نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
7.3 مليار جنيه و4 مراحل حتى 2027 لتحديث شبكات الكهرباء بالعدادات الذكية - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 22 يناير 2026 09:13 صباحاً
التحول الذكي للكهرباء في مصر.. استثمار رقمي يعيد رسم خريطة الاستهلاك
في زمن لم تعد فيه الكهرباء مجرد خدمة، بل لغة رقمية تُدار بالبيانات والتحليلات، تخوض مصر واحدة من أكثر مراحل التطوير حساسية في قطاع الطاقة. فبين شبكات التوزيع القديمة ومتطلبات الاقتصاد الحديث، يبرز التحول الذكي للكهرباء كأداة حاسمة لإعادة ضبط العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك، ولبناء شبكة أكثر دقة واستجابة واستدامة.
المرحلة الأولى: عدادات ذكية لكبار المستهلكين ومراكز الأحمال
تستعد مصر لتنفيذ مشروع قومي لتركيب أكثر من مليون عداد كهرباء ذكي، بتكلفة تصل إلى نحو 7.3 مليار جنيه، أي ما يعادل 154 مليون دولار، على مدار أربع مراحل تمتد حتى نهاية عام 2027. ووفقاً لمصادر حكومية، تركز المرحلة الأولى على كبار المشتركين على الجهد المتوسط، باعتبارهم الأعلى استهلاكاً والأكثر تأثيراً على استقرار الشبكة.
وتشمل هذه المرحلة تركيب نحو 270 ألف عداد ذكي للمصانع والمنشآت الكبرى، إلى جانب الموزعات والمحولات العامة والخاصة، بما يسمح بمراقبة الأحمال الكهربائية لحظياً، وتحسين دقة القياس، والحد من الأخطاء الفنية والتجارية التي طالما أثقلت كاهل شبكات التوزيع.
المرحلة الثانية والثالثة: الإنارة العامة والجهد المنخفض
في المرحلة الثانية، تتجه الخطة إلى أحد أكثر القطاعات استنزافاً للطاقة، وهو الإنارة العامة، حيث سيتم تركيب 50 ألف عداد ذكي لمتابعة استهلاك أعمدة الإنارة في المحافظات.
ويُنتظر أن يسهم ذلك في خفض الفاقد، وترشيد الاستهلاك، وتحسين كفاءة إدارة شبكات الإضاءة في المدن والطرق الرئيسية.
أما المرحلة الثالثة، فتستهدف شريحة أوسع من كبار المشتركين على الجهد المنخفض، من الأنشطة الصناعية والحكومية والمرافق العامة والأنشطة الزراعية، عبر تركيب نحو 410 آلاف عداد ذكي. هذه الخطوة تمثل انتقالاً تدريجياً نحو تعميم مفهوم القياس الذكي، وربط الاستهلاك الفعلي بأنظمة تحصيل دقيقة وأكثر شفافية.
المرحلة الأخيرة: التحول الرقمي الشامل لشبكات التوزيع
تختتم الخطة بمرحلة رابعة تشمل تركيب 295 ألف عداد ذكي لباقي الأغراض على الجهد المنخفض، في خطوة تمهد لتكامل كامل بين العدادات والشبكة القومية للكهرباء. ووفقاً للمخطط، يتحمل المشتركون تكلفة تركيب العدادات الجديدة، بينما يقتصر دور وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على طرح المناقصات، وترسية العقود، والإشراف الفني، وبناء البنية التحتية التكنولوجية اللازمة لتشغيل المنظومة.
ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية أوسع لتحديث شبكات التوزيع، وتقليل الفاقد الفني والتجاري، ورفع كفاءة التحصيل، بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة في مختلف القطاعات. وتكتسب الخطة أهميتها في ظل ارتفاع الاستهلاك المنزلي والصناعي، واستثمارات ضخمة تجاوزت 965 مليار جنيه في إنتاج الكهرباء خلال عقد واحد، أسهمت في مضاعفة القدرات المركبة وتحقيق فائض إنتاجي يدعم طموح مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.
بهذا المشروع، لا تكتفي مصر بتطوير العدادات، بل تؤسس لمرحلة جديدة تُدار فيها الكهرباء بعقل رقمي، يوازن بين الكفاءة والاستدامة، ويواكب متطلبات النمو الاقتصادي المتسارع.














0 تعليق