السويس وعيد الشرطة 74 - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السويس وعيد الشرطة 74 - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 01:22 مساءً

انفردت الشرطة المصرية في السويس بصفحات مضيئة في تاريخ الوطن، حيث يوافق عيد الشرطة المصرية الرابع والسبعون ذكرى ملحمة وطنية خالدة، بدأت حين وقف أجسام القائد الإنجليزي في مدن القناة وجنوده من قوات الاحتلال يؤدون التحية للنقيب مصطفى رفعت وجنوده من الشرطة المصرية، يوم الجمعة 25 يناير 1952.

وكانت تلك التحية تعبيرًا عن تقدير كبير من القائد الإنجليزي بعد اندهاشه من موقف الشرطة المصرية في الدفاع عن مركز البوليس بمحافظة الإسماعيلية، ورفضهم الاستسلام، ومقاومتهم في معركة شرسة غير متكافئة، إذ لم يكن أفراد الشرطة يحملون سوى البنادق العتيقة القديمة المعروفة باسم (إنفيلد)، والتي كانت بدائية مقارنة بمدرعات وعربات ومدافع الجيش الإنجليزي المتطورة والحديثة، التي دمرت مبنى مركز البوليس المكون من دورين.

ورغم تحذيرات القائد الإنجليزي عبر مكبرات الصوت بضرورة خروج رجال البوليس المصري وترك أسلحتهم وإعلان الاستسلام، رفض النقيب مصطفى رفعت، قائد المركز، ذلك القرار بعد مداولة مع الملازم أول مجدي عبد المسيح، متمسكين مع الجنود بالتصدي والقتال، لتندلع مقاومة غير متكافئة استُشهد خلالها 60 شرطيًا من الجنود والصف، لترتقي أسماؤهم إلى السماء.

ومن هنا جاءت دهشة إكسهام وجنوده من الجيش الإنجليزي، الذين أدوا التحية للنقيب مصطفى رفعت ورفاقه ممن بقوا على قيد الحياة، أثناء خروجهم بالجثامين والمصابين، لتُسجل صفحة وطنية ناصعة في تاريخ مصر، ويتم اختيار يوم 25 يناير عيدًا للشرطة المصرية، ويصبح مصطفى رفعت رمزًا وطنيًا خالدًا.

وبعد 25 عامًا، تم تعيين اللواء مصطفى رفعت مديرًا لأمن محافظة السويس عام 1977، وخلال الانتفاضة الشعبية بمحافظة السويس يومي 18 و19 يناير، وقف مدير الأمن ليقدم شهادته أمام المجلس الشعبي المحلي، وقال كلمة الحق في تلك الجلسة التاريخية، ليخرج أبناء السويس أبرياء من تهم أعمال العنف والشغب بحكم القضاء.

وهناك صفحات طويلة من بطولات وتضحيات رجال الشرطة بالسويس عبر المعارك الوطنية، من بينها:

أولًا: تعاون الضباط المصريين مع الفدائيين في معركة السويس أمام معسكرات الجيش الإنجليزي بطريق المعاهدة بمنطقة المثلث.

ثانيًا: شهدت معركة كفر أحمد عبده بالسويس في الخمسينيات تعاونًا ومشاركة من رجال الشرطة الذين رفضوا هجوم الجنود الإنجليز على المباني السكنية وبيوت أبناء السويس، وسقط خلالها عدد من الشهداء المدنيين وأبناء الشرطة.

وبالإضافة إلى تدمير البيوت والمنازل ومحطة مياه الشرب، بلغ عدد الشهداء 39 مدنيًا، من بينهم 13 من رجال الشرطة، إلى جانب 18 مصابًا و120 مدنيًا، بينهم 6 نساء وطفلان، وذلك وفق البيان الذي أعلنه وزير الداخلية آنذاك فؤاد سراج الدين أمام مجلس الشعب المصري مساء 24 ديسمبر 1951، ردًا على سؤال نائب السويس محمد أحمد البدوي بشأن أعداد الجرحى والمصابين والمخطوفين أثناء هذه المعركة. وقد برزت أسماء الأبطال من الجنود: محمد محمد نصره، عبد الحي سيد، أحمد السيد وهبة، والكومنستبل فريد يسري، الذي كان أول الشهداء في تلك المعركة.

ثالثًا: تجلت أبهى صور الشرطة المصرية أثناء المقاومة الشعبية ضد الجنود الإسرائيليين خلال محاولتهم اقتحام قسم شرطة الأربعين واحتلال السويس في 24 أكتوبر 1973، حيث برز أبطال الشرطة: اللواء محمد محيي الدين خفاجي، فتحي غنيم، نبيل شرف، حسن أسامة عبد الرحمن غنيمة، جلال عبد العال، رفعت شتا، أسامة العصره، وعصام حمودة، فضلًا عن الشهداء من الجنود والصف الذين ارتقت أرواحهم داخل حرم قسم شرطة الأربعين، إلى جانب شهداء السويس من المدنيين الأبطال في المقاومة الشعبية، الذين كانوا سببًا – مع بعض أفراد القوات المسلحة – في دحر العدو الإسرائيلي وهزيمته في شوارع السويس، تاركًا دباباته وقتلاه ومصابيه، فارًا خارج المدينة.

رابعًا: خلال أحداث ثورة يناير 2011، سُجلت مواقف إنسانية راقية، حين رفض الشباب المتظاهرون من أبناء السويس التعرض لجنود الشرطة بالإيذاء أو الضرب أو الإهانة، في مشهد وطني إيجابي.

خامسًا: تشهد الذاكرة الوطنية على ضحايا الإرهاب والتطرف من شهداء الشرطة المصرية بالسويس، وهم: اللواء محمد عبد اللطيف الشيمي، محمود عكرش، الرائد محمد عبد الشافي، والرائد محمود سويلم.

سادسًا: يشهد التاريخ للسويس بالموقف الوطني والشجاع لابنها البار اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية الأسبق، باعتباره شريكًا مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في إنجاز ثورة 30 يونيو 2013، ومواجهة جماعة الإخوان وحكم المرشد، والانتصار لإرادة الشعب المصري، رغم تعرضه لمحاولات اغتيال متعددة من عناصر إرهابية، وقد حفظه الله.

وقد أكد الدستور المصري في المادتين 206 و207 أن الشرطة هيئة مدنية نظامية في خدمة الشعب، وولاؤها له، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن، وتحافظ على النظام العام والآداب العامة، وتلتزم بما يفرضه عليها الدستور والقانون من واجبات، مع احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وهو ما ينظمه المجلس الأعلى للشرطة.

وإذ نحتفل اليوم بالعيد الرابع والسبعين للشرطة المصرية، باعتبارها تاريخًا عريضًا في بسط الأمن، ومكافحة الجريمة والإرهاب والتطرف، وما قدمته من شهداء ومصابين، فإن الأمر يتطلب الوقوف أمام عدد من المطالب العادلة مستقبلًا، من بينها:

إعادة النظر في خفض رسوم وإجراءات استخراج الأوراق الرسمية، مثل شهادات الميلاد والوفاة والزواج، وبطاقات الرقم القومي وجوازات السفر، نظرًا لارتفاع تكلفتها.

الإعلان عن إدارات حقوق الإنسان داخل مديريات الأمن وأقسام الشرطة، تأكيدًا لأهمية إنفاذ القانون على الجميع.

دعم جمعيات أصدقاء الشرطة، وتنظيم ندوات للتوعية القانونية بمخاطر الجريمة، لا سيما الجرائم الإلكترونية.

الإعلان عن تكريم الضباط والصف والجنود والأمناء الذين يقدمون خدمات إنسانية متميزة، وإبراز نماذجهم الإيجابية.

الإعلان بشفافية عن المخالفين من رجال الشرطة الذين يرتكبون جرائم أو تجاوزات تسيء إلى تقاليد الشرطة المصرية العريقة.

نشر التقرير السنوي العام عن إنجازات وزارة الداخلية في مواجهة الجريمة، لما له من دور توعوي مهم للرأي العام.

نشر الدراسات والأبحاث الصادرة عن أكاديمية الشرطة حول الجريمة، وإتاحة الرسائل العلمية للباحثين وطلاب الجامعات.

تعزيز التعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الذي تأسس عام 1955، لما يقدمه من دراسات علمية مهمة.

ومن السويس، نوجه تحية خاصة للدور الوطني للشرطة المصرية في مكافحة الجريمة، وبسط الأمن، وحماية المواطنين، ومواجهة الإرهاب، وتبقى تحية إجلال واحترام لكل شهداء الوطن.

مصر التي نريدها… الأفضل دائمًا.

د. عبد الحميد كمال
برلماني وباحث في العلوم السياسية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق