برقم قياسي يتجاوز 193 مليار دولار.. الذهب يتصدر المشهد الاقتصادي العالمي - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
برقم قياسي يتجاوز 193 مليار دولار.. الذهب يتصدر المشهد الاقتصادي العالمي - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 03:46 مساءً

​تتصاعد في الآونة الأخيرة ملامح المشهد المالي العالمي تحت وطأة الضغوط الجيوسياسية المتزايدة التي أعادت تشكيل أولويات المستثمرين في كافة أنحاء المعمورة. ومع دخول عام 2026، وجد العالم نفسه أمام موجة عاتية من عدم اليقين الاقتصادي، مما دفع الطلب على الذهب إلى مستويات تاريخية لم يسبق لها مثيل من قبل. إن هذا الاندفاع نحو المعدن النفيس يعكس حالة القلق السائدة في الأسواق الدولية والبحث المستمر عن الأمان.

اضطرابات جيوسياسية تدفع الذهب إلى قمة تاريخية جديدة

​حسب تقرير حديث لـ "مجلس الذهب العالمي"، فقد قفز الطلب العالمي على المعدن الأصفر خلال الربع الأول من العام الجاري محققاً أرقاماً قياسية مذهلة. وقد تزامن هذا الارتفاع مع استمرار النزاعات المسلحة والتوترات الحادة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز من مكانة المعدن كملجأ أخير للثروات. وأوضح التقرير أن إجمالي حجم الطلب، بما يشمل تداولات السبائك خارج البورصة، قد نما بنسبة اثنين في المئة.

​وصل حجم الطلب الإجمالي إلى نحو 1230.9 طناً، وهو ما يعكس رغبة جامحة لدى المؤسسات والأفراد في التحوط ضد المخاطر المحتملة. وتؤكد هذه البيانات أن الذهب لا يزال يمثل العمود الفقري للاستقرار في محافظ الاستثمار العالمية، خاصة عندما تهتز الثقة في الأصول الورقية والعملات التقليدية. إن الزيادة السنوية المذكورة، رغم بساطتها كنسبة مئوية، تحمل في طياتها دلالات عميقة حول توجهات الاقتصاد الكلي في ظل الأزمات.

​وفي سياق تحليل هذه الأرقام، تشير لويز ستريت، المحللة البارزة لدى مجلس الذهب العالمي، إلى أن هذه الفترة كانت استثنائية بكل المقاييس. فقد أدى التمازج بين النمو المتواضع في أحجام المعدن والارتفاع الجنوني في قيمته السوقية إلى قفزة نوعية في القيمة الإجمالية للطلب. فقد سجلت القيمة الفصلية مستوى قياسياً جديداً عند 193 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة هائلة بلغت نسبتها نحو 74 في المئة.

المستثمرون في آسيا يقودون قاطرة الطلب على السبائك

​لقد لعب المستثمرون في القارة الآسيوية دوراً محورياً في دفع عجلة الاستثمار في الذهب خلال الشهور الثلاثة الأولى من هذا العام. ووفقاً للبيانات التفصيلية، فقد وصل الطلب على السبائك والعملات المعدنية إلى 474 طناً، مسجلاً زيادة سنوية لافتة قدرها 42 في المئة. وهذا الرقم يمثل ثاني أعلى مستوى ربع سنوي يتم تسجيله على الإطلاق، مما يبرز شهية المستثمرين الآسيويين المفتوحة نحو اقتناء الذهب المادي وتخزينه.

​وعلى رغم هذا الارتفاع السنوي القوي، إلا أن التقرير يشير إلى وجود انخفاض بنسبة ستة في المئة عند مقارنة الأداء على أساس ربع سنوي. هذا التباين يسلط الضوء على حالة التقلب الكامنة التي سيطرت على تحركات المعدن الأصفر خلال هذه الفترة الحرجة. فالمستثمرون يتفاعلون بسرعة مع التغيرات اليومية في الأخبار السياسية والاقتصادية، مما يجعل مسار الطلب متعرجاً وغير مستقر تماماً رغم اتجاهه الصعودي العام.

​إن الرحلة التي خاضتها أسعار الذهب في مطلع عام 2026 يمكن وصفها بأنها رحلة مليئة بالمغامرات السعرية الحادة والمفاجئة. ففي الثامن والعشرين من شهر يناير الماضي، لامس الذهب الفوري مستوى تاريخياً لم يشهده من قبل، حيث بلغت الأوقية سعر 5595.46 دولار. كان هذا الارتفاع بمثابة انفجار سعري في جلسة تداول واحدة، مما أربك حسابات الكثير من المتداولين والمحللين الذين كانوا يراقبون الأسواق بحذر شديد.

رحلة متقلبة لأسعار المعدن الأصفر خلال مطلع عام 2026

​يستند هذا الأداء القوي في الربع الأول من العام الحالي إلى قاعدة صلبة تم بناؤها خلال عام 2025 الذي كان عاماً ذهبياً بامتياز. فخلال العام الماضي، قفزت الأسعار الفورية بنسبة تجاوزت 64 في المئة، وهو ما اعتبره الخبراء أفضل أداء سنوي للمعدن منذ أواخر السبعينيات. إن هذا الزخم المتواصل يؤكد أن الذهب قد دخل في دورة صعودية طويلة الأمد تغذيها المخاوف العالمية المستمرة والاضطرابات الاقتصادية الكبرى.

​وتعود أسباب هذا الصعود التاريخي إلى مزيج معقد من العوامل، يأتي على رأسها الطلب المتزايد على أصول الملاذ الآمن. فالأخطار الجيوسياسية المتصاعدة وعدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الدولية والسياسات التجارية القاسية قد دفعت الجميع للبحث عن الأمان. كما أن التوقعات بتيسير أسعار الفائدة العالمية من قبل البنوك المركزية الكبرى قد ساهمت في تعزيز جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً ثابتاً في العادة.

​وبجانب الطلب الفردي والمؤسسي، برزت مشتريات البنوك المركزية كلاعب أساسي لا يمكن إغفاله في تحريك مستويات الأسعار نحو القمة. هذه المؤسسات السيادية تسعى جاهدة لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات الورقية التي قد تتعرض لضغوط التضخم أو العقوبات السياسية. إن استمرار التدفقات النقدية نحو الصناديق المتداولة في البورصة والمدعومة بالمعدن النفيس قد أضاف وقوداً جديداً لنيران الارتفاعات السعرية التي شهدناها في الآونة الأخيرة.

تحركات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار في ظل الأزمات

​كشف التقرير الفصلي أن صناديق الاستثمار المتداولة والمدعومة بالذهب قد سجلت صافي تدفقات داخلة بلغت نحو 62 طناً خلال الربع الأول. وعلى رغم أن هذا الرقم يعد إيجابياً، إلا أنه يظل أقل بكثير مما تم تسجيله في نفس الفترة من العام الماضي. ففي عام 2025، بلغت التدفقات نحو 230 طناً، وهو ما يشير إلى تغير طفيف في سلوك المستثمرين المحترفين وتوزع محافظهم الاستثمارية المختلفة.

​وفيما يتعلق بالبنوك المركزية، فقد أظهرت البيانات أنها قامت بشراء نحو 244 طناً من المعدن الأصفر خلال الشهور الثلاثة الأولى. وتمثل هذه الكمية زيادة سنوية بنسبة ثلاثة في المئة، وهو أمر لافت للنظر خاصة مع تزايد عمليات البيع في بعض المناطق. هذا الإصرار من قبل المصارف المركزية على تعزيز حيازاتها من الذهب يرسل رسالة واضحة للأسواق حول القيمة الاستراتيجية بعيدة المدى التي يمثلها هذا الأصل الفريد.

​وفي المقابل، لم يكن قطاع المجوهرات بمنأى عن تأثيرات هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار التي بلغت مستويات فلكية وتاريخية. فقد تراجع الطلب العالمي على الحلي والمجوهرات بنسبة 23 في المئة على أساس سنوي، ليصل حجم الاستهلاك إلى 335 طناً فقط. إن تسجيل الأونصة لمستويات قياسية جعل من اقتناء الذهب لغرض الزينة أمراً مكلفاً للغاية بالنسبة لشريحة كبيرة من المستهلكين حول العالم، خاصة في الأسواق التقليدية.

تأثيرات الصراع العسكري المباشر على وتيرة التداول العالمي

​شهد شهر فبراير الماضي حالة من التفاؤل الحذر رفعت أسعار المعدن بنسبة 8.5 في المئة، قبل أن تتبدل الأحوال بشكل دراماتيكي ومفاجئ. ومع نهاية الشهر، بدأت موجة هبوط حادة لم تكن متوقعة، وذلك إثر اندلاع مواجهات عسكرية مباشرة شملت هجوماً مشتركاً على الأراضي الإيرانية. هذا التطور العسكري الخطير أدى إلى تراجع أسعار الذهب في شهر مارس، ليسجل المعدن أسوأ أداء شهري له منذ أكثر من عشر سنوات كاملة.

​لقد تسبب هذا التراجع المفاجئ في حالة من الذهول لدى المشاركين في سوق المعادن النفيسة، نظراً لمخالفته للنمط التاريخي المعتاد. فالمعروف أن الذهب يزدهر كملاذ آمن خلال فترات الأزمات الجيوسياسية والحروب المباشرة، لكن حركة السعر في مارس كانت عكسية تماماً. ويشير المحللون إلى أن ضغوط التسييل والحاجة إلى السيولة النقدية السريعة قد تكون هي السبب وراء هذا الهبوط الحاد في خضم الصراع المسلح المحتدم.

​وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع مجلس الذهب العالمي أن تظل العوامل الجيوسياسية هي المحرك الأساسي والمهيمن على حركة الطلب خلال العام الحالي. ومن المرجح أن تستمر البنوك المركزية في نهج الشراء، مع استمرار التدفقات القوية نحو الصناديق المتداولة وزيادة تراكم السبائك والعملات. بينما سيبقى قطاع المجوهرات تحت ضغوط الأسعار المرتفعة، مع توقعات بزيادة طفيفة في المعروض من المناجم نتيجة لارتفاع هوامش الربح المحفزة للمنتجين.

رؤية مستقبلية لمستويات العرض والطلب وترقب الفيدرالي الأمريكي

​تتجه أنظار المستثمرين حالياً وبكل قوة نحو التحركات القادمة لمجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي وقراراته المتعلقة بأسعار الفائدة والمؤشرات الاقتصادية. وخلال تعاملات يوم الأربعاء، تحولت أسعار الذهب نحو الانخفاض الطفيف مع ترقب الأسواق للمؤتمر الصحافي الذي سيعقده جيروم باول. حيث يسعى الجميع لتقييم تأثير الحرب الدائرة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تعثر محادثات السلام وتلاشي الآمال في حل دبلوماسي سريع للأزمة الراهنة في المنطقة.

​وانخفضت أسعار العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم شهر يونيو المقبل بنحو 0.4 في المئة، لتستقر عند مستوى 4590 دولاراً للأوقية الواحدة. وجاء هذا التراجع بعد أن لامست الأسعار مستويات أعلى قليلاً خلال جلسات التداول المبكرة، مما يعكس حالة التردد والقلق السائدة. وفي نفس السياق، تراجع سعر التسليم الفوري للذهب، بينما استقر مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة الأمريكية أمام سلة العملات الرئيسية عند نقطة ثابتة.

​ولم تقتصر التحركات السعرية على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل المعادن النفيسة الأخرى التي شهدت تداولات متباينة في ظل هذه الظروف. فقد ارتفع سعر الفضة بنسبة طفيفة، بينما تراجعت الأسعار الفورية لكل من البلاتين والبلاديوم بنسب متفاوتة تعكس حالة الضبابية. إن المشهد الاقتصادي العالمي في عام 2026 يظل معلقاً بين مطرقة الحروب والنزاعات، وسندان التضخم والسياسات النقدية الصارمة التي تتبعها القوى الاقتصادية الكبرى في العالم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق