نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خفايا الدمار المكتوم.. واشنطن بوست تكشف خسائر القواعد الأمريكية أمام نيران إيران - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 07:29 مساءً
بينما كانت التقارير الرسمية ترسم صورة مغايرة للواقع الميداني، جاءت صور الأقمار الاصطناعية لتكشف عن "ثقب أسود" في الرواية العسكرية الأمريكية؛ إذ كشف تحقيق استقصائي لصحيفة "واشنطن بوست" عن حجم دمار غير مسبوق طال الأصول الاستراتيجية في المنطقة، موضحا أن نيران الضربات الإيرانية لم تكن مجرد مناوشات عابرة، بل زلزالاً عسكرياً أصاب مئات المنشأة والمعدات الأمريكية في مقتل.
كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن حقائق ميدانية تتجاوز الرواية الرسمية المعلنة؛ إذ أدت الضربات الجوية الإيرانية إلى إلحاق أضرار أو تدمير ما لا يقل عن 228 منشأة أو قطعة من المعدات في مواقع عسكرية أمريكية بمختلف أنحاء الشرق الأوسط منذ بدء الحرب؛ حيث طالت حظائر طائرات، وثكنات، ومستودعات وقود، وطائرات، ومعدات رادار واتصالات ودفاع جوي رئيسية، وذلك وفقاً لتحليل أجرته صحيفة "واشنطن بوست" لتلك الصور، مما يشير إلى أن حجم الدمار أكبر بكثير مما اعترفت به الحكومة الأمريكية علناً أو ما تم الإبلاغ عنه سابقاً.
وذكر مسؤولون أن التهديد بشن هجمات جوية جعل بعض القواعد الأمريكية في المنطقة خطيرة للغاية لدرجة تمنع بقاء الأطقم بالمستويات المعتادة، مما دفع القادة إلى نقل معظم الأفراد من هذه المواقع إلى خارج نطاق النيران الإيرانية عند بداية الحرب.

وأعلن الجيش الأمريكي أنه منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، قُتل 7 من عناصر الخدمة في ضربات على منشآت أمريكية بالمنطقة؛ 6 منهم في الكويت وواحد في السعودية، كما أصيب أكثر من 400 جندي حتى أواخر أبريل.
ورغم عودة معظم الجرحى إلى الخدمة في غضون أيام، إلا أن 12 منهم على الأقل عانوا من إصابات صنفها المسؤولون العسكريون بأنها خطيرة، وذلك وفقاً لمسؤولين أمريكيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية القضية.
وفي الوقت الراهن، يواجه الحصول على صور الأقمار الاصطناعية لمنطقة الشرق الأوسط صعوبة غير معتادة؛ حيث استجابت شركتان من أكبر المزودين التجاريين، وهما "فانتور" و"بلانيت"، لطلبات الحكومة الأمريكية —أكبر عملائهما— لتقييد أو تأخير أو حجب نشر صور المنطقة إلى أجل غير مسمى أثناء استمرار الحرب، مما جعل من الصعب أو المستحيل تقييم الضربات الإيرانية المضادة.
وقد بدأت هذه القيود بعد أقل من أسبوعين من اندلاع الحرب، ومع ذلك، دأبت وكالات الأنباء التابعة للدولة الإيرانية منذ البداية على نشر صور عالية الدقة للأقمار الاصطناعية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، زاعمة أنها توثق الأضرار التي لحقت بالمواقع الأمريكية.
دقة الاستهداف الإيراني
ووفقا للتحقيق، الذي يعد واحداً من أولى التقارير العامة الشاملة عن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأمريكية، راجعت صحيفة "واشنطن بوست" أكثر من 100 صورة عالية الدقة نشرتها إيران، وتحققت من صحة 109 صور منها عبر مقارنتها بصور أقل دقة من نظام "كوبرنيكوس" التابع للاتحاد الأوروبي، وصور عالية الدقة من "بلانيت" حيثما توفرت.
وقد استبعدت الصحيفة 19 صورة إيرانية من تحليل الأضرار لأن نتائج المقارنة مع صور "كوبرنيكوس" لم تكن حاسمة، في حين لم يثبت تعرض أي من الصور الإيرانية للتلاعب.

وفي بحث منفصل لصور شركة "بلانيت"، وجد مراسلو الصحيفة 10 منشآت مدمرة أو متضررة لم يتم توثيقها في الصور التي نشرتها إيران، وبذلك، وجدت "واشنطن بوست" إجمالاً أن 217 منشأة و11 قطعة من المعدات قد تضررت أو دمرت في 15 موقعاً عسكرياً أمريكياً بالمنطقة.
وأكد خبراء راجعوا تحليل الصحيفة أن الأضرار تشير إلى أن الجيش الأمريكي قد قلل من قدرات الاستهداف الإيرانية، ولم يتكيف بشكل كافٍ مع حروب الطائرات المسيرة الحديثة، وترك بعض القواعد دون حماية كافية.
قال مارك كانسيان، المستشار الأقدم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية والعقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية، والذي راجع الصور الإيرانية بناءً على طلب الصحيفة: "كانت الهجمات الإيرانية دقيقة، ولا توجد فجوات عشوائية تشير إلى أهداف مفقودة"، مؤكداً أن الصحيفة كشفت في وقت سابق عن كيفية تزويد روسيا لإيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأمريكية.
ويرى كانسيان وخبراء آخرون أن بعض الأضرار قد تكون وقعت بعد مغادرة القوات الأمريكية للقواعد بالفعل، مما جعل حماية المنشآت أقل حيوية، كما أعربوا عن اعتقادهم بأن هذه الهجمات لم تحد بشكل كبير من قدرة الجيش الأمريكي على مواصلة حملة القصف في إيران.
ومن جانبها، رفضت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط، التعليق على ملخص مفصل للنتائج التي توصلت إليها الصحيفة؛ في حين عارض متحدث عسكري وصف الخبراء للأضرار في القواعد بأنها واسعة النطاق أو دليل على إخفاقات، موضحاً أن تقييمات الدمار معقدة وقد تكون مضللة في بعض الحالات، لكنه رفض تقديم تفاصيل محددة، مشيراً إلى أن القادة العسكريين سيكونون قادرين على تقديم سياق أشمل للهجمات الإيرانية بعد انتهاء الصراع.
حجم الأضرار
خلال الأسابيع الأولى من الحرب، نشرت عدة وسائل إعلام مراجعات للأضرار، بما في ذلك صحيفة "نيويورك تايمز" التي رصدت ضربات في 14 موقعاً عسكرياً أمريكياً أو منشآت للدفاع الجوي.
وفي أواخر أبريل، ذكرت قناة "إن بي سي نيوز" أن طائرة إيرانية قصفت قاعدة أمريكية في الكويت، وهي المرة الأولى منذ سنوات التي تضرب فيها طائرة مقاتلة معادية قاعدة أمريكية، واستشهدت ببحث أظهر استهداف 100 هدف إيراني في 11 قاعدة، كما أفادت شبكة "سي إن إن" الأسبوع الماضي بتضرر 16 منشأة أمريكية. غير أن المراجعة التي أجرتها صحيفة "ذا بوست" —بناءً على صور تمتد من بداية الحرب حتى 14 أبريل— تكشف عن ضرب عشرات الأهداف الإضافية في المواقع التي يستخدمها الجيش الأمريكي بشكل أساسي وتتشاركها معه قوات عسكرية من الدول المضيفة وحلفاء آخرين.
وتُظهر الصور أن الضربات الجوية ألحقت أضراراً أو دمرت ما يبدو أنها ثكنات عديدة أو حظائر طائرات ومستودعات في أكثر من نصف القواعد الأمريكية التي راجعتها الصحيفة.

وصرح ويليام جودهيند، الباحث في مشروع "كونتيستد جراوند" للأبحاث المفتوحة والذي راجع الصور، قائلاً: "لقد استهدف الإيرانيون عمداً مباني الإقامة عبر مواقع متعددة بقصد إلحاق خسائر بشرية كبيرة؛ فالأمر لا يقتصر على المعدات وتخزين الوقود والبنية التحتية للقواعد الجوية فحسب، بل يشمل أيضاً الأهداف الرخوة، مثل الصالات الرياضية وقاعات الطعام وأماكن الإقامة".
كما وجدت الصحيفة أن الهجمات طالت موقعاً لاتصالات الأقمار الاصطناعية في قاعدة "العديد" الجوية في قطر، ومعدات دفاع صاروخي من طراز "باتريوت" في قاعدتي "الرفاع" و"عيسى" الجويتين في البحرين وقاعدة "علي السالم" الجوية في الكويت، بالإضافة إلى طبق أقمار اصطناعية في مقر دعم البحرية في البحرين —الذي يعمل كمقر للأسطول الخامس الأمريكي— ومحطة طاقة في معسكر "بيورينج" في الكويت وخمسة مواقع لمستودعات وقود عبر ثلاث قواعد.
كما وثقت الصور الإيرانية دماراً في قباب رادارية في معسكر "عريفجان" وقاعدة "علي السالم" بالكويت، ومقر الأسطول الخامس؛ بالإضافة إلى رادارات ومعدات منظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" في قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن وموقعين في الإمارات العربية المتحدة، وموقع ثانٍ لاتصالات الأقمار الاصطناعية في قاعدة "العديد"، وطائرة قيادة وسيطرة من طراز "إي-3 سينتري" وناقلة تزويد بالوقود في قاعدة "الأمير سلطان" الجوية في السعودية.
وقع أكثر من نصف الأضرار التي راجعتها الصحيفة في مقر الأسطول الخامس، والقواعد الثلاث في الكويت، وهي: قاعدة "علي السالم" الجوية، ومعسكر "عريفجان"، ومعسكر "بيورينج"؛ علماً بأن معسكر "عريفجان" يعد المقر الإقليمي للجيش الأمريكي.

وقد رفضت بعض دول الخليج العربي السماح للجيش الأمريكي بشن عمليات هجومية انطلاقاً من قواعدها، حيث أفاد مسؤول أمريكي بأن القواعد في البحرين والكويت كانت من بين الأكثر تضرراً، وربما يرجع ذلك إلى سماحها بشن هجمات من أراضيها، بما في ذلك استخدام "راجمات هيمارس" التي يمكنها إطلاق صواريخ بمدى يتجاوز 310 أميال. ويمثل رصد "ذا بوست" إحصاءً جزئياً فقط للأضرار بناءً على صور الأقمار الاصطناعية المتاحة.
ويرى "كانسيان" أن بعض الأضرار قد تكون ناتجة عن خيارات أمريكية أو عمليات خداع؛ موضحاً أنه بهدف الحفاظ على الصواريخ الاعتراضية الثمينة، قد تختار القوات الأمريكية السماح لصاروخ قادم بالضرب إذا كان من المرجح أن يصيب هدفاً غير مهم، كما أنه من المحتمل أن يكون القادة قد سعوا لخداع القوات الإيرانية عبر إظهار مواقع القواعد التي تم إخلاؤها وكأنها مأهولة.
ساحة معركة متغيرة
ذكر خبراء أن ضعف المواقع العسكرية أمام الهجمات الإيرانية كان على الأرجح نتيجة لعوامل عديدة؛ وعلى رأسها أن القوات الإيرانية كانت أكثر صموداً مما قد تكون توقعته إدارة ترامب.
وقالت كيلي جريكو، الزميلة الأقدم في مركز "ستيمسون" للأبحاث، إن خطط تدمير قوات الصواريخ والمسيرات الإيرانية بسرعة كافية لمنعها من إلحاق أضرار جسيمة قد قللت من تقدير "عمق معلومات الاستخبارات الإيرانية المعدة مسبقاً لاستهداف البنية التحتية الأمريكية الثابتة".
وأضافت "جريكو" أن الاستراتيجية فشلت أيضاً في مراعاة الدرجة التي استُنفدت بها الدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية خلال صراع الـ 12 يوماً في يونيو بين إيران وإسرائيل وأمريكا. ووفقاً لتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، استخدم الجيش ما لا يقل عن 190 صاروخاً اعتراضياً من طراز "ثاد" و1060 صاروخ "باتريوت" بين 28 فبراير و8 أبريل، وهو ما يمثل 53% و43% من مخزوناتهما قبل الحرب، على التوالي.
وصرح جاستن برونك، الباحث الأقدم في القوة الجوية والتكنولوجيا بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن، بأن الدفاعات الجوية الأمريكية والحليفة قامت بعمل مبهر في اعتراض الهجمات، ولكن "بتكلفة هائلة من حيث صواريخ الاعتراض (سطح-جو) والصواريخ (جو-جو)".
وبالإضافة إلى ذلك، قال خبراء إن الجيش الأمريكي لم يتكيف بشكل كافٍ مع استخدام المسيرات الانتحارية، وهو أمر قالوا إن المخططين كان ينبغي أن يتعلموه من مراقبة الحرب في أوكرانيا.
وقال ديكر إيفليث، المحلل بمركز التحليلات البحرية: "بينما تمتلك المسيرات حمولات صغيرة —وبعضها لم يسبب أضراراً كبيرة— إلا أنها أكثر صعوبة في الاعتراض وأكثر دقة بكثير، مما يجعلها تهديداً أكبر بكثير للقوات الأمريكية".
كما أشار الخبراء إلى تحديات هيكلية، بما في ذلك النقص في الملاجئ المحصنة التي يمكن أن تحمي القوات والمعدات في المواقع الرئيسية والأهداف المحتملة؛ فعلى سبيل المثال، قدم مركز العمليات التكتيكية في الكويت، حيث قُتل ستة من عناصر الخدمة الأمريكية في هجوم بمسيرة إيرانية في أوائل مارس، حماية علوية أو إخفاءً ضئيلاً، وهي واحدة من عدة قضايا يفحصها المشرعون الديمقراطيون الذين يحققون في الوفيات.

في إحدى الحالات، تبين أن طائرة القيادة والسيطرة من طراز "إي-3 سينتري" في قاعدة "الأمير سلطان" الجوية بالسعودية قد دمرت بعد توقيفها المتكرر في الموقع نفسه على ممر طيران غير محمي، وذلك وفقاً لما تظهره صور الأقمار الاصطناعية.
ورفضت القيادة المركزية الأمريكية الإجابة عن أسئلة تتعلق بتحليل الخبراء للأضرار؛ في حين صرح ماكسيميليان بريمر، الزميل غير المقيم في مركز "ستيمسون" والضابط المتقاعد في القوات الجوية، بأن الضربات على القواعد الأمريكية في المنطقة وضعت المخططين العسكريين أمام مفاضلات جديدة، تتلخص في سحب القوات إلى مواقع أكثر أماناً مما يحد من قدرتهم على القتال، أو الإبقاء على القواعد كما كانت وقبول احتمالية وقوع خسائر بشرية في المستقبل.
وأفاد مسؤول أمريكي بأن الأضرار في مقر دعم البحرية "واسعة النطاق"، وأن المقر هناك قد انتقل إلى قاعدة "ماكديل" الجوية في "تامبا" بولاية فلوريدا، وهي مقر القيادة المركزية الأمريكية، مؤكداً أنه من غير المرجح أن يعود الجنود أو المتعاقدون أو الموظفون المدنيون إلى القاعدة "في أي وقت قريب". وأضاف مسؤولان آخران أن القوات الأمريكية قد لا تعود أبداً إلى القواعد الإقليمية بأعداد كبيرة، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن.
وعلق بريمر قائلاً: "لقد انتقلنا من عصر التخفي إلى عصر أصبحت فيه ساحة المعركة بأكملها شبه شفافة وواضحة بشكل متزايد"، مؤكداً بقوله: "ينتابنا شعور بأنه ينبغي لنا أن نكون في حالة هجوم، لكننا بالتأكيد نلعب دور الدفاع حول هذه القواعد".
















0 تعليق