نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
على عكس رغبة ترامب.. كيف سرعت حرب إيران التحول للطاقة النظيفة؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 03:46 مساءً
سلطت الكاتبة البريطانية المخضرمة هيذر ستيوارت الضوء على المفارقة الجيوسياسية الأبرز للأزمة الحالية؛ حيث تحولت حرب الرئيس دونالد ترامب في إيران من استعراض للقوة العسكرية إلى حافز عالمي للتخلص من الاعتماد على النفط.
وتُشير ستيوارت إلى أن صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز أجبرت الاقتصادات العالمية، من أوروبا إلى آسيا، على تسريع استثماراتها في السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية لضمان أمنها القومي، لتأتي الرياح بما لا تشتهي سفن ترامب الداعم الأبرز للوقود الأحفوري.
وشهد الأسبوع الماضي أحدث تبادل للضربات الكلامية في المواجهة حول مضيق هرمز، حيث زعم ترامب أن إيران "تختنق كخنزير محشو" بسبب النفط الذي لا تستطيع تصديره نتيجة الحصار الأمريكي.
ومن طهران، رد المرشد الأعلى بأن الأجانب الذين "يطمعون بخبث" في الممر المائي "لا مكان لهم هناك سوى في قاع مياهه"، مما أثار في بقية أنحاء العالم شبح استمرار طريق مسدود لفترة طويلة.
تداعيات حصار هرمز
وفي غضون ذلك، يدرج متتبع أزمات الطاقة التابع للوكالة الدولية للطاقة الآن ما يقرب من 40 دولة اتخذت إجراءات طارئة في مواجهة ارتفاع أسعار النفط والغاز، بدءاً من لاوس التي قلصت أسبوعها الدراسي إلى ثلاثة أيام، وصولاً إلى نيبال التي دعت إلى تعبئة أسطوانات غاز الطهي حتى النصف فقط.
وحتى بالنسبة للدول ذات الدخل المرتفع مثل بريطانيا، فإن التأثير سيكون مؤلماً، كما كشفت أحدث توقعات بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، في حين قد يكون كارثياً في الدول النامية مع ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة.
ومع أن التوقعات الفورية تبدو قاتمة، إلا أن أزمة الوقود الأحفوري هذه تعجل أيضاً بالتحول العالمي الحتمي بعيداً عن النفط والغاز، وما يخلقانه من بيئة جيوسياسية سامة.
وفي أعقاب صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، سعت الدول الغربية المتضررة بشدة إلى تقليص اعتمادها على مورد ثبت أن إمداداته مرهونة بأهواء تحالف المنتجين "أوبك".
وهو ما عنى إدخال معايير كفاءة استهلاك وقود السيارات، والتوجه نحو الطاقة النووية في اليابان وفرنسا، على سبيل المثال، كما قالت كيت ماكنزي في مقال حديث لموقع "بريك داون" حول عملية "تدمير الطلب" .
وبعد مرور خمسين عاماً، أصبحت البدائل النظيفة ومنخفضة التكلفة للعديد من استخدامات الوقود الأحفوري متاحة بسهولة وبتكلفة أقل بكثير، حيث تقول ماكنزي: "يُستخدم حوالي 45% من النفط الخام المستهلك عالمياً في النقل البري، والذي أصبح من الأرخص بشكل متزايد تشغيله بالكهرباء".
وأبلغت شركات صناعة السيارات عن زيادات حادة في الطلب على المركبات الكهربائية في ظل حرب إيران، حيث وصفه رئيس شركة رينو في بريطانيا بأنه "تحول زلزالي"، بينما ارتفع الطلب في جميع أنحاء أوروبا القارية في مارس بنسبة 51% مقارنة بالعام السابق.
أمن الطاقة القومي
وعلى المستوى الحكومي أيضاً، هناك قلق متجدد بشأن الحد من قبضة النفط والغاز، بالنظر إلى الحقيقة الواضحة الآن والمتمثلة في أن المرور الحر عبر المضيق لا يمكن اعتباره أمراً مسلماً به.
وطُرحت العديد من الأسباب المتناقضة لانسحاب الإمارات العربية المتحدة المفاجئ من "أوبك" الأسبوع الماضي، لكن ربما يتمثل أحد الدوافع في زيادة الإمدادات وبيع أكبر قدر ممكن من النفط والغاز خلال السنوات المتبقية من عصر الوقود الأحفوري.
وفي رسالة من مؤتمر "سيراويك" للطاقة في تكساس في وقت سابق من هذا الشهر، قارن محلل السلع الأساسية نيك بيرمان-تريكيت التأثير المحتمل طويل الأجل للصدمة الحالية بالدروس التي استخلصتها الدول التي تضررت بشدة من أزمات الديون السيادية بين عامي 1997 و1998.
وأثارت تلك الفترة المضطربة من التخلف عن السداد وتخفيض قيمة العملات تصميماً بين الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك الصين، على ادخار احتياطيات كبيرة من العملات الأجنبية كحاجز ضد الأزمات المستقبلية، وتفضيل النمو القائم على التصدير لبناء الفوائض اللازمة، مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات غير مباشرة في جميع أنحاء الاقتصاد العالمي.
وبالمثل، بعد فترة طويلة من انتهاء صراع الشرق الأوسط، يقول بيرمان-تريكيت: "ستأخذ الحكومات التي ستصمد منطق تراكم الاحتياطيات وتطبقه على الطاقة، وأمن الطاقة، والسياسة الخارجية بطرق جديدة".
وفي الاقتصاد العالمي المعاصر، حيث تتوفر بدائل الهيدروكربونات بسهولة، سيعني ذلك "بناء أكبر قدر ممكن من قدرات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والبطاريات، والطاقة النووية بأسرع ما يمكن".
آسيا تقود التحول
ويبدو أن بعض الدول تستخلص هذا الدرس بالضبط من الأزمة بالفعل، حيث قال رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونج، مؤخراً: "إنه وضع خطير لدرجة أنني لا أستطيع النوم. تحتاج كوريا الجنوبية إلى التحول نحو الطاقة المتجددة بسرعة، وإذا اعتمدنا على الطاقة الأحفورية، فإن المستقبل سيكون محفوفاً بالمخاطر للغاية".
وفي فيتنام، تم تعليق الخطط الخاصة بمحطة ضخمة جديدة للغاز الطبيعي المسال، وقُدمت مقترحات لمشروع طاقة متجددة بدلاً من ذلك.
وهناك تفاؤل متزايد بشأن الجوانب العملية، حيث أشارت مذكرة بحثية متفائلة صدرت مؤخراً عن مؤسسة الاستشارات "إمبر" حول ارتفاع طاقة الشمس في الهند إلى أن البلاد تنجح في التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة بمستوى استخدام للوقود الأحفوري أقل من الصين.
وشكلت الطاقة الشمسية 9% من توليد الكهرباء في الهند العام الماضي، ارتفاعاً من نصف بالمائة فقط قبل عقد من الزمن، في حين أن المستهلكين الهنود على الطرق هم أكبر المشترين للسيارات الكهربائية ذات الثلاث عجلات في العالم، وتقول "إمبر": "تسمح الطاقة الشمسية والبطاريات الرخيصة للهند بالتطور دون الانعطاف الطويل للوقود الأحفوري الذي اتخذه الغرب والصين".
وكانت باكستان تشهد بالفعل طفرة في استخدام الطاقة الشمسية على الأسطح قبل حرب إيران، مدفوعة جزئياً بصدمة الطاقة الأخيرة في عام 2022، لكن مراكز الفكر تتوقع الآن أن يزداد الإقبال بشكل أكبر مع تدافع الأسر للتخفيف من وطأة ارتفاع أسعار المرافق.
وسيكون الاندفاع نحو مصادر الطاقة المتجددة بمثابة نعمة للصين، "الدولة الكهربائية" التي تقود العالم في تصنيع الألواح الشمسية، والبطاريات، والسيارات الكهربائية منخفضة التكلفة، وهو أمر من المفترض أنه لم يكن ضمن نوايا ترامب عندما أطلق قاذفاته على إيران.
وبالعودة إلى أمريكا، تراجع ترامب عن دعم الطاقة النظيفة، ويحب التباهي بأمجاد الفحم وبشاعة طواحين الهواء، لكن على غرار تورط بريطانيا قبل 70 عاماً في أزمة السويس، وهو صراع مخزٍ آخر حول نقطة اختناق بحرية، تبدو أفعال ترامب كاشفة لضعف أمريكا في حقبة جيوسياسية متغيرة أكثر من كونها كاشفة عن قوتها.















0 تعليق