بين الطوارئ والانفعال.. من يحكم العلاقة داخل المستشفى؟ - جريدة هرم مصر

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين الطوارئ والانفعال.. من يحكم العلاقة داخل المستشفى؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 01:50 مساءً

بعد السلام عليكم، هناك أشياء لا تروق لي ولا تعجبني من بعض المواطنين داخل المستشفيات العامة والمركزية، من تصوير وفيديوهات وأشياء لا تصح بحال، ولا يجرؤ صاحبها، بحال إذا كان في مستشفى غيرها، أن يقوم حتى بمجرد الغمز أو اللمز أو الإيماء بالسبابة أو الوسطى.

 

أنا أشفق عليهم مما يرونه تجاه أنفسهم من بعض المشكلات أو الإهمال من تلك المستشفى، ليس مع المريض أو من يحتاج إلى تقديم خدمة طبية، وإنما مع المرافقين وأهلية المريض.

 

وربما لا أخفي عليكم سرًا، أن التعامل مع الفريق الطبي أمر صعب، فهم دارسو فارما وميكرو ونساء وجراحة وباطنة وأطفال، ولم يدرسوا مهارات التواصل الاجتماعي أو الاتصال السياسي أو العلاقات العامة، والبعض غير مؤهل للتعامل مع الجمهور.

 

وللأسف الشديد، يتحمل الفريق الطبي ما ليس من مسؤوليته؛ من نقص أعداد أسرة الرعاية المركزة أو الغرف بالقسم الداخلي، أو زيادة أسعار تذاكر العيادات الخارجية أو العمليات، مما يجعل البعض يتوجه إلى الطوارئ معتقدًا أن الطوارئ مجانية، والفرق بينهما كبير.

 

ذهاب المواطن إلى الطوارئ في أي وقت لا يعني بحال أنه مريض طوارئ، وإنما يعني أنه يحتاج إلى تقييم للحالة التي تخضع لرأي الطبيب فنيًا، وإن تعذر على الطبيب الموجود بكشك الفرز أو الاستقبال، أو "الترياج" كما يسمونه، فإنه يرجع إلى الاستشاري للسؤال، لكن ليس لك من الأمر شيء، وليس كما ترى أيها الإنسان.

 

داخل هذا المكان، يفترض أن تكون العلاقة بين متلقي الخدمة ومقدمها قائمة على الاحترام والتفاهم، لا على التوتر وسوء الظن.

 

فمن يدخل وهو محمّل بأفكار مسبقة وعدائية تجاه العاملين، يتناسى أنه جاء للحصول على خدمة، وأن الموجودين هنا يؤدون عملهم لتيسير احتياجاته لا لتعقيدها.

 

غير أن ظاهرة مقلقة تتكرر، حيث يترسخ لدى البعض اعتقاد خاطئ بأن الحصول على الحق لا يكون إلا بالقوة أو التصعيد، وكأن التعامل الطبيعي لم يعد كافيًا.

 

هذا النهج لا يضر فقط بسير العمل، بل يخلق بيئة مشحونة تعيق تقديم الخدمة بالشكل الأمثل.

 

عزيزي قارئ هذه السطور، قبل أن تطلق غضبك ولسانك على الكاتب الفقير إلى الله، تروَّ قليلًا أو كثيرًا، واشرب الماء حتى تهدأ، فالغضب نار لا يطفئ النار إلا الماء، وارجع إلى من لهم خبرة بكل هدوء وعدم تحفظ، واطلب معرفة حالتك من مدير المكان بكل هدوء، دون أن تغضب، فأنت رائع حقًا إن فعلت ذلك.

 

وللأسف الشديد، التعامل مع الطبيب بمنطق العاطفة أمر غير مستحب، فالطبيب إنسان له يد وعينان ولسان وشفتان، يحتاج إلى ترويضها بالمال والطاعة والسكن والراحة، فلا تلومنه على غير ذلك.

 

نعود إلى مرضى الطوارئ وتشخيص الحالة بأنها طارئة والطبيب يرى غير ذلك، فلمن الحكم في ذلك؟ قل: للطبيب، فهو الأقدر على تقييم الحالة.

 

أنا أعلم أن هناك بعض عناصر من المهن الطبية يستحقون غير الأدب، لكن التعامل معهم ليس بالسباب أو الشتم أو تصوير الفيديو، وإنما بالقانون، وبطلب الحق ممن عنده الحق من أهل الحل والعقد، ولا تأسَ على ماضٍ مضى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق