نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تشديد أمني حول بوتين… بين هواجس الاغتيال وحرب المعلومات - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 12:44 مساءً
في ظل تصاعد تداعيات حرب أوكرانيا، يكشف تقرير استخباراتي أوروبي عن تشديدٍ غير مسبوق للإجراءات الأمنية حول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسط مخاوف من اغتيالات وانقلاب. فهل تعكس هذه الخطوات قلقاً حقيقياً في الكرملين، أم أنها جزء من حرب معلومات بين روسيا والغرب؟
وبحسب التقرير الذي نقلته شبكة "سي أن أن"، شملت التدابير مراقبة مساكن المقرّبين، وتشديد الفحوص الأمنية، ومنع استخدام الهواتف المتصلة بالإنترنت.
وجاءت هذه الخطوات، وفقاً للتقرير، عقب اغتيال اللواء فانيل سارفاروف أواخر العام 2025، وما تبعه من توتر داخل المؤسسة الأمنية. كما تم تقليص تحركات بوتين وظهوره العلني، مع لجوئه إلى مخابئ محدثة، في وقت تواجه فيه روسيا ضغوطاً، خارجية وداخلية، عسكرية واقتصادية، متزايدة نتيجة الحرب في أوكرانيا.
ويشير التقرير إلى قلقٍ متصاعد داخل الكرملين من تسريبات محتملة لمعلومات حساسة ومؤامرات أو محاولة انقلاب، مع تحذيرات خاصة من استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات اغتيال. كما يلفت إلى شبهاتٍ بشأن دور وزير الدفاع السابق المهمش سيرغي شويغو، رغم غياب أدلة مؤكدة، كونه "لا يزال يتمتع بنفوذ كبير داخل القيادة العسكرية العليا".
وتكشف المعطيات أن خلافاتٍ بين القيادات الأمنية والعسكرية دفعت إلى توسيع نطاق الحماية للمسؤولين الكبار بعد اغتيال سارفاروف في موسكو. ومع صعوبة التحقق من هذه المعلومات، يرى مراقبون أن تسريبها قد يندرج أيضاً ضمن حرب المعلومات بين روسيا والغرب.
حرب معلومات؟
يقول الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا لـ"النهار" إن "ما تنشره وسائل إعلام غربية في ما يتعلق بروسيا ليس جديداً، بل يندرج ضمن سياق تاريخي متجذّر من الحساسية حيال موسكو، تجدد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022".
ويضيف أن "كثيراً من هذه التقارير يقوم على تأويلات وإشاعات، تصل أحياناً إلى حدّ نسج سيناريوات حيال تحركات داخل القيادة الروسية"، معتبراً أن هذا الأسلوب يندرج في إطار "البلبلة الإعلامية التي لطالما استخدمها الغرب".
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الدفاع الروسي السابق والذي شغل حالياً منصب أمين مجلس الأمن سيرغي شويغو، (وكالات).
ويرى أن الحديث عن احتمال انقلاب في روسيا "خارج التداول الواقعي"، بل يكاد أن يكون مستحيلاً، مشيراً إلى أن مثل هذه الطروحات تُستخدم لـ"تفسير أي تفصيلٍ صغير على أنه دليل انقسام داخل النخبة الحاكمة، وهذا غير دقيق".
ويرى أن جزءاً من المشكلة يكمن في عدم فهم بعض الأوساط الغربية لطبيعة النظام السياسي الروسي، سواء من حيث تركيبته أو آليات اتخاذ القرار فيه، مؤكداً أن هذا الفهم القاصر يؤدي إلى تفسيرات خاطئة للأحداث، بما في ذلك اعتبار أي تغيير إداري أو أمني محاولة انقلاب، بينما يندرج في الواقع ضمن صلاحيات الدولة، كما هي الحال في أنظمة أخرى.
النظام في روسيا... قوي؟
بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة قناة السويس الدكتور جمال زهران لـ"النهار" إن "الإشارة إلى هذه المعطيات تعكس أولاً قوة النظام الأمني في روسيا". فمحاولات إثارة البلبلة أو الوصول إلى حد انقلاب عسكري تصبّ، برأيه، في مصلحة الغرب، ولا سيما منه أوروبا وأوكرانيا.
ويضيف أن "طرح هذا الاحتمال يأتي في سياق توجيه رسالةٍ عكسية مفادها أن فرص حدوثه ضعيفة، نظراً الى وجود منظومة أمنية مشددة حول بوتين". ويؤكد أن روسيا، تاريخياً، تعتمد نظاماً صارماً منذ الحقبة السوفياتية، ولم ينجح الغرب في تنفيذ عمليات اغتيال داخلها.
تتقاطع المؤشرات بين تصاعد الهواجس الأمنية داخل الكرملين وتكثيف الحرب الإعلامية مع الغرب، ما يجعل التمييز بين التهديد الفعلي والتوظيف السياسي للمعلومات أمراً معقداً. وبين واقع الضغوط الميدانية وسرديات الصراع، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام نظام يتحصّن، أم رواية تُدار في معركة النفوذ؟













0 تعليق