نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نصائح الإتيكيت في باريس: كيف تتصرف في المقاهي والمتاحف - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 22 يناير 2026 04:06 مساءً
باريس مدينة التفاصيل الدقيقة، حيث لا يقتصر جمالها على المعالم الشهيرة والفنون الرفيعة، بل يمتد إلى أسلوب الحياة اليومي وطريقة التفاعل بين الناس. الزائر لباريس قد يستمتع كثيرًا بجمال الشوارع والمقاهي والمتاحف، لكن فهم قواعد الإتيكيت المحلية يمنحه تجربة أعمق وأكثر سلاسة، ويجعله أقرب إلى روح المدينة. الباريسيون يقدّرون الاحترام، واللباقة، والالتزام بالآداب العامة، وقد تبدو بعض التصرفات البسيطة مؤثرة جدًا في طريقة استقبالهم للزائر. لذلك، معرفة أساسيات الإتيكيت في المقاهي والمتاحف تُعد خطوة ذكية لأي مسافر يرغب في الاستمتاع بباريس دون إحراج أو توتر.
الإتيكيت في المقاهي الباريسية: أكثر من مجرد فنجان قهوة
المقهى في باريس ليس مكانًا سريعًا لاحتساء القهوة ثم المغادرة، بل مساحة اجتماعية لها طقوسها الخاصة. عند دخول المقهى، يُفضل دائمًا إلقاء التحية بكلمة بسيطة مثل “بونجور” قبل الجلوس أو الطلب، فهذه اللفتة الصغيرة تعكس احترامك وتُحدث فرقًا واضحًا في طريقة التعامل معك. الجلوس على الطاولات الخارجية شائع جدًا، لكن يجب انتظار النادل ليحدد لك المكان المناسب بدل الجلوس عشوائيًا، خاصة في المقاهي المزدحمة.
طريقة الطلب لها أهميتها أيضًا، فالباريسيون يميلون إلى الهدوء وعدم رفع الصوت. كما أن احتساء القهوة عادةً ما يكون ببطء، فلا يُتوقع منك الإسراع أو طلب الفاتورة فور الانتهاء. الجلوس لفترة أطول مع فنجان قهوة واحد أمر مقبول، طالما أنك تحترم المكان ولا تشغل طاولة بطريقة مبالغ فيها خلال أوقات الذروة. أما الإكرامية، فهي ليست إلزامية لأن الخدمة غالبًا ما تكون مشمولة في الفاتورة، لكن ترك مبلغ بسيط يُعد تصرفًا لطيفًا إذا كنت راضيًا عن الخدمة.
السلوك المناسب داخل المتاحف والمعالم الثقافية
تضم باريس بعضًا من أهم متاحف العالم، مثل متحف اللوفر ومتحف أورسيه، وزيارتها تتطلب احترام قواعد سلوكية واضحة. الهدوء عنصر أساسي داخل المتاحف، فالتحدث بصوت منخفض يُظهر احترامك للزوار الآخرين ولطبيعة المكان الثقافية. استخدام الهاتف المحمول يجب أن يكون بحذر، سواء من حيث خفض الصوت أو تجنب المكالمات الطويلة داخل القاعات.
التصوير مسموح في كثير من المتاحف، لكن دون استخدام الفلاش، لأنه قد يضر بالأعمال الفنية. كما يجب الانتباه إلى اللوحات الإرشادية، فبعض القاعات تمنع التصوير تمامًا. الوقوف أمام الأعمال الفنية لفترة طويلة أمر طبيعي، لكن يُفضل ترك مساحة للآخرين وعدم حجب الرؤية. الالتزام بمسارات الحركة داخل المعارض يساعد على تجنب الازدحام ويجعل التجربة أكثر راحة للجميع.
تفاصيل صغيرة تصنع فرقًا في التعامل اليومي
إلى جانب المقاهي والمتاحف، هناك تفاصيل يومية تعكس الإتيكيت الباريسي العام. استخدام كلمات المجاملة مثل “من فضلك” و“شكرًا” يُعد أمرًا أساسيًا، سواء في المتاجر أو وسائل النقل أو عند طلب المساعدة. الباريسيون قد يبدون متحفظين في البداية، لكنهم يقدّرون كثيرًا محاولتك الالتزام بآدابهم، حتى لو لم تكن لغتك الفرنسية مثالية.
في وسائل النقل العامة، يُفضل الوقوف على الجانب الأيمن من السلالم المتحركة وترك الجانب الأيسر لمن يرغب في الصعود أو النزول بسرعة. احترام المساحة الشخصية مهم أيضًا، فالتقارب الزائد أو التلامس غير الضروري قد يُعتبر غير مريح. هذه القواعد غير المكتوبة تساهم في جعل التنقل داخل المدينة أكثر انسيابية وراحة.
في النهاية، الإتيكيت في باريس لا يقوم على التعقيد، بل على الاحترام والانتباه للتفاصيل. عندما تتعامل بهدوء، وتلتزم بالآداب البسيطة في المقاهي والمتاحف، ستجد أن المدينة تفتح لك أبوابها بسلاسة، وتمنحك تجربة ثقافية راقية تتجاوز حدود المشاهدة إلى فهم أسلوب الحياة الباريسي ذاته.













0 تعليق