن كثيرين من كبار المسؤولين الأميركيين داخل وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، والذين عادة ما يكونون على دراية بتطور مثل هذه الخطة، لم يجر إطلاعهم على سير العملية.

وتجلى هذا النهج أيضا في سياسة واشنطن تجاه سوريا.

ففي أيار/ مايو، التقى ترامب مع الرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية أمام الكاميرات، مانحا بذلك الدعم الأميركي للمقاتل السابق في تنظيم القاعدة، حتى وإن كان بعض مسؤولي إدارته نصحوا بعدم فعل ذلك. وفاجأ قراره رفع جميع العقوبات الأميركية عن سوريا عددا كبيرا من المسؤولين الأميركيين.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على العملية إن المبعوث الأميركي توم برّاك هو المنفذ الرئيسي للسياسة الأميركية تجاه سوريا منذئذ، وإنه لا يوجد لدى المسؤولين في وزارة الخارجية وأقسام أخرى من الإدارة الأميركية مجال كبير لتقديم اقتراحات سياسية.

وأضافت المصادر أن التواصل بين برّاك والخبراء المختصين في واشنطن غير منتظم.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: "هناك تعاون كبير في جميع أقسام إدارة الرئيس ترامب، وهناك موظفون حكوميون متفانون يعملون بإخلاص على النهوض بالأولويات الرئيسية. ثم هناك المصادر المجهولة التي تشتكي للصحافة والتي من الواضح أنها تفتقر إلى الحكم الرشيد أو الحالة الذهنية لتنفيذ جدول أعمال الرئيس ترامب".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق