نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تعديلات أساسية في مشروع موازنة 2026: نقل اعتمادات لمصلحة بنود اجتماعية وصحية وأمنية - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 22 يناير 2026 05:23 مساءً
التحدي الذي استطاعت المال والموازنة تخطيه، يبقى مرهونا بعاملين: الأول، عدم تحميل مشروع الموازنة عند مناقشتها في الهيئة العامة، أرقاما وإعتمادات جديدة، "تخربط" توازنها المدروس بدقة وتوافق نادرين.
والرهان الثاني، الإبقاء على النسب الضريبية والرسوم كما وردت من الحكومة، وعدم إستسهال فرض أعباء وتكاليف جديدة، ترهق المواطنين والمستثمرين، وتعيق تقدم معدلات النمو.
بيد أن الرهان الأكبر يبقى في التزام الحكومة والمؤسسات العامة، تطبيق قواعد الصرف والتمويل، والتقيد بمندرجات القانون، في ظل ما يثار دائما عن غياب شفافية الإنفاق العام، وعدم فعالية الرقابتين السابقة واللاحقة في لجم الإستسهال في رصد وتمويل تلزيم المشاريع العامة.
في السياق، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان لـ"النهار" أن العمل على مشروع الموازنة جرى في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل مرحلة انتقالية ناتجة عن الخروج التدريجي من الانهيار المالي. وأشار إلى أن خطوات محدودة اتخذت في هذا الاتجاه، سواء عبر إصلاحات تشريعية أقرت أو قرارات صدرت عن الحكومة، إلا أن البلاد لم تبلغ بعد مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي الفعلي.
وأوضح كنعان أن الموازنة التي أنجزت تبقى موازنة تشغيلية ومحاسبية، ولا ترقى إلى موازنة متكاملة قائمة على رؤية اقتصادية واضحة أو على تحفيز الاستثمار، في ظل ضعف معدلاته. ولفت إلى أن اللجنة، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مارست رقابة على عدد من المؤسسات والهيئات التي لا تعمل ضمن إطار الدولة، وتتقاضى اعتمادات سنوية من دون مبرر فعلي، ومنها مؤسسة "أليسار"، معتبرا أن "هذا الواقع غير طبيعي ويستوجب معالجة تشريعية، وهو ما سيتضمنه تقريره، تمهيدا لإعداد قانون خاص في مجلس النواب".
رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان.
ما تقوم به اللجنة لا يمثل عملا مثاليا، وفق كنعان، "بل يندرج في إطار محاولة الحد من الاختلالات القائمة"، مؤكدا أن "الانتقال من موازنات محاسبية وتشغيلية إلى موازنات مبنية على خطط ورؤية اقتصادية واضحة لم يعد خيارا، بل بات حاجة ملحة وضرورة وطنية".
محاولة لتخفيف الضغط الضريبي
إذا، يصل مشروع موازنة 2026 المقدر حجمها بـ 505 آلاف و720 مليار ليرة، أي 5 مليارات و650 مليون دولار، إلى الهيئة العامة لمجلس النواب محملا بثقل الانهيار المالي المستمر في مقابل التركيز على الأولويات الاجتماعية، حاولت لجنة المال إدخال تعديلات تعكس، ولو جزئيا، تحولا في مقاربة الإنفاق والجباية فيها. ولذا، فإن جلسات الإقرار المرتقبة بين الثلاثاء والخميس المقبلين لا تختبر فقط توازن الأرقام، بل تكشف ايضا عن سعي إلى تخفيف الضغط الضريبي، وإعادة ترتيب النفقات، ودعم القطاعات الأكثر تضررا. المشروع الذي أعدته الحكومة انطلق من منطق ضبط مالي تقليدي، يقوم على تثبيت الإيرادات وتقييد وتضييق هامش الإنفاق، في ظل غياب إصلاحات بنيوية حقيقية. بيد أن لجنة المال والموازنة اختارت التدخل في صلب "الفذلكة" العامة للموازنة، فألغت بالكامل أكثر من 14 مادة ضريبية تتعلق بفرض ضرائب أو رسوم جديدة، وخصوصا تلك المتعلقة بالضريبة على الرواتب، في رد مباشر على اتهامات وجهت إلى اللجنة بالضغط لإقرار ضرائب إضافية.
ما أقر، وفق مقاربة اللجنة، اقتصر على تعديل محدود لبعض الرسوم القائمة المرتبطة مباشرة بالإنفاق العام، وتصحيحها وفق فروقات سعر الصرف الناتجة عن الانهيار النقدي، أي بما يقارب 46 ضعفا، ومن دون تعميم هذا التصحيح على كل الرسوم، بل حصره ببنود محددة كانت وزارة المالية قد أشارت إليها.
في المقابل، أعادت اللجنة توجيه الإنفاق نحو قطاعات تعتبرها أكثر إلحاحا. فعلى المستوى الصحي، أضيفت اعتمادات بقيمة 4500 مليار ليرة لوزارة الصحة خصصت للاستشفاء وأدوية السرطان، في اعتراف ضمني بأن الأمن الصحي لم يعد بندا هامشيا، بل أولوية اجتماعية. وعلى المستوى التربوي، رصِد مبلغ 1500 مليار ليرة لصندوق الأساتذة في وزارة التربية، في محاولة لاحتواء جزء من أزمة التعليم الرسمي واستقرار الكادر التعليمي فيه. ملف البيئة والنفايات، وهو أكثر الملفات المزمنة تعقيدا، حضر بدوره عبر تخصيص 386 مليار ليرة لوزارة البيئة لمشاريع مشتركة مع البلديات واتحاداتها، ولا سيما تلك المرتبطة بإدارة النفايات الصلبة، بما يعكس توجها نحو تحميل السلطات المحلية دورا أكبر في التنفيذ، مدعوما بتمويل مركزي. أمنيا، وسعت اللجنة اعتمادات الجيش اللبناني وقوى الأمن، على خلفية إرتفاع كلفة الانتشار في الجنوب، والحاجة المتزايدة للتغذية والتجهيز والطبابة، إضافة إلى دعم الأمن العام وأمن الدولة، خصوصا في الجانب المعلوماتي. إ
لا أن أبرز التحولات سجلت في موازنة الدفاع المدني، الذي كان لسنوات يحصل على اعتمادات تقتصر عمليا على الرواتب، من دون أي موازنات تشغيلية للآليات أو المعدات أو مكافحة الحرائق. فخصص له اعتماد بقيمة ألف مليار ليرة، ليس فقط لتأمين المستلزمات الأساسية، بل لتطوير قدراته. ورغم أن مطالب الدفاع المدني بلغت 4 آلاف مليار ليرة، بيد أن المبلغ المرصود، أي ما يعادل نحو 10 ملايين دولار، يشكل قفزة نوعية قياسا بالاعوام السابقة.
وتوازيا مع تعزيز الإنفاق المنتج، ركزت التعديلات على إعادة الاعتبار لوظيفة الرقابة وترشيد الإنفاق. فزادت اعتمادات أجهزة الرقابة من تفتيش مركزي، وهيئة وطنية لمكافحة الفساد، وديوان المحاسبة، والمجلس الدستوري، والهيئة العليا للتأديب.
وفي الوقت عينه، علقت اللجنة اعتمادات عقود إيجار مرتفعة وطويلة الأمد، وطلبت إعادة التفاوض بشأنها، وفي مقدمها عقد وزارة الخارجية مع "سوليدير" الخاص بمبنى الإسكوا، الذي تصل كلفته إلى نحو 300 مليار ليرة سنويا، إضافة إلى متأخرات متراكمة تقارب 54 مليون دولار كإيجارات قديمة غير مدفوعة. هذا التدخل لم يكن تقنيا فحسب، بل سياسيا بامتياز، إذ طرحت اللجنة أسئلة جوهرية حول منطق استئجار الدولة مباني بمساحات شاسعة وكلف بملايين الدولارات سنويا، وغياب أي شفافية حول العقود أو مبررات الزيادات الدورية. الرقابة امتدت أيضا إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، حيث فتح ملف مساهمات الدولة والبرامج الممولة تحت عناوين دعم المعوقين والفئات الأكثر فقرا، في ظل شكاوى متزايدة من عدم وصول المساعدات إلى مستحقيها واستخدام البطاقات لأغراض أخرى. وطلب تدقيق شامل بهذه البرامج، لا سيما أن جزءا منها ممول بمساعدات خارجية يفترض أن تنعكس مباشرة على المواطنين. أما في ما يخص الملحقين الاقتصاديين، فقد عالجت اللجنة الإشكال القائم بين وزارتي الخارجية والاقتصاد بنقل رواتبهم إلى بند الاحتياطي. هذا القرار جاء نتيجة قرار وزارة الخارجية إنهاء خدماتهم وإقفال مكاتبهم مع نهاية السنة، في مقابل تمسك وزارة الاقتصاد بنقلهم إليها من دون استكمال الإجراءات القانونية.
وبذلك، جمدت الاعتمادات بانتظار حسم مصيرهم إداريا، تفاديا لصرف أموال من دون غطاء قانوني واضح. إنمائيا، رصدت اعتمادات لمشاريع طرق رئيسية، من بينها أوتوستراد جونية والأوتوستراد العربي، بالتنسيق بين وزارة الأشغال ومجلس الإنماء والإعمار. ووفق التعديلات، فإن موازنة وزارة الأشغال، بين الاعتمادات الجديدة والتدوير من موازنات 2024 و2025 و2026، باتت تعادل نحو 15 مليون دولار، أي ما يقارب 20 ألف مليار ليرة كزيادة، إضافة إلى تدوير اعتمادات أقدم، وجميعها مخصصة لمشاريع الأوتوسترادات وأعمال البنية التحتية.











0 تعليق