نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا الاتحاد العربي لوسائل الإعلام؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 21 يناير 2026 10:26 مساءً
في زمنٍ لم يعد فيه الإعلام مجرد ناقل للخبر، بل فاعلا رئيسيا في تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام، يصبح السؤال عن جدوى الكيانات الإعلامية المشتركة سؤالا مشروعا، بل وملحا.
من هنا، لا أرى الاتحاد العربي لوسائل الإعلام كإطار شكلي أو إضافة عددية إلى قائمة المنظمات العربية، بل أراه استجابة واقعية لحاجة تاريخية تأخرنا كثيرًا في تلبيتها.
الإعلام العربي اليوم يواجه تحديات مركبة وبعضها مهني يرتبط بتراجع الثقة، وبعضها تقني تفرضه التحولات الرقمية المتسارعة، وبعضها سياسي واجتماعي ناتج عن الاستقطاب الحاد وتعدد الأجندات.
في خضم هذا المشهد، تعمل مؤسسات إعلامية كثيرة في عزلة، كل وفق إمكانياته، بلا مظلة تنسيقية تحترم الخصوصية الوطنية وتجمع على الحد الأدنى من المهنية والمسؤولية. هنا تحديدًا تتجلى أهمية الاتحاد العربي لوسائل الإعلام.
إن فكرة الاتحاد لا تقوم على توحيد الخطاب قسرا أو فرض رؤية واحدة، بل على تنسيق الجهود وبناء مساحات مشتركة للتعاون المهني، وهو ما يتضح بجلاء في رؤيته ورسـالته التي تضع التكامل، وبناء القدرات، وحرية التعبير المسؤولة في صدارة الأولويات.
نحن أمام مشروع يدرك أن الإعلام لا يمكن أن يكون مؤثرا من دون استقلال مهني، ولا مستداما من دون رؤية اقتصادية واقعية.
وإن أحد أهم مكاسب هذا الاتحاد أنه يتعامل مع المستقبل لا مع الماضي. والتركيز على التدريب في مجالات الذكاء الاصطناعي، وصحافة البيانات، والتحول الرقمي، يعكس وعيا بأن معركة الإعلام القادمة لن تُحسم بالشعارات، بل بالكفاءة والقدرة على مواكبة أدوات العصر.
كما أن إطلاق منصة رقمية تفاعلية، وبناء دليل إعلامي عربي، يشكلان خطوة عملية لكسر الجزر المنعزلة، وتحويل العمل الإعلامي العربي إلى شبكة تواصل وتكامل حقيقية.
ولا يمكن إغفال البعد الأخلاقي في مشروع الاتحاد.. فالحديث عن ميثاق شرف إعلامي محدث للتعامل مع الأزمات ليس ترفا تنظيريا، بل ضرورة في عالم باتت فيه المعلومة المضللة أسرع انتشارا من الحقيقة. الإعلام العربي يحتاج اليوم إلى مرجعية مهنية تحميه من الانزلاق، لا إلى وصاية تحد من حريته.
من موقع كاتب كويتي عربي، أرى أن هذا الاتحاد يمثل فرصة نادرة لإعادة الاعتبار للإعلام العربي كقوة ناعمة واعية، لا كأداة صراع أو استقطاب.. هو مساحة يمكن أن يلتقي فيها الصحفي الخليجي بالمغاربي والمشرقي، على قاعدة المهنة لا السياسة، وعلى احترام الاختلاف لا إنكاره.
إن نجاح هذا المشروع لن يقاس بعدد البيانات الصادرة، بل بقدرته على خلق أثر حقيقي في أداء المؤسسات، وفي وعي الجمهور العربي.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر والعرفان لكل من وقف وبذل الجهد في خروج هذا الاتحاد إلى النور.
الشكر موصول إلى السفير محمدي أحمد الني الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وإلى أسرة مجلس الوحدة فردا فردا.
وإلى دولة الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، الذي دعمنا دعما غير محدود، ولا أنسى معالي الوزير الجميل بول مرقص وزير الإعلام اللبناني، هذا الوزير الذي يبذل كل جهده في دعم الإعلام اللبناني والعربي، وكان خير داعم للاتحاد وولادته، وإلى أسرة مكتبه الذين لم يبخلوا علينا بأي دعم.
كما أتقدم بعظيم الشكر والتقدير والاعتزاز إلى نقيب الصحفيين عوني الكعكي، وإلى إخوتي الأعزاء فؤاد سعيد ومارون خولي على دعمهم ومساندتهم وإيمانهم بالدور الذي نقوم به.
حفظ الله أمتنا العربية وأوطاننا الأبية، ووفق قادتنا إلى ما فيه خير البلاد والعباد.
وللحديث بقية..
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : لماذا الاتحاد العربي لوسائل الإعلام؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 21 يناير 2026 10:26 مساءً

















0 تعليق