غزة - "الأيام": "مكناش نتوقع انو نشحد المي ولا انو لا نجد ما نروي به عطش أطفالنا في عز هالحر الشديد"، هكذا قالت المواطنة "أم فتحي" الشنباري، التي تنزح في خيمة مقامة عند ميناء مدينة غزة، وهي تصف بعضاً من تفاصيل أزمة مياه الشرب التي تعصف بمئات الآلاف من النازحين.
وأضافت الشنباري، "ابني بطلب يشرب بقلوا خد زجاجة واطلع عبيها من بره برجع بعد ساعتين بلاقيش مي"، معربة عن استهجانها من شدة أزمة المياه التي تسببت بتعطيش الأطفال بشكل فعلي.
وبينت الشنباري (44 عاماً) أنها أرسلت أطفالها لتسول المياه من الشوارع كي يرووا عطشهم، وجلب زجاجة واحدة سعة لتر ونصف لتروي عطشها وعطش بناتها الطفلات.
"تتفاقم أزمة مياه الشرب بشكل يومي، فكل يوم أصعب من اليوم الذي سبقه" هكذا قال المواطن إبراهيم الخيسي (50 عاماً) الذي ينزح في مخيم ساحة الأزهر بمدينة غزة.
وأضاف، "أكثر من مرة أسير مسافة كيلومتر، ويمكن أكثر لملء جالون مياه ويقابلني أطفال يطلبون شربة ماء ويتبعونها بطلب ملء زجاجة لري أشقائهم في الخيمة"، مشيراً إلى أن هؤلاء يعللون طلبهم للمياه بعدم وجود أي شربة لدى أسرهم.
وتابع، "لا أستطيع رفض طلب هؤلاء الصغار وملء زجاجاتهم الفارغة، فأزمة العطش لا يفهمها إلا من ذاقها فقط"، في إشارة إلى أن عائلته المكونة من سبعة أفراد تعاني من العطش المستمر، أيضاً.
ويمكن مشاهدة العشرات من الأطفال يتسولون المياه من المارة أو من خيام النازحين بعدما يضيق بهم الحال، ويفشلون في تعبئة "جالوناتهم" بالمياه.
وقال أيهم (تسعة أعوام) أحد هؤلاء، الذي بدا متعباً من شدة العطش، "ايش نعمل مفيش مي وبنضلنا بندور وبنلاقيش"، مشيراً إلى أنه في كثير من المرات يسير كيلومترات على قدمية حافياً بحثاً عن ملء زجاجة واحدة سعة لتر ونصف.
يذكر أن مدينة غزة التي يقطنها نحو مليون نازح، تعاني أزمة متفاقمة في توفير مياه الشرب ومياه الاستخدام المنزلي، بسبب اعتداءات الاحتلال وعدم توفير الوقود لتشغيل الآبار.
"تقريباً كل يوم بشحد مي من جيراننا إذا نجحوا في ملء جالوناتهم، وهم كمان بشحدوا منا لو احنا عبينا جالوناتنا"، قالت "أم عز" التي تنزح في خيمة، وهي تتحدث عن حالة أطفالها العطشى معظم ساعات النهار.
وأضافت، "الأطفال بتحركوا وبضطروا للخروج هنا وهناك وبرجعوا يقولوا عطشانين، وقتها ببعتهم يسألوا عن المي في خيمة جيرانا" مشيرة إلى أنه في حالة عجزها عن تلبية حاجة أطفالها لمياه الشرب تجبرهم على الجلوس والنوم في الخيمة للتخفيف من حدة العطش إلى حين توفير مياه.
وتحاول مؤسسات خيرية توفير كميات من مياه الشرب المحلاة في المناطق الغربية لمدينة غزة، لكن هذه الكميات محدودة ولا تكفي لحاجة النازحين المتكدسين في أحياء غرب ووسط مدينة غزة.
وذكر الشاب عبد الرحمن خلة، الذي يعمل على شاحنة توزيع مياه شرب أن ما يتم توزيعه من المياه انخفض إلى أقل من الثلثين يومياً، مرجعاً السبب إلى ارتفاع كبير في أسعار وقود تشغيل الشاحنات، وزيادة تكاليف تحلية المياه.
وأوضح خلة أن الارتفاع في التكاليف ساهم في قيام المؤسسات بتقليل كميات المياه الموزعة على النازحين، وبالتالي زيادة في التعطيش والطلب على هذه المياه.
وتتجسد هذه الأزمة في حالة الاكتظاظ والتدافع في محيط الشاحنة التي قد تصل إلى مركز تجمع النازحين، وعودة غالبيتهم دون ملء "جالوناتهم" لعدم كفاية ما جلبته هذه الشاحنة، وانتظار اليوم التالي.
0 تعليق