نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عودة روح العمارة البيئية.. إحياء تراث حسن فتحي بين الوادي الجديد والأقصر - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 03:39 مساءً
تستعيد أيقونة المعماري العالمي حسن فتحي في محافظة الوادي الجديد بريقها من جديد، بعد نحو ستة عقود على إنشائها، مع انطلاق مشروع متكامل لإحياء وتطوير القرية البيئية، التي تُعد واحدة من أبرز نماذج العمارة المستدامة في مصر، ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية تستهدف الحفاظ على التراث المعماري وإعادة توظيفه بما يتواكب مع متطلبات العصر.
وتنفذ المحافظة، بالتعاون مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، خطة تطوير شاملة بتكلفة تبلغ نحو 17 مليون جنيه، تشمل ترميم المباني القائمة باستخدام خامات متوافقة مع الطراز الأصلي، إلى جانب تطوير المرافق وتحسين المشهد الحضاري العام. كما يتضمن المشروع إنشاء مركز ثقافي متكامل يضم 12 جناحًا للإقامة، ومجموعة من الخدمات تشمل مسرحًا ومطعمًا وكافيتريا ووحدات للحرف اليدوية ومساحات مخصصة للأنشطة الفنية والإبداعية، بما يعزز مكانة القرية كمركز ثقافي وسياحي.
وتقع القرية شمال مدينة باريس بمحافظة الوادي الجديد على مساحة 18 فدانًا، وقد أُنشئت في ستينيات القرن الماضي لاستيعاب نحو 250 أسرة، ضمن توجه الدولة آنذاك للتوسع العمراني في الصحراء، وتميزت بتصميمها القائم على الطوب اللبن والخامات المحلية، في تجسيد واضح لفلسفة حسن فتحي القائمة على تحقيق التوازن بين الإنسان والبيئة.
وفي سياق متصل، شهدت قرية القرنة الجديدة، إحدى أبرز مشروعات حسن فتحي في صعيد مصر، أعمال تطوير واسعة خلال السنوات الأخيرة، حيث افتتحت وزارة الثقافة المصرية المرحلة الأولى من ترميمها بدعم من جهات ثقافية متعددة، وبإشراف من اليونسكو، في خطوة تعكس الاهتمام الدولي بالحفاظ على هذا التراث الفريد.
ويؤكد الخبراء أن إحياء مشروعات حسن فتحي يمثل تجسيدًا لقوة مصر الناعمة، خاصة أن أفكاره التي طرحها في كتاب عمارة الفقراء تحولت إلى نموذج عالمي للإسكان منخفض التكلفة، القائم على مشاركة المجتمع واستخدام الموارد المحلية.
وتجسد هذه القرى فلسفة فتحي في بناء مجتمعات متكاملة، حيث صُممت الوحدات حول ساحات مشتركة تعزز التفاعل الاجتماعي، مع الاعتماد على التهوية الطبيعية وتوجيه المباني وفق حركة الشمس والرياح، مستلهمًا من العمارة النوبية والتراث المصري القديم.
ولم يكن حسن فتحي مجرد معماري تقليدي، بل صاحب رؤية إنسانية عميقة، جعلته يُلقب بـ"سيد العمارة في الشرق"، في مقابل المعماري الأمريكي فرانك لويد رايت في الغرب. ورغم التحديات التي واجهها، نجح في ترسيخ مدرسة معمارية فريدة أعادت الاعتبار لعمارة البسطاء، ودمجت بين الأصالة والحداثة في آن واحد.
وُلد حسن فتحي عام 1900 بالإسكندرية، ودرس العمارة بمدرسة المهندسخانة، قبل أن يبدأ مسيرة مهنية حافلة شملت التدريس والعمل الحكومي والمشاركة في مشروعات دولية، ليحصد لاحقًا جوائز عالمية مرموقة، أبرزها جائزة أغاخان للعمارة.
وتظل تجربة حسن فتحي واحدة من أهم التجارب المعمارية في القرن العشرين، حيث قدم نموذجًا رائدًا للإسكان الاقتصادي المستدام، خاصة في البيئات الصحراوية، مؤكدًا أن العمارة ليست مجرد بناء، بل وسيلة لصناعة حياة أكثر توازنًا وإنسانية.















0 تعليق