الوساطة الأمريكية في سد النهضة تفكك الأكاذيب الإثيوبية - جريدة هرم مصر

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الوساطة الأمريكية في سد النهضة تفكك الأكاذيب الإثيوبية - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 11:27 صباحاً

مجددا عادت الولايات المتحدة الامريكية بقوة إلى ملف السد الإثيوبى "سد النهضة" طارحة التدخل بقوة لوضع حل، يعود بالنفع على دولتى المصب "مصر والسودان"، وينهى الازمة التي صنعتها أديس أبابا، ضاربة القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية عرض الحائط.

 

الرئيس الامريكى دونالد ترامب الذى سبق وتدخل في ولايته الرئاسية الأولى في هذا الملف، قبل أن تنقلب الحكومة الإثيوبية على الحلول والطروحات الأمريكية، عاد بقوة إلى هذا الملف، بتأكيده أنه تدخل في أزمة سد إثيوبيا لحلها، وقوله أيضاً "إن إثيوبيا بنت سدا على نهر النيل والولايات المتحدة مولته ولا يعلم لماذا فعلت بلاده ذلك".

 

والأسبوع الماضى، بعث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، برسالة شكر وتقدير إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة "حماس" وإسرائيل، والوصول إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وتقديره للدور المصري والعلاقات المتميزه بين البلدين، وأشار في نص رسالته إلى السد الإثيوبى، بقوله إنه "وفي إطار صداقتنا الشخصية، والتزام الولايات المتحدة بالسلام ورفاهية الشعب المصري، فإنني مستعد لإعادة إطلاق الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل بشكل مسؤول إلى حل لمسألة "تقاسم مياه نهر النيل" مرة واحدة وإلى الأبد.. إنني وفريقي نتفهم الأهمية العميقة لنهر النيل بالنسبة لمصر وشعبها، وأرغب في مساعدتكم على تحقيق نتيجة تضمن الاحتياجات المائية لمصر وجمهورية السودان وإثيوبيا على المدى الطويل".

 

وتابع الرئيس الأمريكي قائلا "وتؤكد الولايات المتحدة أنه لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر من طرف واحد على الموارد الثمينة لنهر النيل، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية.. واعتقد أنه من خلال الخبرات الفنية المناسبة، والمفاوضات العادلة والشفافة، ودور قوي للولايات المتحدة في المراقبة والتنسيق بين الأطراف، يمكننا التوصل إلى اتفاق دائم يخدم جميع دول حوض النيل، وسيضمن النهج الناجح إطلاق كميات مياه يمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الطويلة لصالح مصر والسودان، مع السماح لإثيوبيا بتوليد كميات كبيرة جدًا من الكهرباء، يمكن أن يُمنح بعضها، أو يُباع، لمصر و/أو السودان".

 

وقال الرئيس الأمريكي، في ختام رسالته، "أشكركم مرة أخرى على الصداقة والشراكة التي قدمتموها لي ولشعب الولايات المتحدة.. إن حل التوترات المحيطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) يأتي على رأس أولوياتي، بينما أعمل من أجل تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وأفريقيا.. وآمل بشدة ألا يؤدي هذا النزاع المفهوم تمامًا بشأن سد النهضة (السد!) إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا.. شكرًا لكم على اهتمامكم بهذا الأمر".

 

وفى رده على هذه الرسالة، أعرب الرئيس السيسي، عن تقديره لرسالة الرئيس الأمريكي، وجهوده المٌقدّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وقال في تدوينة له على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "أُثمّن رسالة فخامة الرئيس "دونالد ترامب"، وجهوده المٌقدّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة"، "كما أثمن اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف.. وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري.. وفى هذا الإطار فقد وجّهت خطابا للرئيس ترامب تضمن الشكر والتقدير، وتأكيد الموقف المصري ، وشواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصري، والتأكيد على الدعم المصري لجهوده والتطلع لمواصلة العمل عن كثب معه خلال المرحلة المقبلة".

 

رسالة ترامب والرد المصرى عليها، وكذلك التفاعل السودانى معها والذى جاء مؤيداً للتدخل الأمريكي، أحدث حراكاً إيجابيا في هذا الملف المهم والحيوى، والمرتبط بالامن المائى لكل من مصر والسودان، واللافت أن ما قاله ويقوله ترامب يصب في صالح الموقف المصرى، الداعم للمسار السلمى والتفاوضى فى هذه القضية المحورية، لكن في الوقت ذاته دون غلق الباب أمام أية حلول أخرى اذا ما وصل المسار السلمى إلى نتيجة صفرية، وهو ما أكد عليه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج ، بأن هناك حرصا مصريا على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي ومبدأ الأخطار المسبق وعدم إحداث ضرر وهي إحدى الثوابت الأساسية لمصر فيما يتعلق بموضوع  السد الإثيوبي، موضحا أن مصر مع تحقيق المصالح المشتركة.

 

عبد العاطى شرح الموقف المصرى بقوله إنه إذا تحدثنا عن إجمالي الموارد المائية لمنطقة حوض النيل فهي تبلغ 1600 مليار متر مكعب تسقط سنويا في حوض النيل، وإذا توسعنا بإضافة دول مثل الكونغو الديمقراطية يصبح الرقم 7 آلاف مليار متر مكعب، وبالتالي فليس هناك نقص في موارد المياه اذا أحسنا استخدام تلك الموارد المائية وسيؤدي ذلك إلى تعزيز الحصص الحالية للمياه فنحن نتحدث عن كميات مياه هائلة و المطلوب حسن الاستخدام، مضيفاً: أننا نؤكد على ما ذكره الرئيس ترامب - وهي نقطة محورية - من أهمية الابتعاد الكامل عن أي حلول أحادية فليس من حق أي دولة في حوض النيل استخدام إجراءات إحادية، وموقف مصر يؤكد ضرورة الالتزام بالإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر، مشددا على أن مصر منفتحة انفتاحا كاملا للتعامل مع دول حوض النيل واستخدام الموارد المائية وأن يكون التعاون قائما على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الانفرادية أو الأحادية.

 

من هنا يمكن النظر بإيجابية للمقترح الأمريكي للوساطة بين القاهرة وأديس أبابا، في سياق يعكس خصوصية الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، ورغبة ترامب في تهدئة التوترات بمنطقة القرن الإفريقي، مع إدراكه أن أي مساس بالأمن المائي المصري ستكون له تداعيات مباشرة على استقرار الإقليم بأسره، في ظل حساسية وتشابك الأوضاع السياسية والأمنية بمنطقة القرن الإفريقي.

 

والتدخل الأمريكي بالتأكيد سيحقق قدرًا من التوازن والضمان في إدارة ملف السد وغيره من القضايا ذات الصلة، ويساعد على تجنب التداعيات السلبية التي قد تهدد دولتي المصب، لا سيما خلال فترات الجفاف، وفي الوقت نفسه يضمن لإثيوبيا الاستفادة الاقتصادية من خلال تصدير الكهرباء إلى دول المنطقة، كما أن هذا التدخل مهم لأنه يفكك الأكاذيب التي داومت أديس اباب على ترديدها، لكن يبقى السؤال.. هل ستلتزم إثيوبيا بالمقترحات الأمريكية أم ستواصل التعنت والتنصل، وماذا سيكون رد واشنطن على إثيوبيا في هذه الحالة؟.. هذا ما ستجيب عليه الأيام المقبلة.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق