الحر يدفع النازحين إلى البحر رغم منع الاحتلال دخوله - هرم مصر

جريدة الايام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

كتب عيسى سعد الله:

أجبرت الأجواء الحارة، والظروف المعيشية القاهرة في الخيام، النازحين الذين يتواجدون بالقرب من شاطئ البحر على الاندفاع إلى مياه البحر للاستجمام والتخفيف من وطأة الحر داخل الخيام، رغم الخطر المحدق بهم من زوارق الاحتلال الحربية التي تراقب الشاطئ بشكل دائم.
وتحدى المئات من هؤلاء قرار الاحتلال بمنع السباحة في مياه البحر أو الاقتراب منه، الذي أصدره قبل أكثر من أسبوعين.
ولم تمنع زخات الرصاص، التي تطلقها الزوارق الحربية مختلفة الأحجام باتجاه تجمعات المواطنين داخل المياه الضحلة، النازحين من السباحة والمكوث في المياه لفترة طويلة.
ويتجنب النازحون داخل الخيام التواجد فيها في الفترة الممتدة من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، بسبب الحر الشديد الذي لا يمكن لأي إنسان تحمله.
ويضطر هؤلاء إلى الخروج لشاطئ البحر القريب، لعدم وجود بدائل أخرى، لا سيما في ظل الأعداد الهائلة من الخيام التي تمتد لمئات الأمتار.
وبينما يسبح نازحون في البحر على مرأى من الزوارق الحربية، يحاول آخرون الاستجمام خلسة بجانب رصيف الميناء لتجنب مطاردة الزوارق لهم، كما هو الحال مع المواطن أسعد القانوع، الذي يحاول عدم الابتعاد عن الرصيف الجنوبي لميناء الصيادين لتجنب إطلاق النار عليه.
ويستجم القانوع مع أفراد أسرته وأطفاله وعدد كبير من النازحين هرباً من الأجواء الحارة. وقال: لا يمكن لأي إنسان تحمّل المكوث بالخيمة في النهار أو على الأقل للساعة الخامسة مساءً التي تشهد انكسار حدة الحر.
وأشار القانوع، في نهاية الثلاثينيات من عمره، إلى أن الأجواء الحارة دفعته ودفعت الآلاف إلى تحدي قرار المنع الإسرائيلي، مؤكداً أن مخاطر الموت داخل الخيمة أعلى من مخاطر الاستشهاد من الزوارق الحربية.
وأكد أن الحياة في الخيام في منطقة شاطئ البحر، وكنف ميناء الصيادين، صعبة وقاسية جداً، بسبب الازدحام الشديد، وانعدام ممرات الرياح وعدم توفر المياه للاستخدام المنزلي بشكل كافٍ.
وأوضح القانوع أنه يستخدم مياه البحر في تدبر أحوال أسرته، سواء في الاستحمام أو تنظيف الأواني وغسل الملابس رغم عدم ملاءمتها.
فيما يجد المواطن إبراهيم بركات في مياه البحر فرصة للتسلية وهرب أطفاله من جنون النزوح، والأجواء الحارة والقاتلة في الخيام.
وقال بركات: إنه قرر تحدي القرار الإسرائيلي واصطحاب أبنائه إلى البحر، الذي يبعد مائتي متر عن خيمته، للتخفيف عنهم، ومحاولة إنعاشهم في ظل ما يعانونه من متاعب صحية ونفسية قاتلة. كما اعتبر الاستجمام في مياه البحر فرصة لنظافة أبنائه، لا سيما في ظل شح المياه الصالحة للاستخدام المنزلي.
أما المواطن أشرف الدحنون، النازح من بلدة بيت لاهيا بالقرب من شاطئ بحر مدينة غزة، فلم يقلل من خطورة ممارسات الاحتلال، وإطلاق النار الذي تنفذه قوات الاحتلال ضد المستجمين على شاطئ البحر بشكل يومي، رغم نزوله إلى البحر كل يوم.
ولفت الدحنون إلى أن عدم تحمّل أسرته البقاء في الخيمة خلال النهار دفعه إلى اصطحابهم إلى شاطئ البحر، والمكوث لعدة ساعات داخل مياه البحر.
وأوضح الدحنون أنه نجا وأسرته من الموت المحقق عدة مرات عندما سقطت عدة رصاصات بجانبهم خلال تواجدهم داخل مياه البحر، قبل يومين.
ولم يردع القرار الإسرائيلي النسوة اللواتي وجدن في البحر مساحة للترفيه، والخروج من كابوس الحياة والعمل داخل الخيمة، التي لا تتجاوز مساحتها 15 متراً مربعاً.
وعادة ما تصطحب النسوة الأواني والملابس لغسلها وتنظيفها داخل مياه البحر، كما هو الحال مع سناء البرعي، التي وجدت في البحر أيضاً مناسبة للتعرف على صديقات.
وأشارت إلى أن البحر أصبح النافذة والمتنفس والمنقذ الوحيد لها ولجميع النازحين على الشاطئ من جحيم الحياة في الخيام، التي تتجاوز درجات الحرارة داخلها حاجز الأربعين درجة في منتصف النهار.
وكغيرها من النازحين، تراقب البرعي حركة زوارق الاحتلال الحربية، التي تجوب مياه البحر شمالاً وجنوباً على بُعد مئات الأمتار.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق