نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لن ننسى فلسطين - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 01:50 مساءً
التهجير مرفوض.. ووقف الاستيطان وإعادة إعمار غزة ضرورة للسلام.. ولا بديل عن الإخلاء الكامل للشرق الأوسط من النووي
الخوف الكبير الذى تزامن مع الحرب الإمريكية الإسرائيلية من جهة، وإيران من جهة أخرى، أن ينسى العالم فلسطين وقضية شعب يعانى كل يوم من انتهاكات إسرائيلية لا تتوقف، فبعد حرب إبادة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، يفرض الاحتلال قيود صعبة على الضفة الغربية، مواصلاً في الوقت نفسه سياسة الاستيطان، ومن هنا جاء التحذير المصرى واضحاً بأنه لا مجال لنسيان فلسطين والقضية الفلسطينينة
الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال استقباله الإسبوع الماضى، ألكسندر ستوب، رئيس فنلندا، قال في المؤتمر الصحفى: أكدتُ لفخامة الرئيس أهمية عدم السماح بتشتيت الانتباه عن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل ما يشهده الشعب الفلسطيني من معاناة متفاقمة وانتهاكات مستمرة، وشددتُ على ضرورة تكثيف الجهود لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار وتنفيذ كافة بنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لوقف الحرب في غزة. كما استعرضتُ جهود مصر لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وأكدتُ أيضًا ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو فرض واقع يتعارض مع حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد الذي توافق عليه المجتمع الدولي لتحقيق التسوية العادلة للقضية والسلام الدائم في المنطقة، وذلك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وخلال مشاركته في الاجتماع التشاوري الذى عُقد الأسبوع الماضى، بين قادة عدد من الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، في العاصمة القبرصية نيقوسيا، جدد الرئيس السيسى التأكيد على المواقف المصرية الراسخة تجاه القضية الفلسطينية، مؤكداً أنها ستبقى جوهر الأزمات فى المنطقة، وهى القضية المركزية للعالم العربى والشرق الأوسط.
وشدد الرئيس السيسى في كلمته على أهمية عدم السماح لأى طرف، باستغلال الظرف الإقليمى، والإقدام على إجراءات تقوض أفق السلام، والتعايش بين الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى على أساس حل الدولتين، وطرح الرئيس السيسى أمام الاجتماع جملة من الحقائق الجوهرية، مرتبطة بالوضع الحالي واستمرار الوضع شديد التأزم فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، سواء الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أو قطاع غزة، وهى:
أولا: ضرورة بقاء الشعب الفلسطينى على أرضه وأهمية تضافر كافة الجهود، لوقف سياسة الاستيطان، ومنع أى محاولات لتهجيره أو تصفية القضية الفلسطينية
ثانيا: أهمية تسلم اللجنة الوطنية الفلسطينية، مسئولياتها فى إدارة قطاع غزة مع الإسراع فى نشر قوة استقرار دولية، لضمان مراقبة وقف إطلاق النار.
ثالثا: ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب المرحلة الأولى والتزام جميع الأطراف بالمضى قدما، فى تنفيذ المرحلة الثانية، من اتفاق وقف إطلاق النار فى القطاع.
رابعا: البدء الفورى فى مشروعات التعافى المبكر، وإعادة الإعمار فى مختلف أنحاء القطاع بما يضمن عودة الحياة الطبيعية للشعب الفلسطيني، مع الرفض القاطع الذى لا يقبل تأويلا أو مساومة، لأى مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أى ظرف كان وضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطينى فى الضفة الغربية، حماية لحقوقهم وصونا لكرامتهم، وإعلاء لقيم العدالة والإنسانية.
الحقائق الأربعة التي أكد عليها الرئيس السيسى، تمثل المسار الذى وضعته الدبلوماسية المصرية لدعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات، مؤكدة على أنه لا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية"، وفق حل الدولتين، الذى توافق عليه المجتمع الدولى، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم فى المنطقة.
والأسبوع الماضى على سبيل المثال شاهد على التذكير المصرى الدائم بالقضية الفلسطينية، وهو ما ظهر من خلال عدة تحركات، الأول كان بإصدار بيان مشترك، لوزراء خارجية مصر، الأردن، الإمارات، إندونيسيا، باكستان، تركيا، السعودية، قطر، يدين الانتهاكات المتكررة للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف من قبل المستوطنين الإسرائيليين والوزراء المتطرفين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، فضلاً عن رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
واستقبل بدر عبد العاطي، وزير الخارجية "أوكوبو تاكيشي"، المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة، وأكد له عبد العاطى، الحرص على عدم السماح بأن يؤدي التصعيد الجاري في المنطقة إلى صرف الاهتمام الدولي عن القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في قطاع غزة، مشدداً على أهمية استمرار انخراط المجتمع الدولي بفاعلية في مختلف المبادرات والجهود المرتبطة بالقطاع، ومتابعة الأوضاع الإنسانية والميدانية هناك بصورة دقيقة، مستعرضاً رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية.
وشدد عبد العاطي على أهمية توحيد الرسائل الدولية وتنسيق جهود المانحين، بما يسهم في دعم مشروعات محددة تحسن من حياة الفلسطينيين. كما أكد الاستعداد للتعاون مع اليابان لتعزيز دور منظمات المجتمع المدني والهلال والصليب الأحمر في جهود الإغاثة والتعافي.
كما التقى السفير ايهاب سليمان، سفير مصر في رام الله، الدكتورة فارسين أغابكيان شاهين، وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، وشدد لها على ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، مؤكداً على أهمية استكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي.
الموقف المصرى تجاه فلسطين، يأتى في سياق أقليمى بدأت تسيطر عليه الأزمة الإيرانية التى تلقى بظلالها القاتمة، على الوضع الدولى برمته، بما ترتب عليها من انعكاسات خطيرة على استقرار المنطقة، وحركة الملاحة، والاقتصاد العالمى، ولاسيما أمن وأسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد، فضلا عن التهديد المحتمل بالتلوث النووى، لذلك فإن القاهرة وهى تتحرك، تسير في مسارات متوازية.
المسار الأول متعلق بالقضية الفلسطينية، والقائم على الحق الفلسطيني غير القابل للتفاوض أو التجاهل.
اما المسار الثانى، فاساسه بذل مساع حثيثة، لاحتواء الصراع ومنع اتساع نطاقه، وهنا وضعت القيادة المصرية مجموعة من المبادئ، لم ولن تتخلى عنها، وهى:
الرفض الكامل للهجمات الإيرانية المستهجنة - وغير المقبولة تحت أى ظرف - التى طالت دول الخليج العربى والأردن والعراق الشقيق، مع التأكيد على إدانة مصر التامة لها، مع رفض أى تهديدات تمس أمن الدول العربية، باعتباره جزءا لا يتجزأ، من الأمن القومى المصرى.
إن ثوابت الموقف المصرى، واضحة لا لبس فيها؛ وفى مقدمتها التأكيد على أن المسار السياسى، يظل السبيل الوحيد المقبول، للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام.
ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، باعتبارها قاعدة راسخة ومستقرة فى القانون الدولى.
أن تسوية النزاعات بالطرق السلمية، باتت ضرورة لا خيارا فضلا عن ضرورة إقامة منطقة خالية، من أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط بأسره، والتنفيذ الشامل وغير الانتقائى، لمنظومة منع الانتشار النووى فى المنطقة.
ووفق هذه المبادئ تواصل القاهرة التحرك، مع الدول الصديقة لتسوية أزمات المنطقة، والعمل على تجنّب التصعيد، والسعي إلى معالجة الوضع الراهن عبر المفاوضات والوسائل السلمية، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، واضعة في الاعتبار أيضاً كما قال الرئيس السيسى، إن الطريق الأمثل لمستقبل هذه المنطقة، لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام لتحقيق الاستقرار، وهو السبيل الوحيد؛ كى يعم الخير على الجميع، مع التشديد على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلى والحروب الأهلية والدولية، وكل ذلك من خلال عنوان كبير وواضح وهو أن الحلول السياسية والمفاوضات، هى السبيل الأمثل، لتجنيب المنطقة مزيدا من الكوارث والدماء والدمار.
ورغم حالة الضبابية التي تسيطر على المفاوضات الامريكية الإيرانية، الا ان الدبلوماسية المصرية لم تقف مكتوفة اليدين، بل واصلت التحرك، وتنفيذ التكليفات الرئاسية بالعمل نحو احتواء التصعيد وتهيئة المناخ لتحقيق التهدئة المنشودة، وأجرى الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الأسبوع الماضى، مجموعة من الاتصالات الهاتفية شملت الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، عباس عراقجي وزير خارجية إيران، ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية الكويت، محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، بدر البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان، الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية البحرين، الأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية السعودية، هاكان فيدان وزير خارجية تركيا.
الاتصالات تناولت تقييم التطورات الأخيرة بالمنطقة، ومسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، حيث أكد عبد العاطى، على أهمية التمسك بالمسار التفاوضى وتكثيف التشاور والتنسيق بين الأطراف المعنية، بما يضمن استدامة اتفاق وقف إطلاق النار وتثبيت التهدئة بما يؤدى إلى إنهاء الحرب، موضحاً أن الحوار يمثل الضمانة الأساسية لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراعات، مشيرا إلى أن إرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي بشكل مستدام يتطلب بالضرورة احترام سيادة الدول، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول الإقليم وعلى رأسها دول الخليج الشقيقة، فضلاً عن الحفاظ على أمن وحرية الملاحة الدولية، مؤكدا أن استمرار التنسيق والعمل المشترك هو السبيل الوحيد لدعم الامن والاستقرار بالمنطقة وحفظ مقدرات دول الإقليم.
















0 تعليق