نفط أميركا: الآتي أعظم - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نفط أميركا: الآتي أعظم - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 02:32 مساءً


المنطق يقول: عندما تتوقع أن يصبح النفط أقل أهمية، لا تؤجل استخراجه وبيعه، إنما استخرج أقصى ما تستطيع، سريعاً، وهذا ما عرقله نظام حصص الإنتاج في "أوبك". فانسحبت الإمارات

لكن، كل مُنتج في الخليج يفكر في الأمر نفسه: القيمة الصافية للنفط المدفون في باطن الأرض تتراجع سنوياً. لذا نسير نحو لحظة عالمية فوضوية: تسابق لاستخراج أعلى كمية من نفطٍ تتراجع قيمته، ليواجه العالم فائض عرض هيكلياً، وهذا يعني أسعار نفط أقل كثيراً.

أميركا ستواجه مشكلة عسيرة: متوسط سعر التعادل لبئر نفط صخري أميركي جديد يقارب 70 دولاراً للبرميل، ومتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 95 دولاراً في ثلاثينيات القرن الحالي. وعند 50 دولاراً للبرميل، وهذا سعر محتمل في سيناريو فائض العرض العالمي، يتوقف الحفر فينخفض الإنتاج. وهذه لن تكون أول مرة.

في عام 1986، حين زادت السعودية إنتاجها النفطي، انهار سعر البرميل إلى تحت 10 دولارات، وتكبدت صناعة النفط في الولايات المتحدة خسائر فادحة، وكلفت أزمة الادخار والقروض التي تلت ذلك المكلفين الأميركيين نحو 160 مليار دولار، وهذا يعادل نصف تريليون دولار بعملة اليوم. وتكرر هذا الأمر في التسعينيات.

طمأنت الولايات المتحدة نفسها أن الإمارات لن تغادر منظومة البترودولار، وذلك بمنح أبوظبي خط تبادل عملات بوصف ذلك ضماناً لعدم تسعير النفط باليوان الصيني. 

لكن، ما فات واشنطن هو أن قرار الإمارات زيادة إنتاجها يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد، وتطور قطاعها الطاقي الخاص، وبعد مراجعة مستفيضة لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية. 

لذا، عندما يهبط النفط تحت 50 دولاراً، وهذا مقدرٌ كما أسلفنا، تختفي الوظائف وتتضرر البنوك، وتمتد الصدمة إلى القطاعات الاقتصادية الأميركية الأخرى.

لاحقاً، حين تخرج ملايين البراميل من الإنتاج الأميركي من السوق، لا ترتد الأسعار تدريجياً بل بقوة، وبشكل حاد. وهذا يعني أن الأسى الذي يشعر به الأميركي اليوم حين يدفع أكثر في محطة الوقود هو الجزء الأسهل في المعضلة. والآتي أعظم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق