نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الهاتف إلى القانون.. دروس الخبرة الدولية لحماية الأطفال في العالم الرقمي - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 03:52 مساءً
خلال احتفال مصر بعيد الشرطة الرابع والسبعين، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة والبرلمان للانتباه إلى قضية استخدام الأطفال والمراهقين للهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، قائلا: «ده موضوع جديد ولازم نشوف تجارب الآخرين في حماية أبنائنا وبناتنا حتى يصلوا لسن يقدروا يتعاملوا معه بطريقة كويسة.»
هذا التوجيه لم يكن مجرد تصريح عابر، بل دعوة صريحة لمواجهة تحدٍ رقمي متصاعد يتطلب استجابة سريعة، مع الاستفادة من خبرات دولية أثبتت فعاليتها مثل أستراليا وإنجلترا، لبناء نموذج وطني يجمع بين حماية الأطفال والتنظيم الذكي للبيئة الرقمية.
في أستراليا، تم اتخاذ خطوات عملية نحو الحماية الرقمية للأطفال. القانون يلزم المنصات الرقمية بمنع القاصرين دون سن 16 عامًا من إنشاء أو الاحتفاظ بالحسابات، مع فرض غرامات كبيرة على المخالفين. كما أنشأت الحكومة مفوضية مستقلة للسلامة الرقمية لتلقي الشكاوى، وإصدار أوامر إزالة المحتوى، والتدخل في حالات التنمر الرقمي أو الاستغلال، ما يوضح كيف يمكن للدولة أن تلعب دور الحارس النشط للطفل في العالم الرقمي.
في إنجلترا، ركزت السياسات على ما يُعرف بـ«مصلحة الطفل الفضلى»، مثل تعطيل التتبع الجغرافي افتراضيًا، ومنع التنميط الخوارزمي للأطفال، وفرض إعدادات خصوصية مشددة تلقائيًا. هنا، لا يتعلق الأمر بمنع التكنولوجيا، بل بإعادة تنظيمها أخلاقيًا وقانونيًا، مع إشراك الأطفال في صياغة السياسات الرقمية، وهو ما يعزز وعيهم ومسؤوليتهم.
تجارب أخرى حول العالم تُظهر تنوعًا في الاستراتيجيات، فالصين حددت ساعات لعب للأطفال وربطت الحسابات بنظام التحقق بالاسم الحقيقي، وكوريا الجنوبية اعتمدت “قانون الإيقاف الليلي” للألعاب قبل الانتقال لاحقًا إلى نظام أكثر مرونة، أما اليابان فأعطت شركات الاتصالات مسؤولية تصفية المحتوى للأطفال، بينما أنشأت كرواتيا آلية للإبلاغ الفوري عن المحتوى المسيء، وربطت ذلك بتدريب القضاة والشرطة، وفي إيطاليا والمجر، تم تعزيز حماية البيانات ومكافحة التنمر الإلكتروني، مع الاعتراف بأن الأطفال مستخدمون بحاجة إلى حماية خاصة.
نماذج أكثر شمولًا ظهرت في البرازيل، حيث ربطت الحساب الإلكتروني للطفل بولي الأمر، وحظرت الإعلانات الموجهة للأطفال، وفرضت غرامات وتقارير دورية على الشركات المخالفة، وفي الولايات المتحدة، نص قانون Kids Online Safety Act على «واجب رعاية» للمنصات، رغم بعض العقبات المتعلقة بالحريات، مؤكدًا أهمية ضبط البيئة الرقمية بشكل منهجي.
على صعيد التوعية والممارسات التربوية، أطلقت سنغافورة حملة «الجهاز الأول» لتعليم الأطفال والأسر الاستخدام الآمن للأجهزة الرقمية منذ البداية.
دول الاتحاد الأوروبي قررت حظر الهواتف داخل المدارس، معتبرة أن التعليم والتركيز لا يمكن أن يتوافقا مع الإشعارات المستمرة.
الإمارات وقطر والسعودية ركزت على برامج توعية للأسر والمعلمين، تحديد «وقت الشاشة» لكل فئة عمرية، وتعزيز الأنشطة البديلة، لتكوين بيئة رقمية صحية ومتوازنة.
استعراض هذه التجارب يظهر أن حماية الأطفال ليست مسؤولية الأسرة وحدها، ولا مجرد تشريع عقابي، بل منظومة متكاملة تشمل التشريع والتنظيم والتوعية والمراقبة.
أمام مصر فرصة حقيقية لصياغة إطار وطني يوازن بين حرية التعلم والاكتشاف الرقمي وحق الطفل في الحماية، ويستفيد من الخبرات الدولية دون تقليد أعمى.
نجاح هذا النهج لا يحمي الأطفال فحسب، بل يُؤسس لجيل قادر على التعامل مع التكنولوجيا بوعي ومسؤولية، وتحويل التوجيه الرئاسي إلى سياسات ملموسة وأدوات عملية يجعل من مصر نموذجًا للحوكمة الذكية للفضاء الرقمي للأطفال، ويحول التحدي الرقمي إلى فرصة للنمو والمعرفة بدل أن يكون مصدر خطر وإدمان.
رئيس الاتحاد العربي للذكاء الاصطناعي: الوعي الرقمي وحده لا يكفي لحماية البيانات
رئيس الاتحاد العربي للذكاء الاصطناعي: الوعي الرقمي وحده لا يكفي لحماية البيانات
حمل مفاجئ وغيبوبة صادمة.. أبرز مشاهد الحلقة 7 من «لعبة وقلبت بجد»















0 تعليق