نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الرئيس التنفيذي لـ"أزيموت" لـ"النهار": إدارة الأصول تشهد تحولاً هيكلياً... والسيولة والتنويع خط الدفاع الأول لتقلبات الأسواق - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 12:44 مساءً
في ظل مشهد مالي عالمي يتسم بتقلبات حادة وبعدم يقين متزايد، مدفوعاً بتداعيات التوترات الجيوسياسية والحرب الإيرانية، تدخل صناعة إدارة الأصول مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية، وتعزيز أدوات التحوّط، وفي وقت تتباين فيه اتجاهات المستثمرين بين الحذر والترقب، وتبرز الحاجة إلى استراتيجيات أكثر مرونة قادرة على تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر.
في هذا السياق، يؤكّد أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لشركة "أزيموت" للاستثمار وإدارة الأصول، لـ"النهار"، أن المرحلة الحالية لم تعد مجرّد دورة تقلّبات عابرة، بل تمثل تحولاً هيكلياً في فلسفة إدارة الأصول، مدفوعاً بمتغيرات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة.
في ما يأتي نص الحوار:
في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق المالية العالمية والإقليمية، كيف تقرأ ملامح المرحلة الراهنة اقتصادياً؟ وما أبرز المتغيرات التي تعيد تشكيل خريطة إدارة الأصول؟
مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، تعيش الأسواق المالية حالة من عدم اليقين الممتدّ، انعكست في موجات متتالية من التقلبات الحادة، وفي تغيّر سريع في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، ما جعل البيئة الاقتصادية أكثر حساسية لأي تطورات مفاجئة؛ وهو ما دفع بدوره إلى تعزيز التركيز على إدارة المخاطر كأولوية استثمارية.
في السياق نفسه، ومع استمرار التقلّبات الحادّة، أصبح رفع مستويات السيولة داخل المحافظ والصناديق خياراً محورياً للتحوط من الصدمات المحتملة، فيما بات التنويع بين فئات الأصول المختلفة ضرورة أساسية، نظراً إلى تباين تأثّرها بالتطورات الجيوسياسية وتسارع الأحداث المرتبطة بالحرب.
إلى أي مدى أثرت التوترات الجيوسياسية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية، على سلوك المستثمرين وتوجهاتهم الاستثمارية في أسواق المنطقة والسوق المصرية؟
أدت التوترات الجيوسياسية إلى تقلبات قوية خلال شهر آذار (مارس) إلا أن الأسواق استعادت توازنها تدريجياً خلال الشهر التالي، وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، كما لوحظ تراجع نسبيّ في وتيرة شراء الذهب، من دون تسجيل موجات بيع حادة مثلما حدث في بعض الأسواق العالمية، فيما استمرت الاستثمارات في الأسهم دون توقف.
في المقابل، تأثرت استثمارات الأجانب بأدوات الدين في مصر، خصوصاً أذون الخزانة، بشكل ملحوظ.
هل نحن أمام تحول هيكلي في استراتيجيات إدارة الأصول، أم أن ما نشهده مجرد دورة تقلّبات عابرة؟
نحن أمام تحول هيكلي واضح في استراتيجيات إدارة الأصول، إذ إن هذه الصناعة تشهد بالفعل تطوراً مستمراً حتى في غياب الأزمات الجيوسياسية. لكن مع هذه المتغيرات، تسارعت وتيرة التحول نحو تبني فئات أصول جديدة، مع عدم الاكتفاء بالأدوات التقليدية مثل الأسهم والسندات، بما يعكس تغيراً جذرياً في فلسفة الاستثمار.
ما الأدوات الاستثمارية التي ترون أنها الأكثر قدرة على تحقيق توازن فعال بين العائد والمخاطر في ظل بيئة تتسم بارتفاع درجة عدم اليقين؟
لا توجد أداة استثمارية واحدة قادرة على تحقيق أعلى عائد مع أقلّ مستوى من المخاطر، لكن الحلّ يكمن في التنويع المدروس بين فئات الأصول، بما يشمل الأسهم، وأدوات الدخل الثابت، والعقار، والذهب، إلى جانب الاحتفاظ بنسبة سيولة مرتفعة نسبياً، لضمان القدرة على التعامل مع أيّ تقلّبات مفاجئة.
كيف تغيّرت أولويات المستثمرين، سواء الأفراد أو المؤسسات، في ما يتعلق بتوزيع الأصول وإدارة المحافظ خلال الفترة الأخيرة؟
لا يمكن القول إن هناك تغيراً جذرياً في أولويات المستثمرين، خاصة غير المضاربين، إذ إنهم بطبيعتهم يعتمدون على أهداف طويلة الأجل. لكن الأهمّ هو أن يتمّ بناء الخطة الاستثمارية منذ البداية على أساس استيعاب فترات التقلّب، بحيث لا يتأثر المستثمر نفسياً أو يتخذ قرارات متسرّعة تحت ضغط الخوف أو الطمع.
ما دور مديري الأصول اليوم في طمأنة المستثمرين وإعادة بناء الثقة؟ وما أبرز أنواع الصناديق الأكثر جذباً حالياً في أسواق المنطقة؟
يلعب مديرو الأصول دوراً محورياً في هذه المرحلة، من خلال التواصل المستمرّ مع العملاء، ومساعدتهم على تجنّب اتخاذ قرارات انفعالية.
ونلاحظ حالياً نمواً كبيراً في الإقبال على الصناديق النقدية، في ظل توجّه المستثمرين لرفع مستويات السيولة، إلى جانب زيادة الاهتمام بصناديق الذهب كأداة تحوّط.
أخيراً، ما رؤيتكم إلى الفترة المقبلة؟ وهل تتوقعون استمرار هذه التقلبات، أم أن الأسواق تتجه نحو مرحلة من الاستقرار النسبي؟
نتوقع استمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة، وقد تعاود الارتفاع مجدداً، حتى لو شهدت الأسواق فترات هدوء موقتة، وهو ما يجعل هذه الحالة أقرب إلى "الوضع الطبيعي" للأسواق في المرحلة الراهنة. وبالتالي، فإن الاستقرار سيكون مرحلياً لا دائماً.
أما بالنسبة إلى المستثمرين، فمن الضروريّ تقبّل طبيعة المرحلة، والاعتماد على استراتيجيات قائمة على التنويع والسيولة، وتجنب القرارات العاطفية، مع الالتزام بخطط استثمارية طويلة الأجل قادرة على امتصاص الصدمات.













0 تعليق