إبراهيم عبد الفتاح يناقش تجربة زياد الرحباني الفنية والوجدانية في كتابه «كيفك إنت» بمعرض الكتاب - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إبراهيم عبد الفتاح يناقش تجربة زياد الرحباني الفنية والوجدانية في كتابه «كيفك إنت» بمعرض الكتاب - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 22 يناير 2026 08:04 مساءً

إبراهيم عبد الفتاح يناقش تجربة زياد الرحباني الفني

استضافت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، ندوة لمناقشة كتاب «كيفك إنت.. عن زياد الرحباني» للكاتب إبراهيم عبد الفتاح، بحضور عدد من النقاد والمهتمين بالموسيقى والفن.

وخلال الندوة، قال الناقد الموسيقي الدكتور أشرف عبد الرحمن إن الكتاب يقدم قراءة مغايرة لتجربة زياد الرحباني، لا تنطلق من السرد التقليدي لتاريخ حياته أو مسيرته الفنية، بقدر ما تتوغل في عالمه الداخلي، وتفكك تأثيراته الفكرية والوجدانية، سواء في علاقته بالإرث الرحباني أو في تمرده الواعي عليه، وصياغته لغة فنية خاصة به.

وأوضح عبد الرحمن أن الكتاب لا يتعامل مع زياد الرحباني بوصفه مادة تاريخية جامدة، بل يقرأه من خلال نصوصه الفنية، من الشعر والمسرح، والمواقف الإنسانية التي عبّرت عن روح مرحلة كاملة، مشيرًا إلى أن هذا المنهج يكشف الفارق الجوهري بين المؤرخ التقليدي والفنان المؤرخ، فالأول يوثق الوقائع ويحلل السياقات السياسية والاجتماعية، بينما يؤرخ الفنان للمشاعر والأسئلة الداخلية والتحولات الوجدانية المصاحبة للحظة التاريخية.

إبراهيم عبد الفتاح يناقش تجربة زياد الرحباني الفني

وأضاف أن الأغنية أو المسرحية أو القصيدة تتحول، في هذا السياق، إلى وثيقة وجدانية تحمل إحساس العصر لا مجرد أحداثه، حيث لا يكتفي الفنان بتسجيل ما جرى، بل يعبر عن كيف شعر الناس، وكيف تشكل الغضب أو السخرية أو التمرد، وكيف انكسرت الأحلام أو أعيد تعريفها.

وأشار إلى أن الكتاب يأتي في صيغة مسرحية شعرية، تقدم تجربة زياد الرحباني باعتبارها حالة فنية وإنسانية، لا سيرة ذاتية تقليدية، مسرحية تؤرخ للإحساس قبل الحدث، وللصوت الداخلي قبل العناوين الكبرى، بما يتيح قراءة مختلفة لتجربة أحد أكثر الفنانين العرب تعقيدًا وتأثيرًا.

إبراهيم عبد الفتاح يناقش تجربة زياد الرحباني الفني

من جانبه، قال الدكتور شريف صالح، الناقد والأكاديمي، إن زياد الرحباني يمثل نموذجًا لـ«التمرد الواعي»، فهو ابن فيروز والرحابنة، لكنه لم يكتفِ بأن يكون امتدادًا طبيعيًا لهذا الإرث، بل أعاد تقديم فيروز عبر صوته ورؤيته الخاصة، وأكد أن تمرده لم يكن قطيعة مع الجذور، بل انطلق من وعي عميق بها، وسعى إلى إعادة صياغة العلاقة مع التراث بدلًا من تكراره.

وأضاف صالح أن كتاب إبراهيم عبد الفتاح يقدم تجربة قراءة مختلفة وممتعة، إذ يتحرر من التقسيم الأكاديمي الصارم، فلا فصول مرقمة، ولا تسلسل زمني تقليدي، ولا بداية من الميلاد أو نهاية عند محطة بعينها، بل يدخل القارئ منذ الصفحة الأولى مباشرة إلى عالم زياد الرحباني، دون مقدمات ثقيلة أو تصنيفات جاهزة، وهو اختيار فني محسوب يُعد من أبرز مزايا الكتاب.

ووصف صالح الكتاب بأنه أقرب إلى جلسة ودية، كأن الكاتب يدعو القارئ إلى الجلوس معه على مقهى، والحديث عن زياد بعفوية وصدق، بعيدًا عن التنظير الجاف، معتبرًا أن هذه العفوية لا تنتقص من عمق النص، بل تمنحه ملمسًا إنسانيًا يتقاطع مع شخصية زياد نفسه، تلك الشخصية التي ذهبت «حتى النخاع»، وبقيت في الوقت ذاته متمردة ومستقلة وصاحبة صوت خاص.

وأشار إلى أن من أبرز مظاهر هذا التمرد أن زياد، رغم كونه ابن عصر الرحابنة وفيروز، اختار أن يبدأ من «القديم»، وأن يستعيد أشكالًا موسيقية وفكرية سابقة، في مخالفة واضحة لما كان متوقعًا منه، فبدلًا من أن يكون نسخة مكررة من الإرث، كسر التوقع وذهب إلى مسار مختلف، مؤكدًا أن التمرد الحقيقي لا يعني الهدم، بل إعادة الاختيار.

وفي سياق الندوة، أُثيرت إشكالية العلاقة بين مدرسة الرحابنة والفن المصري، وهي مسألة لطالما كانت محل سجال نقدي، وأكد المتحدثون أن قراءة التجربة الرحبانية، موسيقيًا وثقافيًا، لا تكتمل دون العودة إلى محمد عبد الوهاب بوصفه مرجعًا تأسيسيًا في تطور الموسيقى العربية الحديثة.

وأشاروا إلى أن الرحابنة، في جانب أساسي من مشروعهم، استكملوا ما بدأه عبد الوهاب، سواء على مستوى البناء الموسيقي أو في علاقتهم بالحداثة والتجديد، رغم اختلاف السياقات والأساليب، وتجلى ذلك بوضوح في تجربة فيروز مع الموسيقى المصرية، حيث اقتصر تعاونها المكتمل والموثق على محمد عبد الوهاب، إلى جانب تحيتها الشهيرة لسيد درويش، بينما لم تُطرح تسجيلات محتملة مع رياض السنباطي إلى العلن.

اقرأ أيضا:

افتتاح معرض «كنوز مطروح» بالقاهرة لتعزيز التبادل التراثي ودعم الحرف والصناعات المحلية

الخشت: «موسوعة الأديان» الأولى عربيًا وتصدر في 6 مجلدات

«جيل يكتب العالم بطريقته».. ندوة ثقافية ضمن فعاليات معرض الكتاب في دورته الـ57

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق