نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عينا ترامب على غرينلاند... الناتو أولى الضحايا ومعضلة أوروبية بين الدفاع والسيادة - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 06:33 صباحاً
احتلت غرينلاند المشهد السياسي الدولي بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتجددة برغبته في السيطرة عليها، ما أثار ضجة سياسية. اهتمامه بالجزيرة يهدّد علاقات واشنطن مع الحلفاء الأوروبيين وحلف الناتو ويفتح جدلاً حيال سيادة الإقليم واستقرار التحالفات عبر الأطلسي.
هدّد ترامب بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين إن لم يدعموا استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند، فيما تواجه تصريحاته جداراً من الرفض الأوروبي والغرينلاندي القاطع لأيّ مساس بسيادة الإقليم التابع للدنمارك.
أصر ترامب مراراً على أنه لن يرضى إلا بـ"امتلاك" غرينلاند، ويرى ذلك أساسياً للأمن القومي الأميركي، خاصة لمواجهة النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي. ويزعم أن امتلاك الولايات المتحدة للجزيرة، لا مجرد وجود عسكري، سيحمي مصالحها بشكل أفضل.
وقال ترامب إن بلاده تحتاج إلى السيطرة على غرينلاند من أجل منظومة "القبة الذهبية" الخاصة بالدفاع الجوي والصاروخي التي تعمل واشنطن على إقامتها.
أهمية غرينلاند
تبلغ مساحة غرينلاند 2.16 مليون كيلومتر مربع، وتعد أقل دول العالم كثافة سكانية، إذ يعيش فيها نحو 56 ألف نسمة.
تكمن أهميتها الاستراتيجية في 3 عناصر، موقعها الجيوسياسي، مواردها الطبيعية، وطرق الشحن الشمالية المحتملة، بحسب شبكة "سي ان ان". تقع على فجوة GIUK بين أميركا وأوروبا، ما يجعلها مفتاحاً للتحكم في شمال المحيط الأطلسي للأمن والتجارة. مواردها الغنية من النفط والغاز والمعادن الأرضية النادرة تجعلها هدفاً عالمياً، خصوصاً في ظل هيمنة الصين على صناعة المعادن النادرة، التي تعد ضرورية لتقنيات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والمعدات العسكرية، وهي مسألة تستغلها الصين للضغط غلى واشنطن. يفتح ذوبان الجليد بسبب أزمة المناخ طرق شحن شمالية أطول ويسهّل الوصول إلى الموارد، رغم صعوبة استخراجها بسبب التضاريس واللوائح البيئية.
الولايات المتحدة لها تاريخ طويل في غرينلاند، حاولت شراء الإقليم مراراً، وتم توقيع اتفاقية دفاعية مع الدنمارك عام 1951، سمحت لها بوجود قاعدة عسكرية استراتيجية لمراقبة القطب الشمالي خلال الحرب الباردة، ولا تزال مستخدمة جزئياً اليوم. ويظل الإقليم مفتوحاً للاستثمارات الأميركية في الطاقة والتعدين والسياحة.
أشخاص يشاركون في مظاهرة للاحتجاج على خطط ترامب للاستيلاء على غرينلاند، (ا ف ب).
توتر أوروبي أميركي
أدّى إعلان ترامب نيّته شراء غرينلاند وتهديده بفرض رسوم جمركية إلى تصعيد حاد في العلاقات عبر الأطلسي، ووضع أوروبا أمام مواجهة مباشرة مع أقرب حليف لها. بينما تصر أوروبا على أن الجزيرة ليست للبيع وأن مستقبلها يقرّره شعبها والدنمارك، يرى ترامب أن السيطرة الأميركية عليها تعزز الأمن في المنطقة لصالح الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء. وبث هذا التصعيد القلق حيال الاستقرار والتحالفات التقليدية.
تواجه أوروبا خياراً صعباً: الرد اقتصادياً باستخدام "أداة مكافحة الإكراه" لفرض تعريفات انتقامية على الشركات الأميركية الكبرى، ما قد يؤدي إلى توترات تجارية واسعة. ومع اعتماد أوروبا المستمر على دعم واشنطن عبر الناتو وحرب أوكرانيا، فإن أي تصعيد اقتصادي يحمل تبعات أمنية وجيوسياسية خطيرة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
الأوروبيون، الذين أمضوا العام الماضي في محاولة تهدئة ترامب عبر الإطراء والتعاون الدفاعي، وجدوا أنفسهم في موقف صعب، إما الاستجابة للابتزاز الأميركي أو اتخاذ إجراءات انتقامية قد تؤثر على العلاقات الاقتصادية وتضعف التعاون العسكري.
التهديد الأميركي بوضع تعريفات جمركية تبدأ بنسبة 10% وتصل إلى 25% على الدنمارك، النروج، السويد، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، هولندا وفنلندا، أدّى إلى صدمة لدى القادة الأوروبيين. فمعظم دول الناتو تعتمد على القوة العسكرية الأميركية بسبب عقود من الإنفاق الدفاعي المحدود. أي محاولة عسكرية أميركية أو تصعيد تجاري قد يعرّض المادة 5 للدفاع المشترك للخطر ويضع أوروبا أمام اختبار صعب لوحدة التحالف وقدرتها على حماية مصالحها، بحسب تقرير لـ"سي إن إن".
الناتو... الضحيّة الاولى
كذلك، أدّى تصعيد ترامب إلى أزمة غير مسبوقة تهدّد صلب حلف الناتو. وتُبرز هذه القضيّة أخطر اختبار للحلف الأطلسي منذ تأسيسه، إذ يدمج ترامب بين الخلافين التجاري والأمني ويستخدم الرسوم الجمركية للضغط على حلفاء أوروبيين، ما يقوّض جوهر الناتو القائم على الثقة والتضامن، بحسب "وول ستريت جورنال". تشكيكه المتكرر بالمادة الخامسة، واعتباره أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على تأمين غرينلاند، يزرع الشك في التزام واشنطن بالدفاع الجماعي.
أوروبياً، يتزايد القلق من أن سياسة الابتزاز الاقتصادي وإهانة دور الحلفاء تُفرغ التحالف من مضمونه السياسي، وتدفع القادة للاختيار بين التهدئة مع ترامب أو رسم "خطوط حمراء" دفاعاً عن سيادة الدنمارك. ورغم محاولات الإطراء والتنازلات السابقة، بات واضحاً أن الثمن الأمني يفوق المكاسب، مع تحذيرات من أن تفكك الناتو سيصب مباشرة في مصلحة روسيا والصين، ويؤدي عملياً الى انهيار التحالف الذي حكم النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
تصعيد ترامب بشأن غرينلاند يضع الناتو في مواجهة اختبارات غير مسبوقة، ويجعل أوروبا أمام معضلة حماية سيادتها وضمان التضامن الدفاعي، محذراً من أن أي ضعف قد يؤدي إلى تفكك التحالف وإضعاف الأمن الغربي أمام القوى العالمية.











0 تعليق