حقائق صحّية مدهشة يكشفها الشعر - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حقائق صحّية مدهشة يكشفها الشعر - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 08:48 صباحاً

قد يبدو الشعر مجرّد تفصيل جمالي في مظهرنا، لكن خلفه حكاية علمية دقيقة. فالشعر لا يكشف فقط عن شخصيتنا، بل يمكن أن يعكس حالتنا الصحية ويُفصح عن اضطرابات خفيّة في الجسم. من كثافته إلى تساقطه أو جفافه، هناك إشارات قد تدلّ إلى اضطرابات في التغذية، الهرمونات، وحتى الحالة النفسية، وحقائق غريبة وجديدة عن الشعر، وما الذي يمكن أن تكشفه حالته عن صحتك الجسدية والعقلية.

 

البصيلات الخارقة!

تشرح اختصاصية أمراض الجلد وأمراض جلد الأطفال في "مركز كليمنصو الطبي" الدكتورة رولا الدهيبي في حديث إلى"النهار"، أنّ فروة رأس الإنسان تحتوي على ما بين 100إلى 200 ألف بصيلة شعر. ويختلف هذا الرقم بحسب العوامل الجينية ولون الشعر؛ فمثلاً يتمتع ذوو الشعر الأشقر  بعدد بصيلات أكثر من ذوي الشعر الأحمر.

 

 

pexelskarolag7320790_084228.jpg

كذلك، تحتوي فروة الرأس على بكتيريا طبيعية تُسمّى microbiome، وهي بكتيريا طبيعية نافعة. وهناك أنواع عديدة من البكتيريا الطبيعية الموجودة في الفروة، ووظيفتها القيام بطبقة عازلة منعاً لهجوم البكتيريا الضارة وحدوث التهابات. ولهذه البكتيريا النافعة وظيفة أخرى، تحفيز الجهاز المناعي لحماية فروة الرأس. وهناك عوامل تؤثر سلباً في هذه البكتيريا، كاستخدام منتجات مؤذية للشعر، التعرّض لأشعّة الشمس القوية، أو كثافة إفرازات فروة الرأس الطبيعية. 

 

تتضمّن بصيلات الشعر خلايا جذعيةstem cells  تعمل كخزّان. وعندما يتعرّض الجلد لأيّ جرح، تذهب هذه الخلايا إلى مكان الجرح لتساعد في تكوين طبقة جلدية جديدة والتئام الجرح. والخلايا الجذعية هذه مهمة في علاج بعض الأمراض الجلدية، بحسب الدهيبي. كذلك، داخل البصيلة نهايات عصبية، وظيفتها الإحساس باللمس وباتجاه تحرّك الشعر.

 

 

pexelskarolag8539941_084248.jpg

 

وبحسب دراسة "Human hair as a diagnostic tool in medicine"، يمكن لسنتيمتر واحد من الشعر أن يجمع بيانات بيولوجية لمدة شهر تقريباً، وبالتالي يمكن للأطباء اختبار الشعر للكشف عن تعاطي المخدرات، والتسمم، والإجهاد المزمن، وحتى التزام الأدوية.

وتشرح الدهيبي، وهي أيضاً عضو في الجمعية الأميركية لأطباء الأمراض الجلدية، أن البصيلات التي تتضمن الخلايا الجذعية، تحتوي على معلومات جينية كاملة nuclear DNA، ويمكن لفحص هذه الشعرة أن يدلّنا إلى الأمراض المتوارَثة التي يحملها الشخص. وتتخزّن البيانات البيولوجية هذه، إذا ما حُفظت بالشكل المناسب بعيداً عن الرطوبة والحرارة، لعشرات السنين. لكن إن لم تُنزع الشعرة من جذورها، واقتطعت من سطحها فقط، نتحدث هنا عن mitochondrial DNA، ولا يتعدى عمر تخزين هذه البيانات بضعة أيام.

وللبصيلات أيضاً ساعة داخلية تساعد على نموّ الشعر. وتشرح الدهيبي ذلك بأنّ بصيلات الشعر تمرّ بدورة طبيعية لنموّها وتساقطها، وتتأثر بالوقت. ففي الأولى، نوع الساعة الداخلية هذا يحدّد نموّ الشعر، إذ إنّ دورة الشعر تمرّ بثلاث مراحل: مرحلة النمو anagene، ومن بعدها مرحلة الراحة telogene، وأخيراً مرحلة تساقط الشعرة Catagene. وفي الثانية، نوع الساعة الداخلية هو نموّها اليومي، فعلى مدار الـ24 ساعة، الشعر ينمو نهاراً وينمو أقلّ ليلاً.

 

 

pexelskarolag5240269_084316.jpg

 

ما علاقة الإجهاد (stress) بصحّة الشعر؟

النوم القليل يسبب الإجهاد، ما يؤثر بدوره على عمل الهرمونات، وهذا أيضاً سينعكس سلباً على نموّ الجسم وعلى نموّ الشعر ومدى قوّته؛ فالأشخاص الذين لا ينامون جيداً ويعانون من الإجهاد يكون شعرهم أضعف، وفق الدهيبي. فالهرمون الأساسي الذي يؤثر هنا هو هرمون الكورتيزول. وعندما يرتفع في الجسم  من جراء عدم النوم السليم والإجهاد، يتعرّض الشخص لتساقط الشعر أكثر. ويمكن أن يتسبب الإجهاد بأمراض في الشعر مثل الثعلبة، ونزع الطفل لشعره بيده.

ينمو الشعر نصف إنش شهرياً، وستة إنشات سنوياً، وفق الدهيبي. وتختلف هذه السرعة باختلاف الجينات والعمر وعرق الإنسان وغدائه؛ فمثلاً، شعر الآسيويين أسرع نمواً من شعر الأفارقة، وكلّما تقدّم الإنسان في العمر، تباطأ نموّ شعره.

ويحتل الشعر المرتبة الثالثة في نموّ الأنسجة، بعد النخاع العظمي والجلد.

ووجدت دراسة: "Hair cycle and hair pigmentation dynamic interactions and changes associated with aging"، أنّ بناء وحدة التصبّغ (pigmentary unit) في البصيلة بنجاح يُعاد فقط خلال أول 10 دورات شعرية تقريباً (أي نحو سنّ الـ40). بعد ذلك، تتناقص هذه الكفاءة. وبعد فترة النشاط المثلى، يبدو أن هناك نفاداً محكوماً وراثياً للقدرة الصبغية للبصيلة، ما يؤدي إلى ظهور الشعر الرمادي أو الأبيض.

 

 

pexelsnvoitkevich8467973_084345.jpg

ما الأمراض التي يمكن أن تظهرها حالة الشعر؟

بحسب الدهيبي، يمكن أن تظهر حالات الشعر أمراضاً مثل الروماتيزم، الثعلبة، أمراض الغدة الدرقية، الخلل الهرموني مثل الأكياس على المبيض (يتكثف الشعر)، نقص الغذاء، الالتهابات البكتيرية أو الفطريات، الأنوريكسيا.

معظم الأمراض هذه يمكن أن تتسبب بتساقط الشعر. لكن هذه المشكلة لا ترتبط فقط بهذه الأمراض، فهناك عوامل وراثية لها دور في تساقط الشعر. ويمكن أن يدلّ تساقط الشعر أيضاً إلى أنّ هناك مرضاً عانى منه الشخص في الأشهر الماضية، وتسبب بتساقط الشعر بعد الشفاء منه. كذلك هناك أمراض نادرة قد تصيب الإنسان وتتسبب بتساقط شعره.

أمّا جفاف الشعر، فيمكن أن يعود إلى أسباب داخلية كاضطراب عمل الغدة الدرقية. وقد يرى الشخص شعره جافاً، إلى جانب عوامل خارجية مثل غسل الشعر بكثرة، استخدام شامبو مضاد للقشرة، الصبغة، السباحة في مياه الكلور في أحواض السباحة، تعريض الشعر لحرارة قوية واستخدام مجفف الشعر.

وتقصّف الشعر قد يتشابه بالعوامل الخارجية لجفاف الشعر. داخلياً، يمكن أن يعود السبب إلى نقص في بعض المعادن مثل الحديد والزنك والفيتامين د.

وتقطّع الشعر يمكن أن يكون سببه النوم بشعر مبلَّل، أو الاستخدام العنيف لفرشاة الشعر، أو القيام بتسريحة قاسية على الشعر.

 متى يُعدّ تساقط الشعر إنذاراً بمشكلة مرضية؟

يفقد الإنسان ما يقرب من 50 إلى 100شعرة يومياً وفق "الجمعية الأميركية للأمراض الجلدية". وبحسب الدهيبي، يُعدّ تساقط أكثر من 100شعرة يومياً إنذاراً بمشكلة مرضية. وتقدَّر هذه الكمّية بكتلة من الشعر. وتستغرق عودة نموّ الشعر هذا ما بين أسابيع إلى أشهر، بحسب المشكلة المرضية التي عانى منها الشخص، وحسب طبيعة جسمه وتكوينه.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق