مع الشروق : الأفارقة جنوب الصحراء متى نكسر جدار الصمت؟

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مع الشروق : الأفارقة جنوب الصحراء متى نكسر جدار الصمت؟, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 11:08 مساءً

مع الشروق : الأفارقة جنوب الصحراء متى نكسر جدار الصمت؟

نشر في الشروق يوم 03 - 04 - 2025

2349425
نظل دائما نتحرّك داخل مربع الحيرة في ما يتعلق بملف أفارقة جنوب الصحراء ، ما لم تتضح التفاصيل بدقّة ، وينقشع المُضبّب حول مسألة ما إذا كنّا بلد عبور أو توطين وعدد هؤلاء مصيرهم ومآل التصرّف فيهم وكيفية إدارة هذه الأزمة في حدود القانونيّ والإنسانيّ؟.
أمام غياب المعلومة الدقيقة، وتداخل المعطيات والتصريحات، والفيديوهات والتسريبات وغيرها من فوضى هذا الشّارع الافتراضي الكبير "الفايسبوك "، تتضاعف الحيرة وترتقي إلى مرحلة الارتعاب ، أمام حديث عن آلاف مؤلّفة بالجنوب التونسيّ، وأدفاق جديدة وافدة إلينا في قادم الأيّام بما يشبه الطوفان البشريّ.
وبين حديث عن توريط بلادنا في هذا الملف الثقيل، وإغراقنا بالمهاجرين غير الشرعيين الراغبين في اجتياز الحدود إلى أوروبا، وتحويلنا إلى منطقة لتحشيدهم في انتظار إعادة ترحيلهم الطّوعي، أو توطينهم إلى أن يأتي ما يخالف ذلك تبقى الحقيقة عالقة ، وغائمة، تفتح باب التأويل ، وتحرّض على صناعة الأخبار الزائفة ، وتأجيج الرأي العام وتأليبه دون تبيّن الخيط الأبيض من الأسود.
لسائل أن يسأل عن دور الإعلام في تبيّن الحقيقة واستقراء نتائجها وتوقّع مآلاتها، غير أنّ المدّ الكبير لشبكات التواصل الاجتماعي ، وسرعة انتشار الأخبار بغثّها وسمينها، سحب البساط من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة و المرئية ،التي وجدت نفسها متخلّفة على الرّكب، لتحلّ هذه الوسائل محلّها في الإخبار والإعلام، وتُروّج لمضامين تختلف حسب الأهواء والأمزجة دون غرْبلة وتعمّ الفوضى.
ذلك أنّ الصحافة المكتوبة أمام ما تواجهه من صعوبات وعزوف عن القراءة وكسل في التفاعل مع المقروء و الإقبال عليه لم تعد تصل إلى شريحة واسعة من المواطنين، وانحصار دورها في بعض المهتمين جعل مضامينها رغم ما تتوفر عليه من مصداقية بعيدة عن الرأي العام . فالغلبة في هذا المجال لما تبثّه الشاشات وتروجه صوتا وصورة وحركة.
وأمام الشاشة الزرقاء خفت بريق التلفزة بدوره، ولم تعد المحمل الإعلامي والإخباري الجّالب للمتلقّي والمرغّب له. والحقيقة تقال أنّ التلفزيون فقد دوره في زحمة الطوفان الرقمي لانغلاقه و مراوحة مكانه وعدم سعي الساهرين عليه لتطوير مضامينه والارتقاء به، وتوليد علاقة جديدة بينه وبين الجمهور تلبّي نهمه المتواصل في معرفة الجديد و الغامض والمخفيّ وكل ما اعتاد تجميله طوال السنوات المنقضية.
فهذا الجهاز الخطير الذي يدخل البيوت وهو المسؤول الأول والأخير عن صياغة الرأي العام وصناعته، وبناء الوعي أو هدمه حاد عن أهدافه وأدواره وتتحوّل إلى متاجر دكاكين تجميل حلاقة ومطابخ متنقلة ومنابر للفضائح والجرائم ومشاكل قاع المجتمع ومساحات لتصفية الحسابات السياسية، و انخرط في لعبتي الاستعراض و التمويه ، وهما وجه واحد لما يسمّى بالإعلام الموجّه أو التعمية الإعلامية أو سياسة التجويف والإفراغ من المحتوى.
أمام هذا التداخل الفوضويّ ، واختلاط الحابل بالنابل، لم يعد الخبر مقدّسا، ولم تعد وسائل الإعلام برمّتها ذات مصداقية وتتمتّع بوثوقية وثبات في التناول مهما اجتهدت ، بعدما فتحت مغارة علي بابا أمام الجميع ، وبات من اليسير على الصغير والكبير الولوج إلى هذا العالم الأخطبوتيّ المذهل بمجرّد ضغط على الزرّ.
وأمام أدفاق الأخبار والمعطيات تغيب الحقيقة في غياب مصادرها الدقيقة ، ويفسح المجال للدّخلاء وصنّاع الإشاعات أمام صمت المصادر الرسمية والجهات المعنية المنسحبة لتترك عديد الملفات الشائكة تواجه الأسئلة الحائرة بما في ذلك هذا الملف الحسّاس والخطير المتعلّق بأدفاق الأفارقة جنوب الصحراء. ولئن أعلنها سيادة رئيس الجمهورية أنه لا مجال للتوطين وأنّ تونس عصيّة على أيّ مخطط أو مؤامرة في هذا المجال إلا أنّنا اليوم في حاجة أكيدة وعاجلة لكسر جدار الصمت وخروج المسؤول للطمأنة أو الإفصاح بأيّ حقيقة مهما كان نوعها.
وحيدة المي

.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق