الاجتماع السري.. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري «الحلقة 72» - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الاجتماع السري.. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري «الحلقة 72» - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 08:32 صباحاً

فى مساء الأربعاء 25 أبريل 2012، أجرى الإعلامى أحمد منصور حديثًا مع د.سعد الكتاتني، رئيس مجلس الشعب، بثته قناة الجزيرة الفضائية، وقد وجه الكتاتنى فى هذا الحديث إنذارًا أخيرًا للحكومة وأمهلها موعدًا لا يتجاوز الأحد 29 أبريل لكى تعلن عن استقالتها، وإذا لم تقدم هذه الاستقالة، فيجب على المجلس العسكرى أن يقيل هذه الحكومة، وإلا فإن البرلمان سوف يبدأ بعد هذا اليوم إجراءات سحب الثقة منها، وهدد بأن المجلس لن يتعامل معها نهائيًا.

كنت قد تعمدت عدم الكشف عن تفاصيل اللقاء الثلاثى الذى جرى بين الجنزورى ود.الكتاتنى بحضور الفريق سامى عنان يوم 22 مارس، رغم أننى كنت أعرف تفاصيله كاملة من خلال الثلاثة الذين حكوا لى الوقائع ذاتها.. إلا أننى فوجئت بالدكتور الكتاتنى يعلن فى الحديث مع قناة الجزيرة عن هذا اللقاء الثلاثى للمرة الأولي، وفاجأنى وفاجأ الرأى العام بالقول إن الدكتور الجنزورى هدده بحل مجلس الشعب عندما قال له أمام الفريق سامى عنان، إن «قرار حل المجلس موجود فى درج المحكمة الدستورية، ممكن أن يصدر فى أى وقت»، وأشار إلى أنه لا يعتبر هذا الأمر تهديدًا من الجنزورى وإنما استقواء منه بالمجلس العسكري.

وفى هذا المساء اتصل بى الدكتور الجنزورى وحكى لى تفاصيل الحديث الذى لم أكن قد شاهدته على شاشة «قناة الجزيرة»، وراح الجنزورى يؤكد عدم صحة ما أثاره الكتاتنى من أنه هدد بأن قرار حل مجلس الشعب يقبع فى أدراج المحكمة الدستورية، ثم دعانى إلى اللقاء يوم الجمعة 27 أبريل مع مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال مصر، وهو اللقاء الذى رتبت له مع رئيس الوزراء بعد أن طلب منى ذلك رئيس الاتحاد د.أحمد عبد الظاهر. حاولت الاعتذار عن عدم الحضور لارتباطى بموعد سابق، إلا أن الدكتور الجنزورى أصر على حضورى هذا اللقاء الذى عُقد قبل صلاة الجمعة.

قبلها كنت قد اتصلت بالفريق سامى عنان وسألته عن التهديد الذى تحدث عنه د.سعد الكتاتنى فقال: إن ذلك لم يحدث، بل إن كلام د.الجنزورى كان عابرًا، ولم يكن يقصد من ورائه أى تهديدات، بل كان كلامًا مرسلا حول ما يتردد عن وجود مؤشرات قد تدفع المحكمة الدستورية إلى الأخذ بالطعن المرفوع من المحكمة الإدارية العليا حول بطلان قانون انتخاب مجلسى الشعب والشوري.

وفى يوم الجمعة حضرت اللقاء الذى عُقد بين الجنزورى والاتحاد العام لعمال مصر فى وقت مبكر من الصباح، فى بداية اللقاء تحدث الدكتور الجنزورى عن الأزمة الراهنة مع نواب حزب الحرية والعدالة فى البرلمان، فشرح الموقف تفصيليًا ثم تعرض لحديث د.سعد الكتاتنى مع قناة الجزيرة وقال:

«إن ما ذكره الدكتور سعد الكتاتنى فى حديثه لقناة الجزيرة لا أساس له من الصحة، وقال: أنا لم أهدد الكتاتنى فى لقائى معه بحضور الفريق سامى عنان بحل مجلس الشعب، هذا لم يحدث، وما قاله أمر لا يقبله منطق ولا عقل«. وقال: »كيف أقول إن الحكم بحل مجلس الشعب فى أدراج المحكمة الدستورية، وأنا لا أعلم ولا أحد يعلم قرار المحكمة؟!.. هذا غير حقيقي، وأنا أستشهد بشهادة الفريق سامى عنان».

وقال الجنزورى بلغة حاسمة: «أنا لن استقيل كما يطلبون، والحكم بيننا هو الإعلان الدستورى الذى لا يعطى الحق للبرلمان فى سحب الثقة، وأن ما يجرى ضد الحكومة هو صدام مدبر وله أهدافه».

وقد طلبت الكلمة فى هذا اللقاء ورويت ما سمعته من الدكتور الجنزورى بعد انتهاء الاجتماع فى 23 مارس الماضى وما سمعته من الدكتور سعد الكتاتنى صبيحة عقد اللقاء المشترك لمجلسى الشعب والشورى فى 24 مارس بقاعة المؤتمرات لانتخاب الجمعية التأسيسية، وكذلك ما سمعته من الفريق سامى عنان، وكلها روايات أشارت إلي أن لغة الجنزورى لم تحوِ تهديدًا أو تلميحًا بذلك، بل كانت حديثًا عاديًا لا أكثر.

استأذنت رئيس الوزراء ومضيت، حيث كنت مرتبطًا بصلاة الجمعة مع أبناء دائرتى الانتخابية، بينما استمر لقاء الجنزورى بأعضاء مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال مصر، ثم أعقبه بعد الصلاة باجتماع آخر مع اتحاد النقابات العمالية المستقلة.

فى يوم الجمعة 28 أبريل عاد الدكتور سعد الكتاتنى للرد على تصريحات الجنزورى عندما راح يؤكد فى بيان صحفى نفيه لما ردده رئيس الحكومة من أنه هدده بحل مجلس الشعب واستشهد بالفريق سامى عنان رئيس الأركان، وقال إنه أثناء اللقاء الذى جمعه بالجنزورى فى حضور الفريق عنان قال للجنزوري: «إن الإعلان الدستورى وإن كان قد خلا من حق البرلمان فى سحب الثقة، إلا أن الأعراف البرلمانية، بل دستور 71 منحا البرلمان حق رفض بيان الحكومة، وعلى الحكومة التى يتم رفض بيانها أن تستقيل احترامًا لرغبة الشعب، وإن لم تفعل هى ذلك فعلى المجلس العسكرى أن يقوم بإقالتها استجابةً أيضًا للشعب واحترامًا لبرلمانه المنتخب».

وقال: هنا رد الدكتور الجنزورى بالقول «إن الطعن المقدم لحل البرلمان موجود فى أدراج المحكمة الدستورية ويمكن إخراجه فى أى وقت»، وهو ما رد عليه رئيس مجلس الشعب بأنه لا أحد يستطيع حل البرلمان إلا البرلمان نفسه، لأن الإعلان الدستورى عندما لم يمنح حق سحب الثقة من الحكومة لم يمنح المجلس العسكرى حق حل البرلمان أيضًا. وأوضح أنه إذا صدر بالفعل حكم من المحكمة الدستورية العليا فإن الجهة الوحيدة التى تستطيع حل البرلمان هى البرلمان نفسه الذى يمكن أن يناقش الحكم ويمكن أن ينفذه احترامًا لأحكام القضاء، وحتى لا يكون برلمان الثورة المنتخب مثل برلمانات الحزب الوطنى المزورة التى كانت تضرب بأحكام القضاء عرض الحائط.

ومع اشتداد الحملة الإعلامية، التى راحت تحلل وتدقق وتستخدم لغة الإثارة أحيانًا، بدا أن البلاد أمام أزمة عنيفة تهدد بالاستقرار السياسى فى البلاد.

وفى يوم الأحد 29 أبريل كانت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب قد عقدت اجتماعًا فى وقت مبكر من الصباح أعلنت فيه تحفظها على الاتفاق الذى تم التوصل إليه بعد ظهر السبت 28 أبريل حول تشكيل الجمعية التأسيسية بحضور رؤساء الأحزاب السياسية الممثلة بالبرلمان وفى مقدمتهم: د.عصام العريان وحسين إبراهيم عن حزب الحرية والعدالة مع رئيس المجلس العسكرى ونائبه وعدد من أعضاء المجلس وعدد من النواب المستقلين.

كان الرفض يقوم على حجة أن البرلمان هو صاحب القرار الوحيد بمقتضى المادة (60) من الإعلان الدستوري، وأن اللجنة التشريعية لن تسمح بأى تدخل من أى جهة كانت فى الاختصاص المفوض لها من مجلس الشعب بالاتفاق مع الأحزاب وقوى المجتمع المدنى حول المعايير التى تضمن تشكيل الجمعية التأسيسية فى ضوء حكم محكمة القضاء الإداري.

فى هذا الوقت التقيت د.سعد الكتاتني )رئيس المجلس( وكان حاضرًا معه حسين إبراهيم )رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة( وتساءلت عن مغزى قرار اللجنة التشريعية فى مواجهة الاتفاق الذى تم التوصل إليه بالأمس، فكانت الإجابة: «هذه وجهة نظرهم».

وبينما الحوار كان مستمرًا دخل علينا وزير شئون مجلسى الشعب والشورى المستشار محمد عطية وانتحى بالدكتور سعد الكتاتنى جانبًا ودار بينهما حوار حول مدى قانونية سحب الثقة من الحكومة، خاصة أن المجلس أعلن أنه سوف يناقش ثلاثة استجوابات ضد الحكومة يوم الإثنين 30 أبريل بعدها تبدأ إجراءات سحب الثقة، ثم عرفت بعد ذلك أن ممثل الحكومة قال للكتاتني: »أعرف أنكم أعلنتم أنكم لن تتعاملوا مع الحكومة، وأنا سأبقى فى غرفة الحكومة المجاورة للقاعة العامة للمجلس، وإذا أردتم حضورى أنا جاهز«. وخلال الجلسة تصاعدت الأوضاع سريعًا، وتحدث رئيس المجلس عن موقف الحكومة ورفضها تقديم الاستقالة، وأُعطيت الكلمة لعدد من النواب للتعبير عن رأيهم، وبدا أن هناك تيارين أساسيين:

ـ الأول يطالب باستقالة الحكومة أو إقالتها من المجلس العسكري.

ـ والثانى يرفض بيان الحكومة، لكنه يطالب بعدم سحب الثقة منها، وتركها تمارس مهامها حتى الانتخابات الرئاسية.

وقد تحدث النائب أمين اسكندر مطالبًا بضرورة المصالحة ولم الشمل، وتحدثتُ من بعده أطالب بالمبادرة ذاتها، إلا أن الدكتور الكتاتنى قاطعنى بشدة بالقول: أنت تعرف من هو المسئول عن هذه الأزمة، وعندما قلت له: كلنا متهمون والوطن مستهدف.. ثار نواب حزب الأغلبية وقال الكتاتني: »المجلس ليس متهمًا« وتصاعدت المشادة، فقرر أن يقطع كلمتى وأن يمنح الكلمة على الفور للنائب محمود السقا )رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد(.

فى هذا الوقت تقدم كل من حسين إبراهيم ود.عصام العريان باقتراح يقضى بتعليق جلسات المجلس لمدة أسبوع لممارسة الضغط على الحكومة وإجبارها على الاستقالة، وأخذ د.الكتاتنى الرأى وطرح الاقتراح على المجلس فوافقت الأغلبية ممثلة فى نواب حزب الحرية والعدالة، وثار الآخرون، وقرر عدد كبير من الأعضاء ـــ فى مقدمتهم نواب حزب النور ـــ الاعتصام داخل قاعة البرلمان احتجاجًا على هذا القرار.

بعدها بقليل التقى وفد من عدد كبير من النواب الدكتور سعد الكتاتنى وأعربوا عن احتجاجهم على هذا الموقف الذى جرى دون التشاور مع أحد، مما استدعى من د.الكتاتنى الاعتذار عن الطريقة التى جرى بها اتخاذ القرار، غير أن هناك أكثر من 190 نائبًا وقَّعوا على وثيقة يعلنون فيها رفضهم ما جري، ويطالبون الدكتور الكتاتني بالاعتذار.

وينشر موقع «الجمهور» يوم الجمعة من كل أسبوع، شهادة الكاتب والبرلماني مصطفى بكري عن أزمات وأحداث كان شاهدًا عليها، خلال فترات حكم الرئيس السادات والرئيس مبارك والمشير طنطاوي ومرسي والرئيس السيسي.

اقرأ أيضاً
«الأزمة تتفاقم».. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري «الحلقة 71»

«البحث عن حل».. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري «الحلقة 70»

«الإخوان» ومعركة الدستور.. شهادات وذكريات مصطفى بكري «الحلقة 69»

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق