نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صفقة بين ترامب والحرس الثوري؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 22 يناير 2026 03:34 مساءً
"إيران تقترب من لحظة مألوفة ولكن غير محسومة تاريخياً: استنفاد آيديولوجيا حاكمة".
هذا كلامُ مراقب للشأن الإيراني له أقارب داخل البلاد.
"نتوقع خروج المرشد الأعلى (علي خامنئي) من الحكم خلال الأشهر الثلاثة إلى الاثني عشر المقبلة".
إنه كلامٌ لمستثمر إيراني يعمل أيضاً داخل البلاد.
عناصر من الحرس الثوري (أ ب)
ما نقلته مجلة "إيكونوميست" عن هذين الرجلين وغيرهما مثير للاهتمام. لكنّ المراقبين الإيرانيين غير معصومين عن التفكير الرغبوي. في الواقع، قد يكونون أكثر تحيّزاً له بفعل الضغوط والآمال بمستقبل أفضل.
وفي الوقت نفسه، يبقى التقرير متناقضاً مع المشهد العام الأخير: تراجع حدة التظاهرات، والأهم، تراجع الولايات المتحدة عن تهديد النظام بالقصف.
نكتة مؤلمة
يقلّص المشهد الأخير احتمالات اضطرار المرشد لمغادرة منصبه بفعل شكل من أشكال الانقلاب. لو كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الأشخاص المنهجيين في التعامل مع التطورات لربما اختلف الأمر.
تراكمت الضغوط على طهران بعد الاعتقال الناجح للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. نظرياً على الأقل، ما حدث في فنزويلا لجهة التخلص من رأس النظام، أمكن أن يحدث في إيران. لكن خيبة الأمل، متجلّية في نكتة منتشرة عبر المقاهي الإيرانية، تعبّر عن الكثير في هذا المجال: "اِعتدنا على القلق من أن نصبح فنزويلا. نقلق الآن من أننا لن نكون" فنزويلا، على ما تنقله "إيكونوميست" نفسها عن أجواء في إيران. بعبارة أخرى، يخاف الإيرانيون الآن من أن "المساعدة غيّرت طريقها". ولم يعد الأمر يقتصر على الخوف.
نقضُ الوعد... قاتل
عندما سمع سيافاش شيرزاد وعد ترامب، نزل رب العائلة ذو الـ 38 عاماً إلى الشارع. "لا تذهب، الأمر خطير"، بحسب التحذير الذي وجّهه إليه نسيبه. كان جواب شيرزاد واضحاً: "قال ترامب إنه يدعمنا، أنا ذاهب". في الحقيقة، ذهب الرجل إلى حتفه.
ثمة مقارنة بديهية بين تردد ترامب في دعم المتظاهرين سنة 2026 وتردد سلفه باراك أوباما في مساعدتهم سنة 2009. لكن المقارنة في هذا الملف تصب في مصلحة أوباما. فالأخير، على الأقل، لم يدعُهم إلى السيطرة على المؤسسات الحكومية، ولا وعدهم بالمساعدة حتى. من جهته، شجّع ترامب المتظاهرين الإيرانيين، ثماني مرات على الأقل، للنزول إلى الشارع.
في هذا التردد، لا يخسر المتظاهرون زخمهم وحسب. سيكون ترامب أول الخاسرين وليس لأنه سيقارَن بأوباما فقط. خطته المحتملة الأخرى ستصاب بنكسة.
الحزم المطلق-2... النسخة الإيرانية
إذا كان للرئيس الأميركي أن ينفّذ في إيران ما نفّذه في فنزويلا، بمعنى آخر صفقة تحفظ النظام لكن تغيّر سلوكه، فالبعض يعتقد أنها ستكون مع الحرس الثوري، بما أنه ركيزة النظام وقلبه. ستكون بعض شخصيات المنظمة غير المؤدلجة مهيّأة للتفكير بعزل المرشد والبدء بمرحلة جديدة تضمن نفوذها بضمانات أميركية. لكن الخطة الافتراضية تصطدم بعقبتين على الأقل.
المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي كلمة أمام الحرس الثوري (أ ب)
من جهة، إذا كانت الولايات المتحدة مترددة في التحرك فسيتكتل الحرس الثوري أكثر خلف النظام ورئيسه. بعد الانكفاء الأميركي، سيختفي أي حافز محتمل لتحرك قادة مستائين من داخل "الحرس" (إن وُجدوا). لن يثق هؤلاء القادة بأي وعود أميركية، حتى ولو عادت واشنطن إلى التلويح بضربة عسكرية، لأن المخاطرة غير مضمونة.
ثانياً، لا تزال وجوه متشددة من الجيل الأول للثورة تتولى زمام القيادة في الحرس الثوري. فالعميد غلام رضا سليماني على رأس منظمة "الباسيج" التابع للحرس، بينما يبرز العميد محمد حسين نجات بصفته نائب قائد مقر "ثار الله" المسؤول عن الأمن في طهران. أما قائد الحرس الثوري الحالي محمد پاكپور فقد شارك في قمع التمرد الكردي بعد وصول الثورة إلى الحكم كما في الحرب العراقية-الإيرانية.
الفرصة الضائعة
على الأرجح، باتت الفرصة أضيق بكثير أمام ترامب لعقد صفقة مع "الحرس"، بعدما تراجع عن تهديداته. بل أكثر من ذلك، ربما ضاعت حتى فرصة إعادة جمع المتظاهرين صفوفهم لإطلاق موجة احتجاجات أخرى عما قريب. باختصار، المشهد معقّد في إيران، والتردد الأميركي زاده تعقيداً.











0 تعليق