نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محادثات روسية - أميركية - أوكرانية في أبوظبي... تفاؤل حذر وملف الأراضي محور الخلافات - جريدة هرم مصر, اليوم الجمعة 23 يناير 2026 05:48 مساءً
الأنظار إلى أبوظبي، حيث تعقد الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا أول محادثات ثلاثية معلنة منذ اندلاع الحرب عام 2022، في ظل مؤشرات ديبلوماسية بين التفاؤل الحذر والتصعيد الميداني، فيما يبقى ملف الأراضي هو العقدة الأبرز أمام أي تسوية محتملة.
تأتي المحادثات بعد أن التقى المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأكثر من ثلاث ساعات، بدأت في وقت متأخّر من يوم الخميس. ووصف مستشار الكرملين يوري أوشاكوف تلك المحادثات بأنها "موضوعية للغاية وبنّاءة، وأودّ أن أقول إنها كانت صريحة وسريّة للغاية".
لكنه حذر أيضاً من أنه "بدون حل القضية الإقليمية... لا ينبغي للمرء أن يعول على التوصل إلى تسوية طويلة الأمد".
يقول الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا لـ"النهار" إن اللقاء الذي عُقد خلال الساعات الماضية بين ويتكوف وبوتين جاء أساساً في إطار مناقشة ردود أوكرانيا والأوروبيين على المقترح الروسي للتسوية. فالأطراف الغربية، بحسب صليبا، أبلغت واشنطن بموقفها من الطرح الروسي، وكان الاجتماع بمثابة انتظار وتقييم للردود، ما جعل المباحثات تدور في فلك هذا الموضوع تحديداً.
ويرى صليبا أن كثرة الحديث عن مبادرات واجتماعات، حتى لو تُوِّجت بلقاء ثلاثي، لا تعني بالضرورة اختراقاً وشيكاً، إذ تعترض هذا المسار عقبات كبيرة. فنجاح أي اجتماع مرهون أولاً بصدق النيات، وبالاستجابة للشروط الروسية التي يعتبرها الكرملين أساسية وجدية وغير قابلة للتفاوض. وتنفيذ هذه الشروط قد يكون، برأي صليبا، مدخلاً لحسن نيات، يُستكمل تدريجياً، وصولاً إلى تسوية شاملة، تمتدّ من القضايا الميدانية إلى إعادة تشكيل المؤسسات الأوكرانية، وصولاً إلى إعادة تنظيم العلاقة بين روسيا والأمن الأوروبي.
فشلت الجهود الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة للتوسط في إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، حيث شكلت مطالب موسكو بأن تتخلى أوكرانيا عن الأراضي التي تطالب بها روسيا نقطة خلاف في المفاوضات.
جندي أوكراني في دونيتسك، (أ ف ب).
سيترأس الوفد الروسي إلى أبو ظبي رئيس مديرية الاستخبارات الرئيسية الأدميرال إيغور أوليغوفيتش كوستيوكوف. وسيضم الوفد الأوكراني نائب رئيس مكتب الرئاسة ورئيس الأركان العامة أندري هناتوف.
قبل ساعات من سفره إلى موسكو، قال ويتكوف إن المفاوضات "بقيت مسألة واحدة"، مما يشير إلى أن التوصل إلى اتفاق ربما أصبح في متناول اليد. وأكد مسؤول أوروبي لـ"سي ان ان" أن القضية المتبقية التي أشار إليها ويتكوف هي الأراضي.
يشدّد صليبا على أن ملف الأراضي يشكّل حجر الأساس في أي تفاوض، إذ إن موسكو تعتبر مطالبها الإقليمية شرطاً مسبقاً لا يمكن القفز فوقه. كذلك يحذر من أن أي مناورة، تهدف إلى وقف إطلاق نار موقت بغرض إعادة تسليح أوكرانيا، أو إعادة ترتيب الجبهة العسكرية، ستكون محفوفة بمخاطر عالية، ولن تحظى بقبول روسي، في ظل حساسية مفرطة لدى موسكو من تكرار سيناريوات سابقة.
يذكّر صليبا بتجارب اتفاقات مينسك ومحادثات إسطنبول، التي انهارت، وفق توصيفه، نتيجة انقلاب أوكراني بدفع أوروبي وتشجيع مباشر من عواصم غربية، ما جعل الروس ينظرون إلى الجولة الحالية كـ"امتحان ثالث" لنوايا الغرب. ويخلص إلى أن التسوية، إن حصلت، ستكون تدريجية، وعلى ثلاث مراحل: أولاً ملف الأراضي، ثانياً إعادة تشكيل النظام والدولة في أوكرانيا، وثالثاً معالجة الإشكالية الأوسع المتعلقة بالأمن الروسي–الأوروبي، باعتبار أن جوهر الأزمة يتجاوز أوكرانيا ليطال العلاقة بين روسيا وأوروبا وحلف الناتو.
في المقابل، يرى دكتور العلاقات الدولية خالد العزي، في حديثه لـ"النهار"، أن الضغوط الأميركية على روسيا باتت واضحة في المرحلة الراهنة، إلا أن موسكو تحاول في المقابل البحث عن مخارج سياسية تمكّنها من التملص من أي اتفاق لا ينسجم مع شروطها. فمشاركة روسيا في محادثات أبوظبي الثلاثية، بحسب العزي، تأتي مقرونة بسقف مرتفع، إذ تشدد موسكو على أن أي مفاوضات لن تفضي إلى نتائج ما لم تنسحب أوكرانيا من إقليم الدونباس.
ويشير العزي إلى أن القيادة الروسية تسعى لتحقيق إنجاز سياسي بأي وسيلة تحفظ لها ماء الوجه، لا سيما أن بوتين أدرج الدونباس والمناطق الأربع الأخرى ضمن الدستور الروسي، ما جعل التراجع عنها شبه مستحيل. من هنا، باتت موسكو عاجزة عن إنجاز تسوية حقيقية ما لم تحصل على ما عجزت عن تحقيقه عسكرياً.
في المقابل، يوضح بأن الموقف الأوكراني لا يزال متمسكاً بالاحتكام إلى الاستفتاء الشعبي في المناطق المتنازع عليها، انسجاماً مع الدستور الأوكراني الذي يشترط توافقاً شعبياً على أي تغيير في الخريطة الجيوسياسية. لكن روسيا، وفق العزي، تحاول إيصال رسالة مفادها أنها تريد الدونباس سلماً أو حرباً، وتطرح تسويات مشروطة تقوم على تسليم الإقليم مقابل وقف القتال.
يؤكد العزي أن أوكرانيا لا يمكنها التخلّي عن أراضيها من دون الحصول على حوافز واضحة، وفي مقدّمها ضمانات أمنية فعلية، أو انتشار قوة دولية أوروبية، أو تسريع مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لذلك، يعتبر أن مسار أبوظبي يفتح باباً للنقاش، لكنه لا يشكل بداية حقيقية لإنهاء الأزمة، طالما أن موسكو تتمسك بمنطق الأخذ من دون تقديم تنازلات مقابلة.
ويشدد العزي على أن الرهان الروسي على إنهاك المجتمع الأوكراني ودفعه إلى الاستسلام لن ينجح، رغم تضييق الخناق على كييف. فالتدخل الأوروبي المتزايد، واعتبار أوكرانيا خط الدفاع الأول عن أوروبا، يجعلان من الصعب فرض تسوية لا يقتنع بها الأوكرانيون، حتى في ظل ضغوط أميركية واسعة.









0 تعليق