نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا لم يتكرّر غيوكيريس سبورتينغ مع أرسنال؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الجمعة 23 يناير 2026 07:57 مساءً
بهدفه أمام إنتر ميلان، أعاد فيكتور غيوكيريس فتح ملف لم يُغلق يوماً منذ وصوله إلى أرسنال. وبالهدف أعاد التذكير بنسخة بدت كأنها غابت، لا لأنها انتهت، بل لأنها لم تجد البيئة التي تسمح لها بالظهور. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد متعلّقاً بمباراة أو لحظة، بل بمسار كامل؛ فلماذا لم يتكرّر غيوكيريس سبورتينغ مع أرسنال؟
في البرتغال، لم يكن غيوكيريس مجرّد مهاجم يسجّل في الدوري البرتغالي مع سبورتينغ لشبونة، بل كان مشروعاً هجومياً متكاملاً؛ فهو لم يكن جزءاً من المنظومة، بل المنظومة بأكملها. الفريق لعب بإيقاع يخدم قوته البدنيّة وسرعته في المساحات، ومنحه دوراً واضحاً. إنّه مهاجم يقود الهجمات وينهيها.
الأرقام التي حققها لم تكن استثناءً عابراً، بل نتيجة طبيعية لفكرة بُنيت حوله، فخلال موسم 2024-2025، ساهم اللاعب في 67 هدفاً خلال 52 مباراة، بتسجيل 54 هدفاً وصناعة 13 أخرى، وجعل اسمه حاضراً بقوة في سباق الحذاء الذهبي الأوروبي.
فوز أرسنال باللاعب بعد منافسة شرسة مع كبار الأندية الأوروبية حمل وعوداً كبيرة. لكن التطبيق جاء معاكساً للتوقعات. غيوكيريس، الذي اعتاد هز الشباك، وجد نفسه داخل منظومة أكثر صرامة، تُقيّد أدوار المهاجم بدل أن تطلقها، خصوصاً في فريق يعتمد على الاستحواذ الطويل والبناء المتدرّج، وهجوم يتمركز كثيراً على الأطراف، فيحدّ من قيمة المهاجم الصريح، الذي يحتاج إلى المساحة. في المقابل، تزداد متطلّبات الربط والتمركز والانضباط التكتيكي. وهنا، بدأ التناقض بين خصائص اللاعب ومتطلّبات الفكرة.
ميكيل أرتيتا لا يبحث عن مهاجم يطلب الكرة ليُنهي، بل عن مهاجم يفتح المسارات لغيره، يسحب المدافعين، ويشارك في صناعة التفوّق العدديّ.
هذا الدور، وإن كان فعّالاً جماعيّاً، لا يخدم بالضرورة مهاجماً صُنع ليكون رأس الحربة الأول، لا حلقة وصل. ورغم أنّ غيوكيريس ليس مهاجماً تقليدياً، لكنه أيضاً ليس مهاجم فكرة مغلقة؛ وهذا ما جعله عالقاً بين وظيفتين لا تشبهان طبيعته. ومن هنا تبرز التقارير التي أكدت أنّ أرتيتا من البداية لم يكن موافقاً على ضمّ اللاعب.
فيكتور غيوكيريس مع أرسنال. (أ ف ب)
ويزيد من تعقيد الصورة واقع الدوري الإنكليزي نفسه. الخصوم أمام أرسنال لا يمنحون مساحات، والالتحامات أكثر شراسة، والقرار يجب أن يُتخذ في جزء من الثانية. على عكس الدوري البرتغالي الذي يبدو أكثر هدوءاً، وما كان يُحتسب فرصة في لشبونة، يتحوّل في لندن إلى كرة مقطوعة أو تدخل ناجح. وفي ظل هذا الضغط، تتراجع جرأة المهاجم، ويتحوّل البحث عن الهدف إلى عبء نفسي.
الأرقام الحالية لغيوكيريس مع أرسنال لا تعكس إمكانياته، لكنها أيضاً لا تُدين اللاعب وحده. تسعة أهداف، وصناعة هدف وحيد في 27 مباراة ليست كارثية، لكنها أقلّ بكثير مما كان منتظراً من لاعب جاء بسجل تهديفي استثنائي. والسؤال الأهم هنا: هل بذل أرتيتا جهداً حقيقياً لتطويع فكرته بما يخدم مهاجمه، أم اكتفى بانتظار تأقلمه الكامل معها؟













0 تعليق