بعد انتقاله إلى سلطة الدولة السورية... هل يُفتَح باب العودة للبنانيات في مخيم الهول؟ - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد انتقاله إلى سلطة الدولة السورية... هل يُفتَح باب العودة للبنانيات في مخيم الهول؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 22 يناير 2026 04:06 مساءً

في ظل التطورات الميدانية المتسارعة شمال شرقي سوريا، عاد ملف اللبنانيات المحتجزات في مخيم الهول إلى الواجهة، بعد دخوله منذ يومين تحت سلطة الدولة السورية، عقب معارك أدّت إلى انسحاب "قوات سوريا الديموقراطية" منه، مما شكّل تحوّلاً نوعيّاً في مسار أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً على المستويين الإنساني والأمني بالنسبة إلى لبنان.

 

طوال سنوات، بقيَ مخيم الهول عنوانا لمعاناة مركّبة، إذ يضم آلاف النساء والأطفال المرتبطين بعائلات مقاتلي تنظيم "داعش"، بينهم عدد من اللبنانيات اللواتي عُلّق مصيرهن في منطقة خارجة عن سلطة الدولة السورية التقليدية، وتحت إدارة أمنية فرضت قيودا صارمة على الحركة والتواصل. اليوم، بانتقال السيطرة إلى الدولة السورية، يرى الأهالي في هذا التطور نافذة أمل قد تكون الأولى منذ زمن طويل، على الرغم من الصورة القاتمة التي خلّفتها الفوضى المرافقة لانسحاب "قسد".

 

 

مخيم الهول (وكالة سانا).

مخيم الهول (وكالة سانا).

 

 

وفق المعطيات المتداولة، يبلغ عدد اللبنانيات والأطفال اللبنانيين الموجودين في مخيم الهول نحو 19 شخصا، وهو رقم تقديري ظل ثابتا في السنوات الأخيرة، في انتظار تدقيق رسمي في ضوء المستجدات الأخيرة. هؤلاء، ومعظمهم نساء وأطفال، عاشوا ظروفا إنسانية قاسية، وسط شح في الغذاء والدواء، وبيئة أمنية هشة، وضغوط نفسية واجتماعية تركت آثارا عميقة، لاسيما على الأطفال الذين نشأوا في المخيم بلا تعليم منتظم ولا أوراق ثبوتية واضحة.

 

المحامي محمد صبلوح، الموكل من الأهالي بمتابعة الملف، أكد لـ"النهار" أن انتقال المخيم إلى سلطة الدولة السورية غيّر قواعد اللعبة. وأوضح أنه بات اليوم تحت سلطة رسمية واضحة، وأنه على تواصل مع وزارة الخارجية السورية في هذا الشأن، بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني، من أجل إيجاد آلية تسمح للأهالي بلقاء أبنائهم.

 

ويشير صبلوح إلى أن "الملف أصبح أسهل مقارنة بالمرحلة السابقة"، معربا عن اعتقاده أن الدولة السورية ستتعاون مع الأهالي ومع الدولة اللبنانية لتسليم اللبنانيين في المخيم سريعاً.

 

 

مخيم الهول (وكالة سانا).

مخيم الهول (وكالة سانا).

 

 

لكن هذا الأمل لا يلغي قسوة الواقع اليومي. أبو عبد الرحمن أندرون، والد إحدى اللبنانيات الموجودات في مخيم الهول، يُعبّر عن فرحته بتسلم الدولة السورية إدارة المخيم، إلا أنه يشدد في حديثه إلى "النهار" على أن الوضع الإنساني لا يزال بالغ الصعوبة. ويشير إلى أن ابنته وعائلتها بقوا ثلاثة أيام من دون طعام ولا ماء، نتيجة الفوضى التي أعقبت انسحاب "قسد". ورغم ذلك، يؤكد أن ابنته وأطفالها بخير، لافتا إلى تطور يتمثل في قدرتها اليوم على التحدث عبر الهاتف علنا ومن دون خوف، بعدما كانت سابقا تضطر إلى التواصل سرا ودفن هاتفها خشية الملاحقة.

 

ويبدي أندرون استعداده للتوجه إلى سوريا للتواصل مباشرة مع السلطات السورية التي تسلمت المخيم، مشيدا بدورها ومعبّرا عن ثقته بأنها ستتعاون معه. وفي المقابل، يوجّه نداءً إلى الأمن العام اللبناني والدولة عموما، مطالبا بلقائهم ودعمهم وعدم وضع "العصي في الدواليب" أمام الآليات القانونية، ومعتبرا أن ما يمرّ به المحتجزون لم يعد يُحتمل، وأن الوقت حان للتعامل مع الملف من زاوية إنسانية بعد سنوات من الظلم والمعاناة.

 

وفي السياق نفسه، تكشف عائلة امرأة لبنانية أخرى موجودة في الهول أن التواصل تم معها وهي بخير، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية ليتمكن المحامي من التوجه إلى سوريا وتسلمها مع عائلتها.

 

في المقابل، لا تزال الصورة أكثر قتامة في مخيم روج الذي ما زال حتى اللحظة تحت سيطرة "قسد". وتؤكد والدة إحدى اللبنانيات الموجودات هناك، (آمنة نبيل سكاف) أن الاتصال بابنتها مقطوع منذ أكثر من ثلاثة أيام، وأنها لا تملك سوى معلومات عامة تفيد بأن الوضع صعب للغاية، مطالبة الدولة اللبنانية بالتدخل العاجل لمعالجة هذا الملف وعدم تركه رهينة التجاذبات والتأجيل.

 

بين الهول وروج، يقف ملف اللبنانيات والأطفال عند مفترق حساس. فإما أن يشكّل انتقال السيطرة على مخيم الهول فرصة حقيقية لكسر الجمود الطويل وفتح مسار عودة منظّم وتحت سقف الدولة، وإما أن تضيع هذه اللحظة كما ضاعت فرص سابقة. وبين الاعتبارات الأمنية المشروعة والكارثة الإنسانية المتفاقمة، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الدولة اللبنانية على التقاط اللحظة، والتعامل مع الملف بوصفه مسؤولية وطنية وإنسانية لا تحتمل المزيد من الانتظار.

       
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق