نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خلاف ترامب وأوروبا حيال غرينلاند يُسعد بوتين المتفرج... التصعيد سيف ذو حدين لروسيا - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 21 يناير 2026 11:13 مساءً
عادت غرينلاند إلى قلب الصراع الجيوسياسي، لكن هذه المرة من بوابة الانقسام داخل حلف الناتو. فبينما يضغط الرئيس الHميركي دونالد ترامب لفرض السيطرة الأميركية على الجزيرة، تراقب موسكو المشهد بارتياح، معتبرة الشرخ الأطلسي فرصة نادرة لإضعاف التحالف الذي طالما سعى الرئيس فلاديمير بوتين إلى تقويضه، ولكن الخلاف بين أوروبا وترامب سيف ذو حدين لبوتين.
روسيا تحتفي
في موسكو، مدح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ترامب، وقال: "من خلال حل قضية ضم غرينلاند، سيدخل ترامب بلا شك في كتب التاريخ". بدوره، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن الحلف يمر بـ "أزمة عميقة"، مبدياً مباركته رغبة ترامب في الاستيلاء على الجزيرة، حيث قارن غرينلاند بأول استيلاء لروسيا على شبه جزيرة القرم.
جاءت هذه التصريحات لتعبّر مباشرة عن مخاوف بعض القادة الأوروبيين من أن خطوة ترامب للاستيلاء على غرينلاند ستؤدي إلى إضعاف قواعد القانون الدولي وربما تشجع بوتين على المزيد من التمرد في أوكرانيا وأوروبا الشرقية، حيث تعتمد الدول الصغيرة بشكل شبه كامل على القوة الجماعية للتحالف، بحسب "وول ستريت جورنال".
ترامب الذي أكد أن واشنطن يجب أن تستحوذ على غرينلاند من أجل الأمن القومي هدد بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية تعارض مشروعه.
الصراع على غرينلاند يزرع عدم الاستقرار في تحالف الناتو الذي لطالما اعتبرته موسكو تهديداً، خاصة وأن هدف غزو بوتين لأوكرانيا كان جزئياً لمنع كييف من الانضمام إليه. فتوسع الناتو شرقاً أحد أهم مبررات استياء بوتين من الغرب. والدول التي كانت متحالفة مع موسكو والتي انضمت إلى الكتلة الأطلسية، مثل إستونيا وليتوانيا وبولندا، أصبحت الآن من أكثر أعضاء الحلف ولاءً.
فلاديمير بوتين، (ا ف ب).
غرينلاند... سلاح ذو حدين
ومع ذلك، تقلصت فرحة روسيا كون احتمال سيطرة ترامب على غرينلاند سيوسع نفوذ الولايات المتحدة في القطب الشمالي. وقد استثمرت موسكو بكثافة في إعادة فتح القواعد العسكرية التي تعود إلى الحقبة السوفياتية في المنطقة وبناء أكبر أسطول من كاسحات الجليد في العالم، على أمل التفوق على دول التحالف في أقصى الشمال.
وخلف نبرة الارتياح الحذر، تبدو لدى الكرملين مخاوف أعمق وأكثر تعقيداً. فموسكو تراقب، شأنها شأن بقية العالم، إدارة أميركية غير متوقعة بقيادة ترامب، تمارس نفوذها العسكري والاقتصادي العالمي بأسلوب اندفاعي يبعث على القلق، بحسب شبكة "سي ان ان".
وفي أول خطاب له عن السياسة الخارجية مع بداية العام، عبّر بوتين عن أسفه لما وصفه بتراجع الديبلوماسية لصالح إجراءات أحادية خطيرة، معتبراً أن منطق فرض الإرادة وإملاء الأوامر بات يحل محل الحوار والتسويات. غير أن هذا الخطاب، الذي خلا من أي قدر من المراجعة الذاتية، بدا انعكاساً مباشراً للقلق الروسي من إدارة أميركية غير متوقعة تمارس قوة عسكرية واقتصادية عالمية تبدو جامحة.
يتزامن ذلك مع تآكل متسارع في شبكة تحالفات موسكو الخارجية. فسقوط نظام بشار الأسد في سوريا العام الماضي شكّل ضربة قاسية للنفوذ الروسي في الشرق الأوسط، فيما تتعرض إيران، الحليف التقليدي، لضغوط عسكرية وسياسية متزايدة تهدد استقرار النظام ذاته. أما في أميركا اللاتينية، فقد مثّل توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو صفعة رمزية واستراتيجية للكرملين، فيما تلوح كوبا كحلقة محتملة في سلسلة تضييق الخناق الأميركي على حلفاء روسيا.
لطالما رفضت موسكو النظام الدولي القائم على القواعد بعد الحرب العالمية الثانية، واعتبرته أداة غربية انتقائية، ودافعت عن عالم تحكمه مناطق نفوذ للقوى الكبرى. ويبدو أن واشنطن، في ظل إدارة ترامب، تقترب عملياً من هذا المنطق، ما يمنح روسيا انتصاراً نظرياً طال انتظاره. إلا أن هذا "الانتصار" يبقى معلقاً، وسط مخاوف حقيقية في الكرملين من أن يقود هذا المسار إلى نظام عالمي أكثر خطورة، خاصة وأن التعامل مع ترامب المتسرع بشكل متزايد، تحدياً كبيراً للكرملين الذي اعتاد التعامل مع إدارة أميركية أكثر استقراراً ويمكن التنبؤ بها.
مكانة بوتين
وفي هذا السياق، تشهد مكانة بوتين تراجعاً واضحاً، مع اهتزاز شبكة حلفاء موسكو وتآكل الثقة بوعوده السياسية. فالحرب المستمرة في أوكرانيا، من دون أفق قريب للحسم، عمّقت الإحباط داخل روسيا وأضعفت صورة بوتين في نظر شركائه الخارجيين، وحتى لدى ترامب، وفق محللين.
سقوط أو استهداف حلفاء تقليديين مثل سوريا وفنزويلا وإيران كشف محدودية النفوذ الروسي. فعلى الرغم من توقيع بوتين اتفاقيات شراكة استراتيجية مع بعضهم، بدا عاجزاً عن دعمهم في لحظات حرجة، كما ظهر في صمته عقب توقيف مادورو. ويرى مراقبون أن بوتين يتجنب التصعيد مع واشنطن حفاظاً على علاقته مع ترامب، حتى عندما تتضرر مصالح روسية مباشرة، بحسب "واشنطن بوست".
هذه الحوادث عززت الانطباع بأن ترامب لا يأخذ القوة الروسية على محمل الجد، ما ألحق ضرراً بسمعة الكرملين وأظهر تراجع قدرته على الردع. في ظل هذا الواقع، تتضاءل قدرة روسيا على لعب دور الحليف الموثوق، فيما تتقرب الولايات المتحدة من دول كانت تقليدياً ضمن الفلك الروسي. ويأتي ذلك على خلفية مجتمع روسي أنهكته حرب طويلة، قوّضت أسطورة القوة العسكرية، وتهدد بمزيد من التراجع الاقتصادي والإحباط الاجتماعي، ما يجعل إنهاء الحرب بكرامة هدفاً ملحاً لبوتين.











0 تعليق