فلك وعمارة وإعجاز.. "فبراير" يفتح أبواب أسرار الضوء في معبد أبو سمبل - جريدة هرم مصر

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فلك وعمارة وإعجاز.. "فبراير" يفتح أبواب أسرار الضوء في معبد أبو سمبل - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 12:25 مساءً

تتجه أنظار العالم، باحثين وسائحين، صوب أقصى جنوب مصر، حيث تتأهب مدينة "أبو سمبل" التاريخية لاستقبال واحدة من أعظم الظواهر الفلكية والأثرية التي عرفتها البشرية؛ ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني، هذا الحدث المهيب الذي يتكرر مرتين سنوياً، يمثل وثيقة حية تجسد عبقرية المصري القديم، وقدرته الفائقة على دمج علوم الفلك والهندسة بالعقيدة الدينية في تلاحم فريد.


قدس الأقداس.. حين تعانق الشمس التاريخ
أكد الدكتور الأثري أحمد مسعود، مدير آثار أبو سمبل، في تصريحات خاصة، أن الظاهرة تحدث في يومي 22 فبراير و22 أكتوبر من كل عام، ومع شروق الشمس، تتسلل الأشعة عبر المحور الطولي للمعبد لمسافة تصل إلى 60 متراً، لتستقر في النهاية داخل "قدس الأقداس".

 

وأوضح مسعود أن الضوء ينير تماثيل الملك رمسيس الثاني، والإله "آمون رع"، والإله "رع حور أختي"، في حين يظل تمثال الإله "بتاح" غارقاً في الظل، اتساقاً مع رمزيته في العقيدة المصرية القديمة كإله مرتبط بالعالم السفلي والظلام، وهو ما يعكس دقة فلسفية تتجاوز مجرد الإبهار البصري.


هندسة تتحدى الزمن ونقلاً لم يكسر المعجزة
أشار مدير الآثار إلى أن هذه الظاهرة لم تكن وليدة المصادفة، بل هي نتاج حسابات فلكية معقدة لزوايا سقوط الضوء وميل محور الأرض. والمثير للدهشة أن هذه الدقة استمرت حتى بعد عملية النقل التاريخية للمعبد في ستينيات القرن الماضي ضمن حملة إنقاذ آثار النوبة؛ حيث نجحت الجهود الدولية في الحفاظ على مسار الضوء مع فارق زمن قدْرُه يوم واحد فقط عن الموعد الأصلي (الذي كان يوافق 21 فبراير و21 أكتوبر).


دلالات دينية وأبعاد سياحية
تربط الدراسات الأثرية بين موعدي التعامد وبين مناسبات تخص الملك رمسيس الثاني، حيث يُعتقد أنهما يوافقان يومي ميلاده وتتويجه على العرش. ويهدف هذا التصميم إلى تكريس فكرة "الملك الإله" واتحاده مع قرص الشمس (رع) لإضفاء القدسية على حكمه، وعلى الصعيد السياحي، تتحول مدينة أبو سمبل في هذا التوقيت إلى مزار عالمي واحتفالية كبرى تجمع بين الفنون الشعبية والتراثية، مما يعزز من مكانة أسوان كعاصمة للتراث الإنساني العالمي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق