أغرب قوانين التدخين عالميًا: من كوريا لسنغافورة (قد تُغرَّم فقط لأنك وقفت في المكان الخطأ) - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أغرب قوانين التدخين عالميًا: من كوريا لسنغافورة (قد تُغرَّم فقط لأنك وقفت في المكان الخطأ) - جريدة هرم مصر, اليوم الجمعة 23 يناير 2026 06:36 مساءً

لم تعد قوانين التدخين حول العالم تقتصر على منع التدخين داخل المباني أو وضع تحذيرات صحية على العلب. اليوم، أصبحت هذه القوانين انعكاسًا مباشرًا لثقافة المجتمع، ونظرته للنظام العام، والبيئة، وحتى لصورة الدولة أمام العالم. من كبائن زجاجية مخفية تحت الأرض، إلى قوانين تحرم أجيالًا كاملة من شراء السجائر مستقبلًا، الحكومات تعيد تصميم الحياة العامة… سيجارة بسيجارة.

هذا استعراض عالمي لأشد وأغرب قوانين التدخين، مع تركيز خاص على كوريا الجنوبية كنموذج يُساء فهمه كثيرًا.

التحول العالمي: من تنظيم التدخين إلى هندسة السلوك

قبل عشر سنوات، كان الهدف الأساسي حماية غير المدخنين داخل الأماكن المغلقة. اليوم تغيّر المشهد، وأصبحت الدول:

تُبعد التدخين عن الأنظار

تحدد أين ومتى وكيف يُسمح به

تستخدم الضغط الاجتماعي إلى جانب الغرامات

تستهدف الأجيال القادمة بدلًا من المدخنين الحاليين

والنتيجة؟ قوانين قد تصدم السائح والمقيم على حد سواء.

سنغافورة: دقة صارمة بلا تساهل

تُعد سنغافورة من أكثر دول العالم تشددًا في قوانين التدخين.

التدخين ممنوع تقريبًا في كل الأماكن العامة: الشوارع، الحدائق، مداخل المباني، محطات الحافلات، والسلالم. يُسمح به فقط داخل مناطق محددة بوضوح، وغالبًا ما تكون غير مريحة أو بعيدة. السجائر الإلكترونية ممنوعة تمامًا، حتى للاستخدام الشخصي.

اللافت هنا ليس المنع فقط، بل دقة التطبيق. خطوة واحدة خارج المكان المسموح قد تعني غرامة فورية.

اليابان: دخّن في الداخل… لا في الشارع

اليابان حالة محيرة للكثيرين.

في معظم المدن الكبرى، يُمنع التدخين في الشوارع والأرصفة، بينما لا يزال مسموحًا به داخل بعض المطاعم والحانات، خاصة القديمة منها. تنتشر كبائن تدخين خارجية مغلقة بعناية.

المنطق هنا ثقافي أكثر منه صحي: الحفاظ على نظافة الشارع وراحة المارة أولوية، حتى لو كان التدخين مسموحًا داخل الأماكن المغلقة.

كوريا الجنوبية: صارمة في العلن، منظمة في الواقع

تقع كوريا الجنوبية في المنتصف بين تساهل اليابان وتشدد سنغافورة.

التدخين ممنوع في جميع الأماكن العامة المغلقة: المقاهي، المطاعم، الحانات، المكاتب، المولات، ووسائل النقل. كما يُمنع في معظم الشوارع والأرصفة داخل المدن. الغرامات تتراوح غالبًا بين 100,000 و200,000 وون كوري.

الغرابة هنا أن التدخين لم يُلغَ بل أُدير بعناية. يُسمح به فقط داخل مناطق مخصصة: كبائن زجاجية، زوايا محاطة بسياج، أو غرف تحت الأرض. التدخين أثناء المشي ممنوع تمامًا. وحتى آلات بيع السجائر لا تعمل إلا بعد التحقق من الهوية.

الرسالة واضحة: يمكنك أن تدخن، لكن لا تُزعج أحدًا ولا تُظهر ذلك في العلن.

استراليا: اجعله مكروهًا ومكلفًا

اختارت أستراليا الهجوم النفسي والاقتصادي.

علب السجائر موحدة وبلا علامات تجارية، مع صور تحذيرية صادمة. الأسعار من الأعلى عالميًا، والتدخين ممنوع في الشواطئ، الحدائق، والمطاعم الخارجية.

هنا، التدخين قانوني… لكنه غير مرغوب، ومكلف، ومحرج اجتماعيًا.

بوتان: السعادة قبل النيكوتين

بوتان من الدول القليلة التي حاولت القضاء على التبغ تقريبًا.

بيع التبغ ممنوع، ويمكن استيراده للاستخدام الشخصي فقط بعد التصريح ودفع ضرائب مرتفعة. التدخين في الأماكن العامة محظور.

السياسة منسجمة مع فلسفة “السعادة الوطنية الإجمالية” التي تقدم رفاه المجتمع على العادات الاستهلاكية.

فرنسا: منع انتقائي مع بقاء ثقافة المقاهي

فرنسا اتبعت سياسة منع موجهة.

التدخين ممنوع قرب المدارس، الملاعب، محطات الحافلات، والعديد من الشواطئ والحدائق. الهدف حماية الأطفال وتطبيع فكرة المساحات الخالية من الدخان.

ورغم ذلك، لا تزال المقاهي تحتفظ بجانب من ثقافة التدخين التقليدية.

نيوزيلندا: جيل بلا سجائر

نيوزيلندا ذهبت خطوة أبعد.

بدلًا من الحظر المباشر، أقرت قانونًا يمنع من وُلدوا بعد سنة معينة من شراء السجائر مدى الحياة. جيلان في المجتمع نفسه… بحقوق مختلفة تمامًا.

التدخين هنا لم يعد “حرية شخصية”، بل عادة من الماضي في طريقها للانقراض.

تايلند: التدخين كجريمة بيئية

في تايلاند، التدخين على بعض الشواطئ يُعامل كجريمة.

الغرامات عالية، وقد تصل العقوبة إلى السجن في الحالات القصوى. التركيز ليس فقط على الصحة، بل على التلوث ومخلفات السجائر.

سيجارة على الرمل قد تكلّفك أكثر مما تتوقع.

الإمارات العربية المتحدة: تنظيم لا تساهل

الإمارات تعتمد نهجًا منظمًا.

التدخين ممنوع في الأماكن العامة المغلقة، قرب المدارس، وفي المباني الحكومية. المقاهي المخصصة للشيشة تعمل بتراخيص، والتدخين الإلكتروني منظَّم.

القاعدة بسيطة: مسموح في أماكن محددة… ومكلف خارجه.

فنلندا: إنهاء التدخين تمامًا

فنلندا لا تريد تنظيم التدخين، بل إنهاءه.

يُسمح بمنع التدخين داخل الشقق الخاصة إذا وصل الدخان إلى الجيران. السياسات الوطنية تستهدف مستقبلًا بلا سجائر.

التدخين هنا لم يعد شأنًا شخصيًا، بل تأثيرًا عامًا.

ماذا تقول هذه القوانين فعلًا؟

قوانين التدخين الحديثة تكشف الكثير عن المجتمعات:

كيف تُعرّف الاحترام في الأماكن العامة

إلى أي مدى تتدخل الدولة في السلوك الفردي

هل الأولوية للصحة، النظافة، أم الصورة العامة

كيف تتخيل الأجيال القادمة

من دقة سنغافورة، إلى احتواء كوريا الجنوبية الصامت، إلى إعادة ضبط نيوزيلندا للأجيال، لم يعد التدخين مجرد عادة… بل تجربة اجتماعية عالمية.

والسؤال الساخر الذي لا مفر منه:

وماذا عن الدول العربية؟
هل نحن في مرحلة “التدخين ممنوع… إلا إذا كان شيشة”،
أم “ممنوع على الورق ومسموح في الواقع”،
أم أننا ببساطة ننتظر أن تختفي المشكلة وحدها مع فنجان قهوة وهدوء أعصاب؟

سؤال يستحق التفكير… وربما سيجارة أيضًا (في المكان المسموح طبعًا).

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق