إيران تربة سيئة لـ "ديبلوماسية النار"؟ - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إيران تربة سيئة لـ "ديبلوماسية النار"؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 7 مايو 2026 06:15 صباحاً

يعتقد البعض أن "الديبلوماسية تحت النار" تحتوي على تناقض راسخ: هي تسعى إلى سلام مستدام عبر استخدام أدوات الحرب.

 

بالنسبة إلى الذين يعتبرون الحرب استمراراً للسياسة بأدوات أخرى، ليس هذا التناقض أكثر من شكلي. مع اشتداد التوتر حول قضية غير قابلة للحل بالتفاوض، تلجأ دول معيّنة إلى الحرب لأن اختلال موازين القوى لمصلحتها سيمكّنها من فرض إرادتها. قد تكون الحرب في بعض الأحيان وسيلة سريعة، ولو مكلفة، لكسر انسداد الأفق بحسب قراءة الطرف المهاجِم.

 

مع ذلك، ثمة فكرة لدى معارضي "الديبلوماسية تحت النار" تستحق النقاش في معرض الحرب على إيران. يؤدي التناقض في المصطلح إلى فشل مزدوج: إخفاق في تحقيق سلام مستدام وإخفاق في حسم الحرب. يكمن الحل هنا، بحسب هذا الفريق، في تقديم مخارج أو حوافز لإنهاء الصراع. هذا أمر منطقي نظرياً. أما التطبيق فمسألة أخرى.

 

إيران بين الحرب والحوافز

 

لم تبخل كثير من الإدارات الأميركية بعرض حوافز اقتصادية على طهران، مقابل تطبيع العلاقات. كان ذلك الاختلافَ الأول بين نظرتي الغرب وإيران إلى المنافع المتبادلة من محاولة مدّ الجسور. نظرت واشنطن دوماً إلى الحافز الاقتصادي باعتباره هديّة منطقيّة. بالمقابل، نظرت إيران إليه كمنتج ثانوي (Byproduct) لكن طبيعي، لاعتراف أميركا بحقها في تخصيب اليورانيوم وبناء الصواريخ والتوسع في الشرق الأوسط. ويرجع سبب انخفاض جاذبية الوعود الاقتصادية لدى القادة الإيرانيين إلى طبيعة النظام. وينطبق الأمر نفسه على سبب اختلاف مقاربة الأميركيين والإيرانيين للحرب نفسها.

 

يفضّل الساسة الأميركيون الحروب الخاطفة لأن عليهم العودة كل عامين إلى صناديق الاقتراع، بينما لا يمانع الساسة الإيرانيون الحروب الطويلة لأن صناديق الاقتراع لا تؤثر على بقاء أصحاب النفوذ الحقيقيين في السلطة. كلما بدا الاقتصاد قوياً في الغرب ارتفع احتمال بقاء قادته في مناصبهم، بينما يظل دور العامل الاقتصادي أقل محورية في إيران.

 

العلم الإيراني يرفرف في طهران، 2020. (أ ب)

العلم الإيراني يرفرف في طهران، 2020. (أ ب)

 

سابقاً، كانت المؤسسات الإيرانية تسمح بوصول المعتدلين إلى السلطة لتنفيس احتقان الشارع ومنح الاقتصاد بعض الزخم. لم يمنع هذا الأمر المتشددين من الاحتفاظ بمقاليد السلطة الأبرز في أغلب الأحيان (أمن داخلي، وسياسة خارجية، ومؤسسات اقتصادية). لهذه الأسباب، يفشل الأميركيون في دفع إيران إلى طاولة التفاوض بشروطهم، حين يلوّحون فقط بالورقة الاقتصادية.

 

هم ينظرون إلى هذا العامل من عدستهم الخاصة، لا من العدسة الإيرانية. فالإيرانيون لا يبحثون عن هذه الورقة في المقام الأول. النفوذ الإقليمي أولاً، والبقية تأتي لاحقاً. حين نجح الرئيس الأسبق باراك أوباما في إبرام اتفاق نووي مع إيران، لم يكن ذلك بسبب منافع الاتفاق الاقتصادية، وإن ساهمت في ذلك طبعاً. لقد نجح لأن طهران أدركت أن أوباما يعترف بتوسعها الخارجي (قبل وبعد الاتفاق) وأنه لا يمانع تطويرها البرنامج الصاروخي.

 

إيران والشاهد الحيّ

 

ليس أدلّ على فشل ديبلوماسية الحوافز الاقتصادية مما حصل في ولاية الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. لم تفشل هذه الديبلوماسية فقط في مساعدته على إعادة إيران إلى الاتفاق النووي، بل حتى في مساعدته على لجم التصعيد الهائل في نسبة تخصيبها لليورانيوم والذي حدث بغالبيته الساحقة في ولايته (من نحو 5 إلى 60 في المئة). وهذا مع العلم أنه غض الطرف عن تنفيذ العقوبات النفطية إلى درجة أنه سمح في العام الأول من ولايته بزيادة احتياطات إيران من العملات الصعبة بأكثر من 7 مرات.

 

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، 2022. (أ ب)

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، 2022. (أ ب)

 

باختصار، ليس مستبعداً أن تفشل "الديبلوماسية تحت النار" مع إيران. لكن هذا لا يعني أن لديبلوماسية الحوافز، نصيباً كبيراً من النجاح، إذا ما انفصلت عن الأولويات الإيرانية. وغني عن القول أنّ هذه الأولويات تتعارض مع تطلعات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما مع أولويات دول الخليج العربي.

 

حين تستمر أزمة قرابة نصف قرن من الزمن، يصبح الاستعصاء مرتبطاً إلى حد كبير بأسباب بنيوية وآيديولوجية، لا بنقص الأسباب التحفيزية، وخصوصاً الاقتصادية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق