حرب من نوع مختلف في الضفة الغربية: الاستيطان يسرّع "الحسم" الإسرائيلي - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حرب من نوع مختلف في الضفة الغربية: الاستيطان يسرّع "الحسم" الإسرائيلي - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 06:03 مساءً

تعيش الضفة الغربية منذ أشهر تصعيداً متسارعاً يتجاوز الاقتحامات العسكرية التقليدية، مع توسع الاستيطان وارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين وعمليات التهجير، في سياق إسرائيلي أوسع يقوم على فرض وقائع ميدانية جديدة تحت عنوان "الحسم". ومع اندلاع الحرب على إيران، ازدادت هذه السياسات حدة، وسط مخاوف فلسطينية من استغلال الانشغال الدولي لتسريع إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في الضفة الغربية.

 

قصة أوس

 

وسط هذا المشهد، تتحول القصص الفردية إلى جزء من صورة أكبر. 
قبل أسبوعين، قُتل أوس حمدي النعسان، البالغ 15 عاماً، أمام مدرسته في بلدة المغيّر شمال شرق رام الله، برصاص مستوطن إسرائيلي أصابه في رأسه، فهشّم جمجمته ومحا ملامح وجهه. وقال سكان القرية إن المستوطن ضابط متقاعد ومدير مدرسة دينية.

ربما لا تشبه قصة أوس أي قصة أخرى. فالمستوطن الذي قتله سبق وقتل والده حمدي عام 2019، في واحدة من مئات القصص التي باتت تتكرر يومياً في الضفة الغربية، وسط غياب المحاسبة والرادع الحقيقي للمستوطنين.

حسام، وهو مسعف تواجد قرب المدرسة بسبب الاعتداءات المتكررة، يقول لـ"النهار" إن "ثلاثة مستوطنين وصلوا إلى الحرش المجاور للمدرسة قبل منتصف النهار، وبدأوا إطلاق النار بكثافة على أسوارها، ما تسبب بحالة إرباك وخوف شديدين بين الأساتذة والطلاب. حاولت الإدارة إخلاء الطلاب من باب الطوارئ، لكن أوس وبعض الطلاب اتجهوا نحو الجهة الأخرى لمساعدة أصحاب المنازل خلال الهجوم، إلا أن رصاصة المستوطن كانت أسرع". كما قتل جهاد أبو نعيم بعدما وصل للمساعدة في إخلاء الطلاب ومحاولة تأمينهم.

ويقول يوسف، صديق أوس المقرب، لـ"النهار": "كنت أقف بجانبه، لكن عندما سمعت إطلاق النار الكثيف هربت. اعتقدت أنه هرب مثلي". ويرتدي يوسف اليوم قلادة عليها صورة صديقه، ويعاني آثار ما بعد الصدمة، قائلاً بصوت حزين وعينين دامعتين: "لم يعد لدي أصدقاء... بتّ وحيداً وأشعر بفراغ كبير بدونه".

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، تعرضت المغيّر لتصعيد غير مسبوق من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، عبر اقتحامات دائمة، وهدم منازل، ومصادرة أراضٍ، واقتلاع ممنهج لآلاف أشجار الزيتون، وإقامة بؤر استيطانية من الجهات الثلاث، إضافة إلى تهجير سكان الخلايل. كما تسببت الاعتداءات الأخيرة بمقتل أوس وزوج عمته جهاد أبو نعيم، لتفقد العائلة بذلك خمسة أشخاص خلال ستة أشهر، في مسار يصب، وفق سكان البلدة، في سياسة تهدف إلى إخافة الفلسطينيين وإرباكهم، وصولاً إلى تهجيرهم وتغيير الجغرافيا والديموغرافيا في المنطقة.

 

أوس النعسان، ووالده حمدي. (النهار)

أوس النعسان، ووالده حمدي. (النهار)

 

من "إدارة الصراع" إلى "الحسم"

ربما تكون هذه الحقبة الأكثر مأسوية التي تشهدها الضفة الغربية، إذ استُغل الانشغال الدولي بالحرب لتسريع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين، بالتزامن مع العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي وارتفاع وتيرة الاعتقالات في أوساط الشبان والأطفال والنساء، ما جعل الوضع أقرب إلى "حرب غير معلنة".

وهو ما يُعرف أيضاً بـ"عقيدة نتنياهو الأمنية"، نسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي تقوم على الانتقال من "إدارة الصراع" إلى "الحسم العسكري" كإستراتيجية هجومية استباقية، تقوم على فرض سيطرة أمنية دائمة وحروب طويلة، وتهدف إلى تدمير التهديدات المستقبلية بدلاً من الحالية، وترتكز على "النصر الكامل" عبر خلق مناطق عازلة واستبعاد الحلول السياسية لمصلحة القوة العسكرية المباشرة.

وتأتي هذه السياسة في سياق إبقاء الضفة الغربية في حالة مواجهة مفتوحة، إذ يُظهر الواقع الميداني أن الاستيطان لا يتوقف، بل يتسارع كجزء من إستراتيجية أوسع يجري تنفيذها خلال الأزمات الإقليمية الكبرى.

 

مكان مقتل الفتى أوس النعسان أمام مدرسته في بلدة المغيّر شمال شرق رام الله. (النهار)

مكان مقتل الفتى أوس النعسان أمام مدرسته في بلدة المغيّر شمال شرق رام الله. (النهار)

 

الاستيطان يسبق الوقت

وبعدما صادق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر "الكابينيت" سراً على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في أكبر عملية تمرير لمخططات استيطانية خلال جلسة واحدة، ارتفع العدد الإجمالي للمستوطنات التي أقرت منذ إنشاء حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة عام 2022 إلى نحو 103 مستوطنات.

وتُعد مستوطنة "ترسلة - صانور" إحدى هذه المستوطنات، وتقع على تلة إستراتيجية جنوب جنين، بالقرب من بلدات جبع والفندقومية وصانور وعجة، وتشرف على مناطق واسعة من شمال الضفة الغربية.

وكان الموقع الأثري معسكراً للجيش الأردني قبل احتلاله عام 1967، ثم حُوّل إلى بؤرة استيطانية أخليت عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط، قبل أن يُعاد احتلاله وتحويله إلى قاعدة عسكرية دائمة مطلع هذا العام، ما يهدد أراضي المزارعين الفلسطينيين بالمصادرة، وأصحاب المحال التجارية بالهدم والإخلاء على الطريق الواصل بين نابلس وجنين. كما شهد الموقع زيارات لكل من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش لقص شريط إعادة افتتاحه مستوطنة رسمية.

ويقول الخبير المختص بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت، لـ"النهار"، إن "العنف المتصاعد للمستوطنين منذ الحرب على إيران جزء من سياسة إسرائيلية رسمية لفرض وقائع استيطانية جديدة في الضفة الغربية، ضمن عملية ضم زاحف للأراضي". ويضيف أن الحرب أوجدت "نافذة فرص جديدة للمستوطنين، بينما تحولت جهات في الجيش والشرطة الإسرائيلية من دور المشرف الموازي لحالات التهجير إلى حاضنة لها".

ويتابع شلحت أن الجديد الذي يروّج له المستوطنون، والذي عبّر عنه القائم بأعمال رئيس "المجلس الإقليمي شومرون - لواء نابلس" دافيد بن تسيون، يتمثل في دعوة الحكومة الإسرائيلية إلى الاستمرار في الاستفادة من "النظام الإقليمي الآخذ بالتغير"، ومن الدعم الأميركي الواضح في مكافحة "الإرهاب"، من أجل معالجة ما يصفونه بجذور "البنية التحتية المسلحة" في الضفة الغربية.

 

المستوطنون في مواجهة المسيحيين

 

في موازاة ذلك، تصاعدت الاعتداءات الدينية في القدس، بعد انتشار فيديو صادم للمستوطن يونا شرايبر، أحد مؤسسي جمعية "النصر اليهودي"، وهو يدفع راهبة فرنسية أرضاً ويركلها بعنف، في مشهد عكس مستوى العنصرية والكراهية الدينية التي تتهم أوساط كنسية حكومة اليمين المتطرف بتغذيتها.

وانتشر لاحقاً فيديو آخر لمستوطن يقف أمام كاميرا مراقبة عند باب كاتيدرائية القديس يعقوب للأرمن، ويبصق ويقوم بحركات مشينة متعمداً الظهور من دون قناع.

ويُذكر أن الشرطة الإسرائيلية تمتلك كاميرات مراقبة أمنية في مختلف أنحاء القدس، ولا سيما في البلدة القديمة، ما يتيح لها كشف هوية المعتدين وتوثيق الاعتداءات، إلا أنها لا تنشر هذه المواد. وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قد صرح سابقاً بأن "عادة البصق" تُعد "عادة يهودية قديمة".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق