ذهب 2026: السوق في قبضة السياسة والتقلبات - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذهب 2026: السوق في قبضة السياسة والتقلبات - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 03:24 مساءً

شهدت أسواق الذهب في أيار/مايو 2026 استمرار حالة التذبذب الحاد، ولكن مع اختلاف في المحركات مقارنة بشهر نيسان/أبريل، إذ أصبح السوق أكثر حساسية للتطورات السياسية المباشرة، لاسيما ما يتعلق بالهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب بيانات الاقتصاد الأميركي.

خلال الأسبوع الأول من الشهر، تحركت أسعار الذهب ضمن نطاق 4,538 إلى 4,678 دولاراً للأونصة. فقد تراجع السعر إلى نحو 4,538 دولاراً في 4 أيار/مايو تحت ضغط ارتفاع الدولار ومخاوف التضخم، قبل أن يعاود الارتفاع إلى نحو 4,627 دولاراً مع تحسن الآمال بتهدئة النزاع في الشرق الأوسط. وفي 6 أيار/مايو، قفز الذهب بأكثر من 2% ليصل إلى نحو 4,667 دولاراً، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، ما أدى إلى انخفاض الدولار والنفط الخام مع تراجع المخاوف من التضخم إلى حد ما، مسجلاً أعلى مستوى له منذ نهاية نيسان/أبريل.

هذا التذبذب يعكس بوضوح حساسية الذهب لمعادلة معقدة:

 الهدنة السياسية تخفف المخاطر، فتضغط أحياناً على الأسعار
 التوترات المفاجئة تعيد الطلب على الذهب كملاذ آمن بسرعة

فعلى سبيل المثال، أظهرت الأسواق في 5 أيار/مايو ارتفاعاً إلى حدود 4,555 دولاراً للأونصة مع استمرار التوترات حول مضيق هرمز، رغم وجود وقف إطلاق نار هش، بينما أدت إشارات التقدم في الاتفاق النووي إلى تراجع النفط والدولار، ما دعم الذهب مجدداً.

من ناحية الأداء الأسبوعي، تشير البيانات إلى أن الذهب كان متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 1.7% في بداية الشهر، قبل أن يعوض جزءاً من هذه الخسائر مع تحسن المعنويات. كما بقي قريباً من أدنى مستوياته في شهر، عند حدود 4,559 دولاراً قبل التعافي.

وفي حديثه لـ “النهار"، يرى سيف معن قدورة، مدير مجموعة  Funding Pips، أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية كامنة وراء استمرار انخفاض أسعار الذهب، أبرزها:

أولاً، ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب، مع توقعات بتضخم أعلى في المدى القريب والمتوسط، ما يزيد من احتمالات حدوث ركود تضخمي في الاقتصادات الكبرى، وبالتالي ارتفاع الفوائد (خصوصاً على الدولار الأميركي)، الأمر الذي ضغط على سعر الذهب.

ثانياً، تفعيل خاصية الملاذ الآمن للذهب، حيث لجأ المستثمرون إلى استخدام "القرش الأبيض في اليوم الأسود" (الذهب) كأداة لتوفير السيولة السريعة، من أجل خلق مساحة للتحرك في الأسواق المالية.

ثالثاً، قوة الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الأساسية، نتيجة زيادة الطلب عليه لسببين: أولهما توقعات بفوائد مرتفعة مستقبلاً، وثانيهما أنه خلال فترات الحرب والتصعيدات، يُعد الدولار ملاذاً آمناً أقل كلفة نسبياً مقارنة بالمعادن الثمينة.

على صعيد التوقعات، لا يزال المحللون يحافظون على نظرة إيجابية حذرة. إذ تشير استطلاعات حديثة إلى متوسط متوقع لعام 2026 عند نحو 4,916 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى تاريخي للتوقعات السنوية. كما تضع بعض البنوك نطاقاً أوسع لتحركات الذهب بين 4,400 و5,500 دولار خلال العام، تبعاً لتطورات التضخم والتوترات الجيوسياسية.

أما العوامل الأساسية التي تحكم السوق في أيار /مايو 2026 فتتمثل في:

 مسار السياسة النقدية الأميركية وتوقعات الفائدة
 تطورات الحرب أو التهدئة في الشرق الأوسط
 حركة الدولار وأسعار النفط
 استمرار شراء البنوك المركزية للذهب

 

إرتفاع أسعار الذهب مرهون بوقف الحرب الاميركية الإيرانية (أ ف ب)

إرتفاع أسعار الذهب مرهون بوقف الحرب الاميركية الإيرانية (أ ف ب)

 

في حين، يتوقع قدورة، استمرار الهبوط إلى مستويات دون 4,000 دولار في حال عدم التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، بينما في حال إعلان انتهاء الحرب، قد نشهد قفزة في سعر الذهب، يقودها تراجع النفط والدولار الأميركي، إذا ما تبيّن أن ملف التضخم لا يحتاج إلى مزيد من التشديد النقدي.

في المحصلة، يمكن اعتبار أيار/مايو 2026 مرحلة "تفاعل سريع" للذهب مع الأخبار، حيث لم يعد الاتجاه يُبنى على المدى الطويل فقط، بل بات يتأثر بالأحداث اليومية. وبينما يظل المعدن الأصفر مدعوماً بعوامل هيكلية قوية، فإن مساره في المدى القصير أصبح رهينة العناوين السياسية والاقتصادية اللحظية، ما يرجّح استمرار التقلبات مع ميل عام صعودي حذر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق