لا أريد تلك الديمقراطية! - هرم مصر

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لا أريد تلك الديمقراطية! - هرم مصر, اليوم السبت 6 يوليو 2024 06:34 مساءً

في مصر، من حقك أن تُعلن رفضك ومعارضتك للنظام الحاكم- أي نظام في أي مرحلة- صراحة أو تلميحا أو صمتا أو سخرية، ولن يتهمك أحد بالنفاق أو الرياء أو «التعريض»، وبالتأكيد لستُ ممن سيبادرون باتهامك بالخيانة والعمالة، وعلى العكس من ذلك، ليس من حق شخص أن يُؤيد أو يدعم أو يمدح نظام الحكم، وإلا فإنه يضع نفسه في مرمى نيران الهجوم والانتقاد والسخرية، رغم أن الرفض أو التأييد شيء واحد في الجوهر، إذ إنهما يُعبران عن فكرة الحرية والاختيار، وبطبيعة الحال لن تكون رافضا لشيء إلا وأنت مؤيد لغيره، لكن للأسف هكذا تسير الأمور، وتلك ثقافتنا وإرثنا وماضينا الذي على ما يبدو لا فكاك منه قريبا أو بسهولة.

 

قبل أن تتأهب للهجوم والنيل مني، أدعوك عزيزي القارئ المحترم إلى التمهّل قليلا قبل إصدار الأحكام وكيل الاتهامات دون وجه حق أو معرفة، وأن تمنحني فرصة لأُفسر وأشرح وأصوغ لك ما أظن وأعتقد أنه صواب، لعلّنا نصل معا إلى نقطة اتفاق، أو على الأقل تثبت لي- ولنفسك أولا بالطبع- أنك قادر على الإنصات والاستماع بصدر رحب لرأي آخر، ربما لا تتفق معه ولا تُقرّه، لكنك تحترم صاحبه وتقبل منه الإفصاح عنه، من دون تعالٍ أو مزايدة.

 

طوال الوقت، يتحدث كثيرون من المصريين عن الديمقراطية وأنها السبيل الوحيد لتقدم الأمم ونهضتها وازدهارها، وتلك حقيقة قاطعة لا شك فيها، وكل تجارب العالم تقريبا أثبتت ذلك، لكن في الوقت ذاته لم يشرح أي شخص من هؤلاء ماهية الديمقراطية التي يريد تطبيقها، ولا مفهومه عنها، أو الآلية الفعالة لإقناع الغالبية أو إجبارها على هذا المفهوم - أيهما أقرب - نتفق جميعا أن الحرية غير المشروطة هي العمود الفقري وأساس أي ديمقراطية حقيقية كانت أو ستكون، لكننا لا نطبق هذا الاتفاق. 

 

حتى تفهم رؤيتي أكثر، تخيل أن يكون مثلك الأعلى أو أن تكون من المعجبين المحبين لزعماء النازية والفاشية والديكتاتورية والإرهاب مثل هتلر وموسوليني وصدام حسين وأسامة بن لادن وسيد قطب ومحمد حسان والحويني، ثم تتحدث عن شوقك وحنينك للإنسانية والرحمة، وعن رؤيتك وخطتك للسلام الذي يضم الجميع تحت جناحيه، وعن مدى تقبُّلك للآخر وموافقتك على بناء وطن يتسع للجميع، ويعيش كل أفراده تحت مظلة راية واحدة، ويقف الكل فيه أمام القانون سواسية كأسنان المشط.

 

ليس هذا وحسب، بل تخيل أن تكون من المؤيدين الموافقين المشجعين المهللين لسجن وقمع وعقاب وتعنيف فتاة أو سيدة أو شاب أو رجل لم يرتكبوا أي جريمة أو مخالفة للقانون، لكنهم فقط خالفوك في رأيك وأفكارك وأهوائك وسلوكك وطريقة عيشك ومذهب دينك أو مذهب رجال دينك، ثم تتحدث بكل وقاحة وفجاجة وصفاقة عن قمع الحريات والآراء، وعن عدم قدرتك على سب ولعن وقذف الناس بالباطل بكل حرية وأريحية سوى من وراء الشاشات، وفي رواية أخرى «جهاد السوشيال»، أو تخيل أن تعتبر عادات وتقاليد قبيلتك قوانين إلهية، ثم تتحدث عن العنصرية والشيفونية.

 

ثم بصراحة ومن دون مواربة: هل تؤيد دستورا مدنيا يقف على مسافة واحدة من جميع المواطنين ولا يُحابي أو يُهادن فئة أو مذهبا أو أغلبية؟ هل تقبل أن يحكمنا شخص غير مسلم؟ هل توافق أن تحكمنا سيدة؟ هل ترضى أن يذهب غير المسلمين إلى القرى والنجوع والكفور للدعوة بالحكمة والموعظة لدينهم ودين آبائهم؟ هل ترضى بالعيش تحت حكم شخص من غير مذهبك ومذهب رجال مذهبك؟ هل تُؤيد وتوافق على بناء كنيسة أو معبد في مدرسة أو نادٍ رياضي أو جامعة أو مؤسسة؟ هل تقبل بالعلاقات الاجتماعية المُتحررة من عاداتك وتقاليدك؟ حسنا.. أنا سأتطوع بالإجابة نيابة عنك: حتما لن تقبل ذلك، ولن ألومك أبدا، لكن يُؤسفني إخبارك أن الديمقراطية التي تناجيها سرًّا وعلانية لا تقبل ذلك، بل لا تتواجد إلا حيث تواجدت تلك الأمور جميعا.

 

الآن، ماذا لو كنا نحن في الحقيقة العائق الرئيسي والأبرز أمام تطبيق الديمقراطية؟ ماذا لو أننا لا نريد حقا- أو لا نعرف أننا لا نريد- تطبيق الديمقراطية؟ ماذا يفعل النظام- أي نظام في أي مرحلة- مع مثل هذه الظروف؟ فأغلب الناس في مصر يُعادون الحرية والديمقراطية بضراوة وشراسة، ويريدون تطبيق حرية وديمقراطية من تصميمهم واختراعهم وعلى مقاس أهوائهم ومصالحهم فقط، يعتنقونها هم ويُحددون أُطرها انطلاقا من العادات والتقاليد والخيالات والأهواء والرغبات، بينما الحرية لغة عالمية لا تعرف عادات أو مذاهب أو أديانا، شاء من شاء وأبى من أبى، الجميع أحرار في عيش حياتهم بالطريقة التي يريدونها، الكل أحرار في اعتناق ما يشاؤون طالما لم يخالفوا القانون أو يرتكبوا جريمة. وللحديث بقية

 

 

موضوعات متعلقة:

 

 

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق