نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"خبير استراتيجي بارع"... كيف سيطر الشرع على مناطق الأكراد مع إبقاء أميركا في صفه؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 21 يناير 2026 11:53 مساءً
نقلت وكالة "رويترز" عن 9 مصادر مطلعة على اجتماعات قمة عقدت خلف الأبواب المغلقة، إن سيطرة الحكومة السورية السريعة على الأراضي التي طالما سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد، تبلورت في سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.
وأظهرت هذه الروايات، التي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل وتم الكشف عنها شريطة عدم الكشف عن هوية المصادر، أن الولايات المتحدة لم تقف في طريق عملية غيرت بشكل جذري موازين القوى في سوريا، على حساب قوات كانت حليفة في يوم من الأيام.
وقالت المصادر إن الاجتماعات مهدت الطريق أمام الرئيس السوري أحمد الشرع لتحقيق انتصارين كبيرين وهما، المضي قدما في تنفيذ تعهده بتوحيد جميع الأراضي السورية تحت قيادة واحدة، وأن يصبح الشريك السوري المفضل للإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وقضى الهجوم فعليا على منطقة الحكم الذاتي التي كانت السلطات الكردية تأمل في الحفاظ عليها بشمال شرق سوريا، في الوقت الذي مثل فيه اختبارا لحدود دعم واشنطن للشرع، الذي كان يقود في السابق فرع تنظيم "القاعدة" المحلي بسوريا.
لكن الرئيس السوري، الذي تحول من معارض مسلح إلى رئيس، خرج منتصرا، حيث قال المبعوث الأميركي توم براك إن واشنطن يمكنها الآن الشراكة مع الدولة السورية ولا مصلحة لها في الحفاظ على دور منفصل لقوات سوريا الديموقراطية.
وقال مصدر أميركي مطلع على موقف واشنطن من سوريا: "يبدو أن الشرع خبير استراتيجي بارع".
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية)
سوريا اقترحت الهجوم قبل أسابيع
كانت الولايات المتحدة تدعم قوات سوريا الديموقراطية منذ عام 2015، عندما كان ينظر إليها على أنها قوة لطرد تنظيم "داعش" من شمال شرق سوريا.
واستخدمت قوات سوريا الديموقراطية فيما بعد تلك الأراضي لإنشاء جيب يتمتع بالحكم الذاتي، مع مؤسسات مدنية وعسكرية منفصلة.
لكن في أواخر عام 2024، أطاح مقاتلو الشرع ببشار الأسد، الذي حكم البلاد لفترة طويلة، وتعهدوا بوضع كل سوريا تحت سيطرة الحكومة الجديدة، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية.
وبعد محادثات على مدى أشهر في عام 2025، انقضت مهلة مدتها عام أمام قوات سوريا الديموقراطية للاندماج مع دمشق دون أي تقدم يذكر.
عند ذلك الحين تضافرت العوامل وتزايدت الدوافع للهجوم.
وفي الرابع من كانون الثاني/ يناير، أنهى وزير سوري فجأة اجتماعا في دمشق بين مسؤولين من الحكومة السورية ومن قوات سوريا الديموقراطية بشأن الاندماج، بحسب ثلاثة مسؤولين أكراد.
في اليوم التالي، سافر وفد سوري إلى باريس لإجراء محادثات مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني بوساطة أميركية. ويتهم مسؤولون سوريون إسرائيل بدعم قوات سوريا الديموقراطية. وقال مصدران سوريان مطلعان على الاجتماع في باريس إن المسؤولين السوريين طالبوا المسؤولين الإسرائيليين بالتوقف عن تشجيع الأكراد على تأخير الاندماج.
وقال مصدر سوري آخر مطلع على الأمر إن المسؤولين السوريين اقترحوا أثناء وجودهم هناك القيام بعملية محدودة لاستعادة بعض الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية ولم يواجهوا أي اعتراض.
وقال مسؤول سوري إن حكومة دمشق تلقت رسالة منفصلة من تركيا مفادها أن واشنطن ستوافق على عملية ضد قوات سوريا الديموقراطية شريطة حماية المدنيين الأكراد.
وتدخلت تركيا مرارا في سوريا ضد قوات سوريا الديموقراطية، متهمة إياها بالارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور الذي خاض تمردا في تركيا لعقود.
وقالت المسؤولة السياسية الكردية هدية يوسف: "الاتفاق في باريس أعطى الضوء الأخضر لشن هذه الحرب".
الأكراد يقولون إن أميركا خانتهم
قال ديبلوماسي أميركي ومصدران سوريان أحدهما مطلع على المفاوضات إنه بعد أسبوعين من اندلاع الهجوم، بدأت واشنطن في إرسال إشارات إلى قوات سوريا الديموقراطية بأنها تسحب دعمها المستمر منذ سنوات.
وقالت المصادر الثلاثة إن براك التقى في 17 كانون الثاني/ يناير بقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق وأبلغه أن مصالح الولايات المتحدة مع الشرع وليس مع قوات سوريا الديموقراطية. ونفى مسؤول في قوات سوريا الديموقراطية هذه الرواية.
وقال مسؤول عسكري أميركي ومسؤولان كرديان إن الولايات المتحدة أعطت قوات سوريا الديموقراطية ضمانات بالحماية إذا أضر هجوم الشرع بالمدنيين الأكراد أو زعزع استقرار مراكز احتجاز تضم معتقلين من تنظيم "داعش".
ومع تقدم القوات السورية إلى ما بعد المنطقة التي اقترحت في الأصل السيطرة عليها، حثهم الجيش الأميركي على وقف تقدمهم وأطلقت طائرات التحالف قنابل ضوئية تحذيرية فوق بعض المناطق الاشتباك. لكن تلك الإجراءات كانت أقل بكثير من التوقعات الكردية.
وقالت هدية يوسف: "ما تقوم به قوات التحالف والمسؤولون الأميركيون غير مقبول... هل أنتم حقا تفتقرون إلى المبادئ؟ هل أنتم مستعدون لخيانة حلفائكم إلى هذا الحد؟".
الشرع كاد أن يبالغ في تقدير قوته
وقال المصدر الأميركي المطلع على موقف واشنطن ومصدران أميركيان آخران مطلعان على سياستها إن الشرع كاد يبالغ في تقدير قوته خلال المرحلة الأخيرة من الهجوم.
فقد انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة بسرعة على المحافظات ذات الأغلبية العربية من قوات سوريا الديموقراطية وواصلت التقدم. وبحلول 19 كانون الثاني/ يناير، كانت هذه القوات تطوق آخر المدن التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في اليوم السابق.
وقالت المصادر الأميركية الثلاثة إن الإدارة الأميركية كانت غاضبة من تجاهل القوات السورية للهدنة وخشيت من وقوع أعمال عنف جماعية ضد المدنيين الأكراد. وقال اثنان من المصادر إن المشرعين الأميركيين يدرسون إعادة فرض عقوبات على سوريا إذا استمر القتال.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تراقب التطورات في سوريا "بقلق بالغ" وحثت جميع الأطراف على "إعطاء الأولوية لحماية المدنيين من جميع الأقليات".
ومع اقتراب القوات السورية من آخر معاقل الأكراد، أعلن الشرع فجأة وقفا جديدا لإطلاق النار أمس الثلاثاء، وقال إن قواته لن تتقدم إذا اقترحت قوات سوريا الديموقراطية خطة اندماج بحلول نهاية الأسبوع.
وقالت المصادر الأميركية الثلاثة إن إعلان الشرع المفاجئ أرضى واشنطن وأنه بات الآن "في مأمن".
وبعد دقائق، أصدر براك بيانه وقال إن الغرض الأساسي من قوات سوريا الديموقراطية كقوة قتالية ضد تنظيم "داعش" "انتهى إلى حد كبير"، وإن الفرصة الأكبر للأكراد تكمن في ظل حكومة الشرع الجديدة.












0 تعليق