نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
على جمعة: حسن الأدب مع الله لا يتحقق إلا بالوصول إلى مقام الرضا والتسليم بقضاءه وقدره - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 01:59 مساءً
اكد الدكتور على جمعه مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء ، أن حسن الأدب مع الله لا يتحقق إلا بالوصول إلى مقام الرضا والتسليم بقضاء الله وقدره، والتوكّل الصادق عليه سبحانه، مشيرًا إلى أن الغضب يتنافى مع حقيقة التوكّل؛ لأنه يجعل الإنسان أسيرًا لنفسه، غير قادر على ضبطها أو الوقوف عند حدود ما أمر الله به أو نهى عنه.
وأوضح "جمعة" عبر صفحته الرسمية قائلا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب» لا يعني عدم ورود الغضب على القلب، وإنما المقصود ألا يسيطر الغضب على الإنسان، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد من أمسك نفسه عند الغضب»، مبينًا أن القوة الحقيقية تكمن في التحكم في النفس لا في البطش أو الانفعال.
وأشار إلى أن ما يقع في الكون إنما هو بقدر الله وإرادته، متسائلًا: «فعلامَ يغضب الإنسان؟»، لافتًا إلى أن الغضب على أقدار الله قد يحجب العقل ويقود إلى التهور وسوء القرار، بل وقد يجرّ صاحبه إلى الاعتراض وسوء الأدب مع الله.
وبيّن أن الحزن والغضب المشروعين يكونان عند انتهاك حدود الله، أو انتشار الكفر والمعصية، أو تكالب الأمم على أهل الإسلام ومحاربة الحق، إلا أنه شدد على ضرورة ألا يدفع هذا الغضب صاحبه إلى الظلم أو مجانبة العدل، مؤكدًا أن المسلم مطالب بأن يكون مع الحق في حال رضاه وغضبه على السواء.
وأكد الدكتور علي جمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط ترك الغضب بالجنة في قوله: «لا تغضب ولك الجنة»، موضحًا أن الغضب يشكل حجابًا على ذهن الإنسان يمنعه من التفكر السليم واتخاذ القرار الرشيد، بينما يمنح الهدوء النفسي صاحبه قدرة أكبر على الحكمة وحسن التصرف.
واختتم “جمعة” حديثه بالتأكيد على أن ضبط الغضب تربية وتدريب ومجاهدة للنفس، داعيًا إلى الإكثار من ذكر الله والاستعاذة من الشيطان عند الغضب، والوضوء، وتغيير الهيئة أو المكان، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]،مشيرًا إلى أن الاستمرار في مجاهدة النفس يورث الإنسان ملكة السيطرة عليها، ويقوده إلى الرضا وحسن الأدب مع الله.


















0 تعليق